السائل: طيب، سؤال أصولي يا شيخ في الأصول، من أدلة التشريع المختلف فيها العرف، البعض يجيزه والبعض يُنكره، فلو تبسط لنا القول بهذه المسألة؟
الشيخ: العرف يا أخي ليس له علاقة بالأحكام الشرعية وإنما له علاقة ببعض الألفاظ التي قلما يتكلم بها بعض الناس، ويكون لهم عرف خاص، ومن أمثلة ذلك ما ذكر في كتب الفقه، لو أن إنسانًا حلف بأنه لا يأكل اللحم، فهل يحنث إذا أكل السمك؟ السمك بنص القرآن الكريم: (( وتسخرجون منه لحمًا طريًا ) )هكذا الآية أظن، فهو لحم، لكن إذا كان في عُرف بلد أنه إذا قال القائل اشتريت اللحم أو أكلت اللحم ما يخطر في باله مطلقًا، أنه لعله يعني لحم السمك، لعله، مش يتبادر لذهنه لحم السمك، فحينئذٍ من حلف هذا الحلف وأقسم هذا اليمين، فهنا نقول يجب أن يعود إلى عُرف بلده، وأنا أعكس لك الآن المثال، من كان في بعض البلاد الساحلية التي لا تعرف من اللحوم إلا لحوم السمك، أما لحوم الضأن أما لحوم الجمال، أما لحوم المعز، لهذا لا يخطر لهم على بال؛ لأنه لا تعيش هذه الحيوانات، في ساحلهم فقال قائلهم، والله لا آكل اللحم كذا يومًا، فأكل مثلا سافر سفرة مثلا وجاء البلاد التي يعرفون فيها هذه اللحوم فأكل منها هل يحنث؟ نعود إلى عرف بلاده، ماذا يعني باللحم؟ يعني السمك، فمثل هنا يدخل العرف أما تغير الأحكام، تبديل الأحكام، فهذه جاء الإسلام بنصوص منها ما هو مُفصل، ومنها ما هو يعني عام، يدخل فيه جزئيات كثيرة وكثيرة جدًا، ولسنا بحاجة لأخذ الأحكام من أعراف الناس، لاسيما وهي تختلف كل الاختلاف كما ضربت لك مثلا آنفًا، فيما يتعلق بمسمى اللحم هذا علاقته ليس في الأحكام التشريعية، وإنما أشياء أوجبها الإنسان على نفسه فحينئذٍ يقال له، ماذا تعني؟ ومن هنا جاء تفصيل العلماء والفقهاء بين بعض الألفاظ في نفس البلد التي يتكلم فيها، فجعلوا مثلا الطلاق قسمين، طلاق صريح وطلاق كناية، فإذا كان في بلد ما معروف أن الرجل إذا قال لأهله اذهبي إلى أهلك، ويُعنى بهذه العبارة الطلاق فكما لو قال لها طلقتك، أما إذا كان في بلدٍ آخر لا يعنون هذا المعنى، لا يدخل في طلاق الكناية أبدًا؛ لأن هذا ليس يعنونه في البلد الخاص التي أنا أشير إليها، فإذًا هذه الألفاظ ليس لتغير أحكام شريعة، وإنما لتوضيح مقاصد شخصية تتعلق ببعض المتلفظين بها.
السائل: المجيزون يا شيخ يستشهدون بحديث هند أن أبا سفيان رجل شحيح، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم (خذي ما يكفيك وأولادك بالمعروف) فالمعروف هنا هم توسعوا فيها قليلًا.
الشيخ: ما فيه مانع، شو المقصود هنا بالمعروف؟
السائل: يعني ما جرى العرف في تلك البلد من الإنفاق.
الشيخ: هذا هو في بلد آخر يختلف الأمر، هذا ليس تقيدًا لحكم شرعي وإنما الأعراف تختلف من بلد لآخر، ولا يتعلق بحكم ثابت في الشرع أبدًا هذا الحديث صحيح بلا شك.
الحلبي: ألا يُقال أن لفظ المعروف هنا، ليس له شأن بالعرف، بالمعروف أي بعدم الظلم، وبعدم إكثار أخذ المال بالحق وكذا؟
الشيخ: ممكن أن يُقال هذا حقيقة، بالمعروف غير العرف.