السائل: ... الذهاب هذه البلاد في أوروبا، للذهاب للتعلم علم الحديث أو الفقه، فهم يقولون هذا العلم لا يفيدنا وهم بحاجة أن يعودوا إلى علم الآخرة إذا صح التعبير أو الجهاد الآن فما رأيكم في ذلك؟
الشيخ: عفوا إن كنت أحسنت سمعا فالكلام خطير جدا، ولأتثبت منه أعد الكلام عليّ.
السائل: البعض يقول بأن المسلمون الآن ليسوا بحاجة إلى علم الفيزياء ولا الكيمياء، وإنما بحاجة لأن نتعلم ديننا حق التعلم، علم الفقه وعلم الحديث وأن نعود إلى الجهاد، فلا عزّة إلا بالجهاد فذلك يقولون أحيانا نقوم بكثير من المعاصي في هذه البلاد من النظر والاختلاط وهذه الأمور، يجب علينا أن نرجع أو ليس يجب، بل من الأفضل أن نترك بلاد الغرب، ونذهب إلى أفغانستان نجاهد هناك، أو نذهب إلى كلية شريعة إسلامية نتعلم فيها الدين والشرع؟
الشيخ: هذا الكلام فيه حقّ وفيه غير حقّ، أما الحق فلا شك أنه يجب على المسلمين أن يتعلموا دينهم، ولكن كلّ علم ليس فرض عين على كل إنسان إنمّا يجب على كل فرد من أفراد المسلمين أن يصحّحوا عقيدتهم، أي أن يتعلّموا ما يصحّحون به عقيدتهم، وما يصحّحون به عبادتهم، أمّا طلب العلم الشرعي فهو فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الباقين، و كذلك كل العلوم الأخرى، والتي ليست هي شرعيّة محضة، هي أيضا من فروض الكفاية، يجب أن يقوم بها بعض المسلمين، كالعلم الذي سميته الفيزياء والكيمياء ونحو ذلك، لكن الحقّ والحقّ أقول، أنّ أكثريّة المسلمين اليوم، إنمّا يهتمّون بهذه العلوم الدّنيوية التي لا تفيدهم إلاّ المكاسب الماديّة لكنّها في الوقت نفسه لا تقرّبهم إلى الله زلفى كما هو الشأن في العلوم الشرعيّة فنحن إن أنكرنا شيئا، فإنّما ننكر هذا الإقبال الشّديد والإدبار الكثير، الإقبال الشديد على العلوم العصريّة والانحراف الخطير عن العلوم الشرعيّة، أمّا أن يقوم كلّ طائفة، بهذا العلم الشرعيّ، وبذاك العلم اللاّ شرعي إذا صحّ التعبير، وهو العلم الدّنيويّ المحض، فأن يقوم طوائف من الناس، بهذا وهذا، فهو فرض كفائي إذا قام به البعض، سقط عن الباقين، لكن الإفراط والتفريط هو مجال الإنكار في كلامي هذا، بقي شيء ممّا حكيته لا بدّ من لفت النظر إليه، أنّ هناك شبابا متحمّسين اليوم، منبثّين في كثير من البلاد الإسلاميّة يهتمّون بالجهاد، وهذا الجهاد هو بلاد شك اليوم فرض عين في مثل أفغانستان ويجب أن يكون كذلك لو سنحت الفرصة، في كثير من البلاد الأخرى، كفلسطين وغيرها، ولكن رفع الصوت الآن بالدعوة إلى الجهاد ونحن بعد لم نتمكّن من تكتيل جماعة من المسلمين يفهمون الإسلام صحيحا، في كلّ فروعه وأصوله، ويربّون أنفسهم على ذلك، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في أول بعثته الكريمة أما ونحن بعيدون كل البعد، عن هذا العلم وعن هذه التربية فنرى أن رفع الأصوات في كثير من البلاد بالجهاد، وهم يعلمون أنهم ليس عندهم وسيلة الجهاد، التي أشار الله عزّ وجلّ إليها، في قوله (( وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوّكم ) )فهذا الإعداد المادي، يجب أن يتقدم قبله الإعداد النفسي والإعداد النفسي هو أهم من الإعداد المادي فإن المسلمين ليس من المفروض عليهم أن يعدوا العدة المادية، بحيث تكون مساوية في القوة وفي العدد والعدة، لقوة الكفار، لا لكن قبل ذلك كلّه، يجب أن يعدّوا أنفسهم وذلك بتربية الإيمان في نفوس المسلمين، وذلك لا يمكن إلا بفهم الإسلام فهما صحيحا وتطبيق هذا الإسلام في نفوسنا، وهناك كلمة أعتبرها حكمة بالغة في العصر الحاضر نطق بها أحد كبار الدعاة الإسلاميين لجماعته، ولكن الجماعة اليوم، قد انصرفوا عنها إلى الصياح والزعاق بالجهاد تلك الكلمة، هي قوله رحمه الله"أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم"وإقامة دولة الإسلام في القلب تحتاج إلى علم وإلى تربية، والعلم يحتاج إلى تصفية والتصفية لا يوجد اليوم في العالم الإسلامي إلاّ أفراد قليلين جدّا ضائعون في غمرة الكثرة الكاثرة من المسلمين لعلّي أجبتك عن سؤالك؟
السائل: نعم هناك سؤال آخر يتعلّق بالجهاد أيضا
الشيخ: نعم.