الشيخ: والحديث الثاني في صحيح مسلم. قال عليه الصلاة والسلام: (بينما رجل ممن قبلكم يمشي في فلاة من الأرض؛ إذ سمع صوتًا من السَّحاب يقول: اسق أرض فلان) صوت من السَّحاب كما يتكلم البشر على وجه الأرض، هناك شخص يتكلم بلغة البشر؛ لكن في السحاب!"يا سحاب! اسقي أرض فلان بن فلان". (كان يمشي -مثلًا- شرقًا صار ايش؟ جنوبًا! مشي الرجل للأرض مع السحاب؛ وإذا به يرى السحاب يُفرِغ مشحونه من المطر في حديقة؛ يطلُّ عليها وإذا به يرى رجلًا يعمل فيها؛ في أرضه، في حديقته؛ فيأتي إليه، ويُسلِّم عليه؛ ينظر إليه صاحب الحديقة؛ فيراه رجلًا غريبًا، ليس من أهل تلك القرية) . وتعرفون القرى قديمًا ما كانت بهذه السعة، وبعدد النفوس التي ممكن الإنسان يتعرف على أقاربه؛ لكثرة العدد؛ فضلًا عن أبعده، فكانت القرية معددوة العدد الوجوه معروفة (فلما رأى الرجل؛ فقال له: كأنك أنت رجلٌ غريب، قال له: نعم، فما الذي جاء بك؟ قال له: أنا كنت أمشي فسمعت صوتًا من السحاب؛ يقول للسحاب: اسق أرض فلان؛ فجئت والسحاب؛ وإذا بالسحاب يُفرغ مشحونه من المطر في أرضك؛ فبما نلت ذلك من ربك؟) هذا شأن الصالحين! ما في عندهم العنجهوية، وهذا الكبرياء؟ (يقول: والله! أنا لا أدري، أنا رجل عادي؛ لكن عندي هذه الأرض فأزرعها وأخدمها؛ ثم أحصدها؛ فأجعل حصيدها ثلاث أثلاث: ثلثٌ أعيده إلى الأرض، وثلث أنفقه على نفسي وأهلي، وثلثٌ أتصدَّقُ به على الفقراء والمساكين؛ فقال له الرجل: هو هذا) . ما تريد أحسن من هذا؟! فانظروا الآن كيف أن ربَّ السَّماء سخَّر البحر للرجل الأول، ثمَّ ربَّ البحر سخَّر السَّماء للرجل الآخر، ما هو الجامع في هذا التَّسخير؟ (( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) ). ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يجعلنا من المتقين العاملين بالكتاب والسنة.
السائل: جزاك الله خيرًا.