السائل: يوم الخميس ... ليلة الجمعة كنت في مجلس , باختصار تكلم أحد الناس على لسانك , قال أنا ذهبت إلى الشيخ ناصر وأفتاني بأن البيع بالتقسيط حرام , قلت له يا أخ , أجبته بما يلي: قلت له هذه فتوى وأرجو أن تتقي الله فيها , بيع التقسيط ربما لم تعط للشيخ السؤال الصحيح , إذا أنا جئت على الشيخ وقلت له هذه دار بكم ثمنها.؟ فقال لي الشيخ: ضربت له مثلا بألف دينار , قلت: والله يا شيخ أنا لا أملك إلا أن أدفع لك خمس مئة وتقسط علي مئة مئة , هذا أمر لا أظن أن الشيخ يحرمه , ولكن إذا أنا قلت لهذا الشيخ: هذه الدار بألف , فلما علم الشيخ أني لا أملك الألف , قال لي: هذه الدار بدل ألف ألف ومئتين , هذه حرام , فلا أدري هذه الصورة هكذا وردت أم كانت صورة البيع بالتقسيط أنك حرمتها كلية.؟
الشيخ: صدق من قال, صدق من نقل إليك أني أحرم بيع التقسيط بالكلية , والتفصيل الذي ذكرته إن كنت فهمته فهو يعني غير معقول لا شرعا ولا عقلا , وأنا أراك تذكر العقل كثيرا لأن الحقيقة الأحكام الشرعية لا يمكن فهمها إلا بالعقل , فما الفرق بين الصورة هذه التي أنها تجوز والصورة التي تجوز , ليس هناك إلا فرق شكلي محض , بمعنى إذا قال القائل: هذه المسجلة بمئة دينار نقدا , وبمئة وعشر دنانير نسيئة , لماذا هذا لا يجوز , وإذا قال له ابتداء هذه المسجلة تقسيط بمئة وعشرة يجوز , ما الفرق بين هذه الصورة وتلك؟ وما الحكمة من التفريق؟.
السائل: الجواب لو سمحت.
الشيخ: تفضل.
السائل: جئت إليك فقلت لي هذه المسجلة بمئة دينار , قلت لك أدفع لك خمسين وتقسط علي الباقي , هذه الصورة يعني إذا أنا جئتك بهذه المئة , هذه خمسين وتقسط علي الخمسين , كل شهر أعطيك عشرة دنانير , هذه الصورة هل هنا صار حرام؟
الشيخ: هذه ما فيها حرمة.
السائل: إيش حرام؟ الحرام بيحدث إذا جئت إليك مباشرة , وقلت لي هذه مئتين دينار تقسيط , يعني إذا جئت وأنت قلت لي رأسا أنت أجبتني , بكم هذه السلعة.؟ قلت لي: بمئتي دينار تقسيط , فما وجه الحرام فيها؟ أنت رأسا قلت لي مئتي دينار تقسيط , ما اتفقنا , السلعة يعني رأسا أنت أعطيتني السعر دون أن نقول: مئة ومئة وعشرين , مئتين , قلت لي تقسيط ...
الشيخ: هذا الذي قلت آنفا إيش أنه الفرق بين هذه الصورة وهذه الصورة , والآن نمشي ونمضي في التفاهم , مسجلة تقول بالتقسيط مئتين , أنت بائع قلت هذا.
السائل: نعم.
الشيخ: قلت لك طيب بكم بالنقد.؟ قلت لي مئتين إلا عشر , ثم بعد ذلك أنا اشتريت إما نقدا وإما نسيئة جاز هذا أو ما جاز.؟
السائل: طبعا إذا سمحتم حسب ما يقول بعض الفقهاء ...
الشيخ: لا دعني وما يقولون , قل أنت ما تريد أن تقول.
السائل: أنا من خلال المقارنة الفقهية لا أقبل ذلك , لأنه يكون الربا قد دخل.
الشيخ: كويس هذا الذي نقله إليك ذاك الرجل.
السائل: لا , هو نقل الصورة الأولى فأنا ناقشته , قلت إذا جئت إلى محل , الصورة التي نقلها الرجل عنك قلت الرجاء التثبت فيها , يعني نقل صورة مباشرة لأني أنا جئت عند أبي أحمد , ويعرف أبو أحمد أنني لا أملك الثمن , هو مسبقا يعرف أني لا أملك الثمن
الشيخ: هذه المشكلة
السائل: قال لي رأسا لا نقدا , قال لي هذه المئتين أقسط لك إياها تقسيط , ما اتفقنا على النقد ...
