فهرس الكتاب

الصفحة 3947 من 7959

الحويني: سمعت لشيخنا فتوى في عدم جواز نقل الأعضاء؟

الشيخ: أينعم هذا له مجال آخر؛ لأن نقل الأعضاء فيه تمثيل إما بالحي المتطوع، أو بالميت المغتصب منه عضوه، فمن أجل هذا لا يجوز.

الحويني: كنت أريد شيخنا إلقاء الضوء على هذه المسألة؛ لأنه الدم كان طريق للمسألة، وهل يسوى بينهما؟ وما الفرق بين جواز نقل الدم؟ وعدم جواز نقل الأعضاء؟ مع أن كلاهما نقل؟

الشيخ: صحيح، كلاهما نقل وكلاهما بيع، وبعضه جائز وبعضه ربا، فكون الربا اشترك في البيع، لا يعطيني حُكم البيع المُباح، فهذا نقل وهذا نقل، ورجل ينتقل بطريق مشروع، ورجل ينتقل بطريق غير مشروع، فلا يضر الاشتراك في جزء ما كهذا الاشتراك بالنقل؛ لأن العلة كما ذكرت لك آنفًا، إنما هي المُثلة، فقد قلت بأن نقل العضو من الحي المتبرع به، هو مثلةً به، ونقله من الميت فهو اغتصاب منه لا يجوز، فشتان بين هذا وذاك.

الحويني: نعم، لكن المثلة يا شيخنا يعني مثلًا لو واحد نقل الكلى، فأين المُثلى؟ يعني المثلى قد تكون ... .

الشيخ: لكل سؤال جواب، لما قلت أنت نقل الأعضاء أنا أدرت الموضوع على ما فيه مثلة، بينما أنت تحصر السؤال وتحدده بنقل الكلية مثلًا، نقول هناك بطريقةٍ أخرى، أن الله عز وجل ما خلق للإنسان كليتين عبثًا، وإنما لحكمةٍ بالغة، والأطباء يعرفون ذلك أكثر من غيرهم، فلو تطوع رجلٌ بإحدى كليتيه، فمن الممكن أن يُعرض حياته للهلاك؛ لأنه قد تتعرض الكلية الأخرى للتعطل، فتقوم الكلية الأولى التي تبرع بها بديلًا عنها؛ ولذلك فلا يجوز كما لا يجوز تمامًا لو فرضنا إنسان له يدان، فيتبرع بإحدى يديه ولو بثمنٍ باهظ، فهذا بلا شك يدخل أولًا هُنا في المُثلة، وثانيًا في تغير خلق الله وهذه العلة تشمل التبرع بإحدى الكليتين، ونحن نعلم من مناقشتنا لكثيرٍ من إخواننا الأطباء المؤمنين حينما سألناهم، هل أنتم على علم بالنسبة لمستقبل الكلية الباقية، فها أنتم استأصلتم بعد فحصٍ دقيق يجرونه على كل من الكليتين، ويشترطون أن تكون سليمتين، فها أنتم استأصلتم إحداهما، هل أنتم على اطمئنان من أن الكلية الأخرى لا يمكن أن تتعرض لفسادٍ أو لتقصيرٍ في القيام لوظيفتهما؟ هذا التقصير قد يُعرض صاحبها لشيء من الضرر أو الهلاك؟ قالوا: لا نحن نحكم بما هو الظاهر الآن، فنقول هاتان الكليتان سليمتان، فإذا أذن صاحبهما بأن نستأصل إحداهما فعلنا، أما أنه يجوز أن يعرض للكلية الباقية شيء من التعطل أو الفساد، فهذا أمر واقع ماله من دافع، أو أنه أمر قد يقع ولا نستطيع أن نضمن عدم وقوعه، وعلى ذلك فحكمة الله تبارك وتعالى في خلقه كليتين هو حكمة ظاهرة بالغة، لا يجوز لهذا الإنسان الذي تفضل الله عليه بهما أن يتفضل بإحداهما على حساب الأخرى، هذا الذي ندين الله به، وخلاصة الكلام أن التطوع بعضوٍ من الأعضاء، إما أن يكون ظاهرًا ففيه علتان، المُثلة والتغيير لخلق الله، وإما أن تكون باطنة كالكلية ففيها العلة الواحدة، وهي تغيير لخلق الله عز وجل من جهة، ويضاف إلى ذلك أنه قد يُعرض نفسه للهلاك، أو للضرر على الأقل من جهةٍ أخرى.

الحويني: بالنسبة للميت شيخنا إذا أوصى مثلا وقال ابني يحتاج إلى كلية أو إلى كبد أو إلى هذه الأشياء، فإذا أنا مت فانتزعوا مثلًا هذا العضو وأعطوه مثلًا لولدي مثلا حتى يشفى مثلا من مرضه فهل هذا جائز؟

الشيخ: تفهم الجواب مما سبق، وخلاصته أن نقول إنها وصية جائزة وباطلة لا يجوز تنفيذها؛ لأن الميت إذا مات لا يملك أن يقول افعلوا أو لا تفعلوا، في بدنه ما يشاء وبخاصة إذا كان ما يوصي به مخالفًا للشرع كما قلنا آنفًا، صحيح هنا أن الميت لا يتضرر، ولكن أليس ذلك يتطلب إن كان قد وضع في قبره أن يكشف عن جثته، وإن كان لم يُدفن بعد في قبره أن تجري له عملية جراحية؟ فهذه العملية الجراحية هي من المثلة بالميت لكي يستأصلوا منه ما أوصى بالتبرع به من الكلية.

السائل: لكنها ستحي الحي ويقولون لك في كل كبدٍ رطبٍ أجر، فيقولون هذا إنسان لو نقلنا له هذا العضو الذي سيأكله الدود، سنحي به رجلًا آخر، يعني نتسبب في إحيائه؟

الشيخ: نعم هكذا يقولون وهنا يرد قول من قال، استضعفوك فوصفوك، هلا وصفوا لك شبل الأسد؟ فما يجوز التسلط على الميت، والرسول عليه السلام حينما نهى عن المثلة، فهو من باب إكرام الإنسان، كما يقولون اليوم بصورة عامة، أما نحن فنقول إكرام المؤمن عن أن يمثل به، وقد جاء في الحديث الصحيح وهذا لعله ختام الجواب عن هذه المسألة وهي قوله عليه السلام: (كسر عظم المؤمن الميت ككسره حيًا) ، (كسر عظم المؤمن الميت ككسره حيًا) ، فإذًا لا يجوز أن نعمل فيه عملية جراحية لاستئصال شيء من أعضائه، وليكن الكلية هذا آخر ما عندي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت