الشيخ: بهذه المناسبة أنتم هنا ترون غروب الشّمس، وشروق الشّمس وطلوع الفجر أم لا؟
السائل: اليوم فيه غيم.
الشيخ: لا، لا دعنا والغمام.
السائل: لا نستطيع.
الشيخ: لماذا؟
السائل: المنطقة شرقيّة عندنا وليست مفتوحة حتى يتمّ الفطر أما من الجهة الغربيّة واضحة، يعني فيه جبل يحجب عنّا الشّمس قبل غروب الشّمس، الجبل الغربي هذا.
السائل: الجبل الغربي يحجب الشّمس؟
السائل: قبل أن تغرب لا نستطيع أن تتحسس هل غربت أم لا.
الشيخ: هذه مشكلة، طيّب وما الّذي لا يحجب؟
السائل: الأفق البعيد.
الشيخ: ما هو الأفق؟
الحلبي: بعد الجبل ...
سائل آخر: البنايات تحجب رؤية مغيب الشمس.
الشيخ: أنت كلامك غير كلامه، مع أنّ الجواب واحد، كلّ ما هناك من فرق إنه في حاجب طبيعي إلهي، وفي حاجب إيش؟ صناعي.
السائل: أنا أقول فيه حاجبين إن شاء الله اصبر علينا
الشيخ: كيف
السائل: الحاجب إلّي إحنا الأصليّ، يعني كثير من النّاس، يعتبرون الإفطار قبل آذان المغرب، فتنة وبدعة، هم يرون هذا، ونحن لا نرى هذا إن شاء الله تعالى.
الحلبي: هذا السّؤال طيّب.
السائل: لكن من باب يعني سدّ مثلا باب فتنة، وخصوصا على الإخوة، ويلّي فيهم يكفيهم فننتظر الأذان ونفطر مع الأذان، هذا بين النّاس، أمّا إذا الواحد لوحده أنا عن نفسي إذا رأيت مغيب الشّمس وأنا في أيّ مكان أفطر والحمد لله رب العالمين، حتّى لو كان قبل المغرب بوقت على السنة، أمّا مع النّاس أنتظر الأذان حتّى لا نقع مثلا ...
الشيخ: لا، ليس هذا المقصود , المقصود قبل كلّ شيء معرفة الحكم الشرعي، ثاني شيء طريقة الدّعوة إلى هذا الحكم الشرعيّ، فهناك غاية وهناك وسيلة، فيجب أن نفرّق بين الغاية وبين الوسيلة، فأنت جوابك لم يكن من باب الوسيلة وإنّما كان من باب الغاية، يعني لو أنت كنت في عقر دراك، تقول الجبل يحجب طيّب متى تفطرإذا أنت؟
السائل: عندما أسمع الأذان.
الشيخ: متى يؤذّن المؤذّن بارك الله فيكم؟ نحن الحقيقة في دوّامة ضايعة، المؤذّن متى يؤذّن؟
السائل: بعد غروب الشّمس بمده قد تصل إلى خمس دقائق.
الشيخ: الله يهديك يا أبو أحمد، المؤذّن يؤذّن على التّوقيت الشّرعيّ؟ أم على التوقيت الفلكي؟
السائل: على التوقيت الفلكي.
الشيخ: طيّب هل هذا هو الشرع؟
السائل: ليس هذا هو الشرع.
الشيخ: إذا خلّينا مع الشّرع، وسؤالي آنفا كان شرعيا، متى يؤذّن المؤذّن لصلاة المغرب؟
السائل: على التّوقيت الفلكي.
الشيخ: نسيت ما قلنا الآن؟ نحن سألنا سؤالا، أعطي بالك المؤذّن اليوم هل يؤذّن على التّوقيت الشّرعيّ؟ أم على التّوقيت الفلكي؟ كان الجواب على التّوقيت الفلكي، هذا تركناه جانبا، متى ينبغي أن يؤذّن المؤذّن على التّوقيت الشّرعيّ؟
السائل: عند غروب الشّمس مباشرة.
الشيخ: آه، فكيف يتأكّد بأنّ الشّمس غربت، إذا كان في الغرب جبل؟ متى يتأكّد أن الشّمس غربت؟
سائل آخر: بروح على البحر
الشيخ: حلو, يضحك الشيخ رحمه الله , هذا الجواب له معنى.
السائل: الأصل أن يتأكّد يعني.
الشيخ: أرجوك فكّر وتكلّم، فكّر وتكلّم لأنّه سيعود السّؤال مستنبطا من كلامك كيف يتأكّد؟
السائل: أنا أعيد عليك إن شاء الله الإجابة، حتى تعطيني المفيد، لأنّي لا أريد أن أقول، إذا لم يعد يرى الشّمس فجاز له أن يفطر خوفا من أنّ الجبل يكون عاليا فالشّمس لم تغرب بعد.
سائل آخر: السّلام عليكم
الشيخ: وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته والآن صار الوقت عندكم أم لا
سائل آخر: باقي أربع دقائق، أو خمس دقائق
سائل آخر: طبعا للأذان الفلكي.
الشيخ: الظّاهر أنّ النّاس كلّهم إلاّ قليلا منهم ضائعين، مش عارفين كيف يثبتون الأوقات الخمس على التّوقيت الشّرعيّ. تفضّل، ربّ بلدة أفقها ساحل البحر، وبلدة أخرى أفقها سهل الأرض وبلدة ثالثة أفقها جبل، بل لنقل هضبة، ورابعة جبل و و إلى آخره، فمتى يفطر هؤلاء؟ ومتى يؤذّنون؟ إذا غربت الشّمس سواءا كان الغروب على ساحل البحر، أو على الأرض السّهل، أو على الهضبة، أو على الجبل، المهمّ إنّه الشّمس غربت، يقال عربيّة ومشاهدة الآن غربت الشّمس، أمّا التوقّف والله إنه في جبل! طيب ماذا تريد أن يكون غير الجبل!؟ تنتظر أن يكون هناك ساحل مثل ما قال صاحبنا يروح على البحر وهات، هذا تكليف ما لا يطاق، الحقيقة أن الدّين يسر عقّده النّاس، طائفة منهم بجهلهم وطائفة أخرى منهم بتعنّتهم.
سائل آخر: يا شيخ
الشيخ: نعم
سائل آخر: في أوروبا تجد في أيّام الصّيف يكون اليوم طويل، وبعدين تكون السّاعة العاشرة ليلا ويكون الفضى موجود، هناك التحقّق من غروب الشّمس يعني بدّه
الشيخ: خلّيك أنت في بلدك العربيّ، وبعدين بنحكي عن البلد الأعجميّ.
سائل آخر: لاإله إلاّ الله.
الشيخ: أي نعم.
الحلبي: شيخنا خاصّة بقضيّة غروب الشّمس، وراء هذا الجبل، في شيء يدلّ عليها، وهو جهة الشّرق بضوء اللّيل ...
الشيخ: صحيح أنا بقول لك إنّه النّاس ضايعين عن العلم.
الحلبي: يعني هذا يدلّ على هذا.
الشيخ: إذا غربت الشّمس ها هنا عندكم فقد حلّ الإفطار ووجبت صلاة المغرب، أنا شايف في أبنية عندكم فهل تريدون أن تطلعوا إلى فوق وتشوف الجبل يلّي وراء الأبنية هذه؟
سائل آخر: فيه جبل وراء الجبل يا شيخ!
سائل آخر: شيخنا الفجر واحد أم اثنين؟ الفجر الحقيقيّ ومش الحقيقي؟
الشيخ: فيه فجران في التّعبير الشرعيّ، فجر صادق وفجر كاذب.
سائل آخر: كيف معرفة الفجر الصّحيح ما هي علامته كيف بدّو يعرف؟
الشيخ: الرّسول عليه السّلام بيّن هذا الّذي تسأل عنه، إذا امتدّ النّور هكذا في الأفق، فهو الفجر الصّادق (( فكلوا واشربوا حتّى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) )لمّا بتشوف وترمي ببصرك إلى الشّرق واللّيل ما بتشوف السّواد هذا؟ لمّا يبدأ يعلو السّواد خطّ أبيض، مش خطّ أفقيّ، خطّ أبيض ممتدّ من الشّمال إلى الجنوب، فهذا هو الفجر الصّادق.
سائل آخر: كم نستطيع أن نعيّن المدّة
الشيخ: لا, ما له , خطّ يبيّن خطّ
سائل آخر: المدّة كم نستطيع أن نعيّنها في الوقت الحاضر؟ تعلمون أن الفجر يؤذن قبل ...
سائل آخر: السّلام عليكم
الشيخ: وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته
سائل آخر: فهل نستطيع أن نعيّن توقيت بالدّقائق أو بالسّاعات؟
الشيخ: ممكن أخي، لكن هذا مش ثابت يختلف باختلاف الأيام، إلى عهد قريب كان الفجر يبكّر في طلوعه، أظنّ الآن كأنّه وقف كان الفجر يؤذّن قبل شهر أو شهرين ثلاثة ونصف وخمسة تقريبا، الآن عفوا قلت يؤذّن، وأردت الأذان الشّرعيّ مش هذا الأذان الواقع، فلنقل إنّه كان الفجر يطلع تقريبا أربعة إلا ثلث، الآن بطلع السّاعة أربعة وعشرة دقائق، فما هو ثابت لكن في نسبة كمان قريبة بعضها من بعض، بين الأذان الفلكيّ هذا يلّي بتسمعوه من المؤذّن و بين طلوع الفجر الصّادق، مدّة تتراوح ما بين نصف ساعة وخمس وعشرين دقيقة أي نعم وبين الأذان الشّرعيّ والأذان الفلكي نحو عشر دقائق
سائل آخر: أذان صلاة الفجر
الشيخ: المغرب نعم
سائل آخر: أذان الفجر نفسه
الشيخ: كيف؟
السائل: أذان الفجر نفسه الفلكي؟
الشيخ: هو الفلكي نعم.
السائل: يعني لو الواحد أكل خلال الأذان؟
الشيخ: معليش، يا أخواننا يجب أن تعلموا هذا الحديث، قال عليه الصّلاة والسّلام (إذا أقبل الّليل من ها هنا) وأشار إلى المشرق (وأدبر النّهار من ها هنا، وغربت الشّمس فقد أفطر الصّائم) لذلك فمن الوهم ومن الخطأ الفاحش، أن نتوهّم أنّنا إذا رأينا الشمس غربت من هنا، بنقول والله هنا في جبل، أو نقول كما قال القائل الآخر، في أبنية طيّب، ننظر نحن، هل أقبل الليل من هنا هنا أم لا؟ فإذا كان الضّوء النور يلي فوق منا، نور النهار ضوء النهار، إذا كان لا يزال ممتدا إلى المشرق وهو كذلك إلى المغرب، ولو غربت الشّمس فما أفطر الصائم لكن إذا أقبل اللّيل من ها هنا يعني بدأ الظلام يهجم علينا من جهة الشرق، وبدأ النّور ضوء الشمس يغيب وراء الأفق، والشّمس أيضا فعلا غربت، قال عليه السّلام (فقد أفطر الصائم) ولذلك فنحن لا نستطيع أن نتصوّر وضعا تتجمّع فيه هذه الأوصاف الثلاثة أقبل اللّيل من ها هنا وأدبر النّهار من ها هنا، وغربت الشّمس ونقول لا ما صار وقت الإفطار، هذا صدم لحديث الرّسول عليه السّلام، هو يتكلّم بلسان عربيّ مبين، فيقول إذا أقبل ... الآن إذا الشمس نراها بعيننا قرص الشّمس عم تنزل عم تنزل حتّى صار فيه تماس بين دائرة الشّمس السّفلى من تحت مع الجبل، أو مع الأبنية، ثم بدأ قرص الشّمس يغيب يغيب حتى لم نره، ألا يجوز أن نقول لغة وشرعا وعرفا غربت الشّمس؟ فما لكم تشكّون في البدهيّات غربت الشّمس، كلّ ما يمكن أن يجعلنا نتوقّف هو أن نرى ضوء النّهار شرقا ووسطا، وغربا لا يزال كما كان هذا بخلّينا نشكّ، لكن الواقع ليس كذلك والله أكبر الله أكبر.