الشيخ: يا أخي هذه الصورة هي نفسها , هذا الذي جاء إلى أبي زيد الهلالي , لا مش أبي أحمد وبيعرف أبو زيد الهلالي أن هذا اللي جاي زبون ما عنده فلوس بدو يشتري نقدا , وهذا البائع عادة يبيع بسعرين سعر النقد وسعر التقسيط , فلما جاء الرجل عند أبي زيد وبيعرف أبو زيد أنه بدو يشتري بالتقسيط أعطاه سعر التقسيط.
السائل: فورا.
الشيخ: هذا لا يجوز لأنه أخذ عليه زيادة في الثمن مقابل الصبر في الوفاء على أخيه المسلم , وهذا الذي لما حققت معك وقلت لك دع ما يقولون قل أنت ما الذي تراه , قلت أنت أن هذا من باب الربا , فالقضية ما علاقة شكلية أنه والله ذكر ثمنين نقدا بكذا وتقسيطا بكذا , فهذا لا يجوز , لكن إذا ذكر ثمن التقسيط فقط هذا يجوز هذه شكلية محضة لا يقولها إنسان فقيه وعاقل , لأنه لما يقول نقدا بمئة وبالتقسيط بمئة وعشرة مفهوم أنه هو أخذ العشرة مقابل إيش؟ الدين , صح.؟
السائل: صحيح.
الشيخ: طيب قيمة النقد ما ذكره , ذكر قيمة التقسيط فورا , مثل ما أنت حكالك هذاك الرجل , ذكر ثمن التقسيط فورا يعني مئة وعشرة , فلو قيل له طيب بكم نقدا.؟ راح يقول له مئة , لذلك الصورة التي قالها لك فهي صورة صحيحة بعد ما أنت أوضحت أنه أبا زيد بيعرف أنه هذاك جاي وما معه فلوس.
السائل: صحيح.
الشيخ: فهو راح يقدم له ثمن التقسيط , أي حيطلب منه ثمن النقد زائد ثمن التقسيط.
وهنا نحن نقول بهيك المناسبة , اللي ببيعوا بالتقسيط بيربحوا ثلاثة أرباح , أو ربحين , أولا بيربح الربح النقد , ربح النقد اللي هو حلال , نفترض زيد من الناس واضع برنامج للربح , يقول أنا بدي أربح في المئة عشرة يكفيني هذا , لكن بالتقسيط بدي بالمئة خمسة عشر, فهذا الذي يبيع بالتقسيط يربح ربحين , ربح النقد الذي هو بالمئة عشرة , وربح التقسيط اللي هو زائد بالمئة خمسة , فهو يربح بالمئة خمسة عشر , هذه الزيادة مقابل ماذا.؟ مقابل الصبر عليه , وهذا لا يجوز هذا استغلال لحاجة المسلم. بهذا القدر كفاية , والحمد لله رب العالمين. يا الله مين رايح يؤذن.؟
السائل: الإمام الشوكاني في هذا المجال لعلك اطلعت عليها ...
الطالب: الشوكاني كأنه يميل إلى تحريم ...
السائل: له رسالة في ذلك ...
الشيخ: أنا أسمع بالرسالة هذه نعم , في السيل الجرار ما قرأته ...
الطالب: في السيل الجرار كلامه أنا أمس قرأته يشعر جدا بالتحريم ...
الأذان
الطالب: يقول:"أقول: يمكن الاستدلال لهذا المنع".
الشيخ: هو يذكر هذا في المباحات أو المحرمات.؟
الطالب: في المحرمات؛"يمكن الاستدلال لهذا المنع بما أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وصححه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا) ، وبما أخرجه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط عن سماك عن عبد الرحمن"عن سماك بن عبدالرحمن طبعا؟
الشيخ: سماك بن عبد الرحمن بن مسعود
الطالب: نعم"ابن عبدالله بن مسعود عن أبيه قال: نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن صفقتين في صفقة؛ قال سماك هو الرجل يبيع البيع فيقول هو بنسا بكذا وهو ينقد بكذا وكذا؛ قال في مجمع الزوائد رجال أحمد ثقات , فهذان الحديثان قد دلا على أن الزيادة لأجل النسا ممنوعة ولهذا قال: (فله أوكسهما أو الربا) والأعيان التي هي غير ربوية داخلة في عموم الحديثين وقد أفردت هذا البحث في رسالة مستقلة سميتها شفاء العلل في حكم زيادة الثمن لأجل الأجل , والكلام في المقام يطول وقد ذهب الجمهور إلي جواز بيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النسا , ونازعوا في دلالة الحديثين المذكورين على محل النزاع.".
هذا الكلام ايش يشعر أستاذنا.؟
الشيخ: يشعر بالمنع , لكن في الأخير خرطها , الجمهور ...