فهرس الكتاب

الصفحة 4960 من 7959

اليشخ: لهذا نحن دائمًا وأبدًا ننصح إخواننا الذين مضى على بعضهم زمنٌ حرفوا معنى الهجرة فسموا أمريكا مهجرًا، وهذا قلب للحقائق الشرعية، لأني قلت لكم: الهجرة إنما تشرع من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، فكيف بهؤلاء الذين يهاجرون من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر ويسمون تلك البلاد بالمهجر؟!

ننصح هؤلاء دائمًا وأبدًا بالتعجيل بالعودة إلى بلادهم، وبعضهم يقولون، وقولهم له وجه، ولكن ليس كل الوجه، يقولون: نحن هنا يعني أحرار كما أنت أشرت آنفًا يعني، وهذا معروف من النظم الأوربية أنهم لا يتدخلون بالعبادات والأديان إلى آخره، مادام يتقرب المتدين للعمل السياسي الذي يناقض منهجهم أو نظامهم، فيقولون بأن البلاد الإسلامية ما نستطيع أن نعيش فيها أحرارًا، أقول لهم: أنتم مخطئون جدًا، إذا أردتم أن تعيشوا في أي بلد إسلامي لا تتدخلون بالسياسة التي تخالف سياسة البلد، فلا أحد يقول لكم لا تصلوا، ولا تقيموا، الصلاة، ولا تحجوا .. ولا إلى ما غير ذلك، إلا في بعض البلاد المغرقة في الضلال، لكن لا يصح إطلاق هذا الكلام على كل بلاد الإسلام، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى: أن الذين يهاجرون من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر والطغيان، نظرتهم قاصرة جدًا جدًا بحيث يصدق عليهم المثل العربي القديم الذي يقول:"فلان لا ينظر إلى أبعد من أرنبة أنفه"يعني: من هنا إلى هنا فقط، المفروض في المسلم أن ينظر إلى المدى البعيد والبعيد جدًا، فإذا كان المسلم يهرب من بلاد الإسلام لأن فيها شيء من الكفر ونقولها صراحةً أو من الطغيان فيذهب إلى بلاد أخرى، فإذا كان هنا لا يستطيع أن يقيم دولة الإسلام، فهل يستطيع أن يقيمها هناك؟ لن يستطيع، لأنه مثلما يقول المثل السوري"كل شيء بس ناحية جيبي لا تقرب"فإذا أردت أن تقيم دولة مسلمة في فرنسا، في بريطانيا، في ألمانيا، في أمريكا، ستحتاج إلى قرون وقرون كثيرة جدًا جدًا، أما وأنت في بلاد الإسلام قد تحتاج إلى ربع قرن، نصف قرن، قرن من الزمان، ما في مانع، ولكن على كل حال إقامة الدولة المسلمة والمنهج الإسلامي والمجتمع الإسلامي في هذه البلاد الأصيلة في الإسلام أسهل بكثير جدًا من إقامتها هناك، ولكن هل هؤلاء الذين يسافرون إلى بلاد الكفر قد وضعوا نصب أعينهم أن يقيموا دولة الإسلام هناك؟ لو أنهم فكروا في هذا قليلًا لما سافر منهم من بلد إسلامي إلى بلد كافر إطلاقًا.

لهذا أنا أقول: إنه لا يجوز للمسلم أن يسافر من بلد إسلامي إلى بلد كافر مهما كانت الحرية الدينية هناك؛ لأنك، تصور عاش المسلمون قرن من الزمان هناك، وماذا بعد ذلك؟ أنا أقول شيئًا وهذا من الإنصاف في الموضوع وعدم المبالغ إفراطًا أو تفريطًا، ممكن لو أن هؤلاء المسلمين الذين يقطنون في بعض البلاد الأوربية الكافرة كانوا نخبة من علماء المسلمين وصالحيهم، ويتكتلون بحيث يشكلون بلدة إسلامية نموذجية، ويسمح النظام الكافر هناك بإقامة مثل هذا البلد فيستمرون في نشر الدعوة حولهم بالتي هي أحسن كما بدأ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيمكن أن يقال بجواز هذا الفعل، ولكن لا أزال أقول: إن هذا العمل الذي يراد إقامته هناك إقامته في بلاد الإسلام أيسر وأقرب وصولًا إلى الهدف المنشود، والآن نقف هاهنا لنمضي في الإجابة على الأسئلة الأخرى، لأنني أقول درس وضرس ما يجتمعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت