الشيخ: نريد شخصا يراقب لنا الشّمس حينما تغرب حتى نفطر على السّنة وليس على أذانكم
السائل: أبشر
سائل آخر: يا شيخ الله يستر اليوم ...
أبو ليلى: تفضّل يا شيخ علي
الحلبي: بسم الله والصّلاة والسّلام على رسول الله أمّا بعد يسأل سائل فيقول، مسلم حفظ مذهبا من المذاهب الأربعة، وأخذ به في عزائمه ورخصه أيجوز له أن يفتي به السّائلين؟
الشيخ: لا يجوز له أن يفتي بما تعلّم من مذهبه، إلا بيانا أنّه مذهب فلان، وليس على أساس أنّه العلم الذي توصّل هو بدارسته الشّخصيّة إليه، لأنّ المقلّد ليس عالما، المقلّد هو حاك يحكي ما سمع، وعلى هذا فعليه أن يقول إنّ جواب ما سألت على المذهب الّذي درسته هو كذا، ولا يقول الجواب كذا، لأنّ الفرق بين الجوابين، أنّ الجواب الثّاني وهو الجزم بأنّه كذا فهذا شأن العالم العارف بالكتاب وبالسّنّة، أمّا المقلّد ولو كان من كبار من يظنّ أنّه من كبار العلماء، فما دام أنّه مقلّد فهو ليس عالما، عند العلماء العالم هو كما قال ابن القيّم رحمه الله:
"العلم قال الله قال رسوله *** قال الصحابة ليس بالتّمويه"إلى آخر ما قال هذا هو العالم، أمّا الّذي يفني حياته في دراسة أقوال مذهب معيّن، دون أن يعرف دليله أهو من الكتاب أم من السّنّة أم من الإجماع أم من القياس؟ فهذا هو المقلّد، والمقلّد باتّفاق العلماء يسمّى جاهلا، ولا يسمّى عالما، لذلك جاء في كتب الفقه، في كتاب القضاء ولا يجوز أن يولّى الجاهل، قال الشّارح أي المقلّد، مهما كان عالما بمذهبه فهو مقلّد، وليس بالعالم الّذي يجوز له أن يفتي، و من ثمرة الخلاف بين العالم الحقيقي والعالم الّذي أحسن تسميته بعض هؤلاء المقلّدين، حينما سمّاه بالعالم المجازي، أي المقلّد، الفرق بين هذا وذاك أن العالم حقيقة يفتي اعتمادا على الدّليل، أمّا أن يقول قال الله، أو قال رسول الله، أو الإجماع على هذا، أو يقول ليس هناك نصّ وإنمّا اجتهد رأيي وهذا اجتهادي، فمن كان عنده خير منه فليأتنا به، أمّا العالم المجازي أي المقلّد فهو الّذي يقول بناءا على مذهبه، ولمّا كان عامّة الناس لا يفرّقون بين العلم الحقيقي، وبين العالم المجازي، فعلى هذا العالم المجازي، أن يقول مذهبي كذا، ولا يقول الجواب كذا، لأنّه لا يدري ولا يعلم. نعم