فهرس الكتاب

الصفحة 1341 من 7959

الشيخ: رقم اثنين هب أنه ثبت أن كلًا من الروايتين زائرات وزورات وزوارات أينعم، بمعنى واحد، بمعنى الرواية المشهورة كما نقول نحن ونعني ما نقول الرواية المشهورة زائرات لكنها ضعيفة السند، هب أن الروايات كلها، تلتقي بعد التمحيص والتحقيق على أنها بمعنى زائرات القبور، حينئذٍ نقول: هذا النص بلا شك يكون نصًا محرمًا لزيارة النساء للقبور، والقاعدة التي نحن نركن إليها في كثير من مثل هذا التعارض ودفعه هو أنه إذا تعارض حاظر ومبيح قدم الحاظر على المبيح، لكن هنا يوجد ما يمنع من تطبيق هذه القاعدة، ويحملنا على قلبها رأسًا على عقب، لنقول إن هذا النهي أو هذا التحريم على النساء لزيارة القبور، هو أخو التحريم العام الذي كان في أول الإسلام، نهاهم عن زيارة القبور ثم رخص لهم بها فقال: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها) وسمعتم ولا شك منا مرارًا أننا نقول للذين يحتجون بهذا الحديث بتحريم زيارة القبور للنساء نحن نقول قوله عليه السلام: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور) لا شك ولا ريب أن الخطاب موجه في هذا الحديث للجنسين، الذكر والأنثى لا يستطيع أحد أبدًا أن يقول: (كنت نهيتكم معشر الرجال عن زيارة القبور) ، هذا أمر يعني باين ظاهر خطؤه، إذا الأمر كذلك وهو من المسلمات التي لا تقبل الجدل أبدًا، نمشي الخطوة التالية: (ألا فزوروها) الخطاب هنا هو المخاطب عين المخاطب هناك في النهي، كنت نهيتكم معشر الرجال والنساء عن زيارة القبور ألا فزوروها معشر الرجال والنساء، إذًا لعن الله زائرات القبور مقترن مع النهي العام، فهذا جزء من أجزاء النهي العام، هذا الجواب رقم واحد، والجواب رقم اثنين الحديث الذي نستشهد به على خلاف ما يذهبون إليه من قصة السيدة عائشة في نوبة الرسول عليه السلام عندها في البيات عندها، (وأن الرسول عليه السلام كان نائمًا بجانبها فانسل من فراشها انسلالًا وفتح الباب برفق وخرج) فهي كامرأة غيورة وبشر حدثتها نفسها، أنه وين رايح في الليل، (فهو يمشي عليه السلام وهي تمشي خلفه حتى وصل إلى البقيع وهناك وصل الرسول عليه السلام يدعو لأهل البقيع، ثم أدبر قالت: فأدبرت وأسرع فأسرعت حتى دخلت الحجرة وامتدت على فراشها وسرعان ما دخل خلفها الرسول عليه السلام كأنه رأى خيالًا أمامه في الطريق فوجدها تتنهد) ، بتعرف أنه كل إنسان يركض ركضه غير طبيعية لابد يحتاج أن يعوض الهواء الذي إيش؟ قال: (يا عائشة مالك حشارة بها؟، قالت: لا شيء يا رسول الله، قال: أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله، إن جبريل أتاني آنفًا، وقال إن ربك يقرئك السلام، ويأمرك أن تذهب للبقيع وأن تستغفر لهم) هنا اهتبلتها فرصة، (فقالت: يا رسول الله إذا أنا زرت القبور ماذا أقول؟ قال: قولي السلام عليكم دار قوم مؤمنين ... ) إلى آخر الدعاء المعروف.

فأنا ألاحظ أن هذه الحادثة حتمًا كانت في المدينة المنورة، والنهي عن زيارة القبور لا يعقل أن يتأخر إلى وقت المدينة المنورة، وإنما هذا يكون في أول الإسلام من باب سد الذريعة نهاهم عن زيارة القبور كما تعلمون؛ لأن زيارة القبور كانت سببًا لوقوع قوم نوح وأمثالهم وغيرهم في عبادة غير الله عز وجل من المقبورين، فبهذا النظر السليم نقول إن قوله عليه السلام (كنت نهيتكم عن زيارة القبور) كان في العهد المكي، فقد يستمر هذا النهي ما شاء الله من سنين، لكن ليس معقولًا أن يستمر إلى ما بعد إذن الرسول للسيدة عائشة أن تزور القبور هذا من جهة، من جهة أخرى: السيدة عائشة تمتعت بهذه الرخصة بعد وفاة الرسول عليه السلام، فلو تكلف متكلف ما، وادعى بان هذا النهي (لعن الله زوارات القبور) كان بعد، كانت السيدة عائشة تنتهي على افتراض أنه إذنه عليه السلام لها بالزيارة كان قبل قوله: (لعن الله زائرات أو زوارات القبور أو زورات القبور) لكن استمرارها على التمتع بهذه الرخصة التي رخص الرسول عليه السلام لها بها، أوضح دليل على أن النهي الخاص بالنساء هو كان في زمن النهي العام للنساء كالرجال هذه وأخيرًا يقال: (إن النساء شقائق الرجال) كما جاء في الحديث الصحيح وذلك يعني أن الفائدة والمصلحة التي يجنيها الرجال من زيارة القبور، النساء أيضًا بحاجة إلى تحصيلها فكما رخص للرجال بالزيارة بعد النهي كذلك رخص للنساء بعد النهي، إذًا ليس هناك أي دلالة في هذا الحديث مع تسلمينا بصحة رواية (لعن الله زائرات) والتسليم جدلًا بأن الرواية الصحيحة في الحديث الثابت زوارات؛ لأن هذا كان في وقت النهي، ووقت النهي تلاه وقت الإذن، وهذا ما عندي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت