فهرس الكتاب
الشيخ: تفضل , ما تكون نسيت سؤال.؟
السائل: لا.
الشيخ: تفضل.
السائل: يقول الإمام أبو حنيفة - رحمه الله - في الفقه الأكبر، ينقل ذلك صاحبة الطحاوية، بالنسبة للقرآن الكريم يقول:"والقرآن على الألسنة مقروء، وفي الصدور محفوظ ..."إلى آخر قوله يقول - وهذا الشاهد إن شاء الله:"وقولنا بالقرآن مخلوق"يقول الحكمي , عالم من علماء السعودية رحمه الله , يقول:"من قال قولي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع"ومعلوم أن الاثنين عقيدتهم سلفية والحمد لله، ومن العلماء الأجلاء، فما القول في أقوال العلماء؟
الشيخ: يختلف الأمر يا أخي بين القصد , وهذا الخلاف في الواقع وقع بين الإمام البخاري إمام المحدثين، والإمام الذهلي أيضًا من كبار أئمة الحديث في بخارى , حتى قام الذهلي على البخاري واضطره إلى أن يهجر بلده، المسألة فيها دقة من حيث التعبير , وما كنت أحب أن يُلقى مثل هذا السؤال في مثل هذا الجمع؛ لأنه أشبه ما يكون الجواب بالفلسفة، وقد يشرد بعض الأذهان عن المراد بهذا المكان، فيقع المحذور الذي يقول: أنه من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، تقع هذه المشكلة نفسها، لماذا قال الإمام أحمد هذه الكلمة وغيره؟ لأن هذه ذريعة لكي يقول القائل أن القرآن مخلوق , ذريعة، خطوة، أما التدقيق وهو الذي عناه البخاري أنه أنا , أنا تلفظي أنا، فأنا تلفظي حادث بلا شك، وأنا أتلفظ بالقرآن الآن، فأقول: (( الم ) )، تلفظي أنا هو حادث ومخلوق، لكن لما أقول أنا لفظي بالقرآن مخلوق، قد يفهم بعض الناس أنه القرآن نفسه إيش؟ هو المخلوق، ولذلك فالإمام أحمد وبخاصة أن ذاك الزمان كان زمن الصولة والدولة للمعتزلة، فأراد الإمام أحمد قطع دابر كل وسيلة تؤدي إلى تأييد الجهمية والمعتزلة ونحو ذلك , وإلا إذا عرفنا قصد المتكلم كما أقول أنا الآن: لفظي أنا لما أقول أنا"ألف لام ميم"لفظي أنا هذا مخلوق لأني أنا مخلوق، لكن الله الذي تكلم به فكلامه غير مخلوق، هذا هو المقصود يعني.