الشيخ: ... هل في شيء عند الدكتور؟
الدكتور: بالنسبة للبخاري وصحيح مسلم، يعني سمعت منك كلام طيب، ونسمع كثيرًا أن الشيخ ضعف حديث في صحيح البخاري، ضعف حديث في صحيح مسلم، والآن يعني تقول أجمعت الأمة على تصحيح ما في البخاري ومسلم، ونراك أنك تضعف بعض الأحاديث في الصحيحين.
الشيخ: هذ من جملة الإجماع.
السائل: كمان، من جملة الإجماع.
السائل: فنريد تفصيل، بارك الله فيك.
الشيخ: طيب، أجمعت الأمة على أن ما في صحيح البخاري ومسلم هو أصح كتاب من كتب الحديث، أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل، لكن ما أجمعت الأمة على أن كل حرف، ولا أعني بالحرف المعنى اللغوي، يعني الكلمة وإنما أعني ألف، باء، تاء، ثاء؛ من أجل أن نتدرج في البيان، ما أجمعت الأمة على أن كل حرف موجود في صحيح البخاري ومسلم هو صحيح، وقاله الرسول عليه السلام، وهذا من أوضح المستحيلات؛ لأنه من باب الرواية في الصحيحين فيها اختلاف في الألفاظ، إذًا هذا أكبر دليل عملي على أنه ليس كل حرف ألف، باء، تاء، ثاء؛ موجود في صحيح البخاري ومسلم هو صحيح، هذا قيد للإجماع السابق، نتدرج شويا، ما أجمعت الأمة على أن كل لفظة موجودة في صحيح البخاري هو صحيح وتلقته الأمة بالقبول، نمشي كمان، ما أجمعت الأمة على أن كل جملة في كل حديث جاءت هذه الجملة في رواية من روايات الصحيحين هي صحيحة أيضًا، تبعًا لأصل الرواية، أخيرًا وختامًا ما أجمعت الأمة أنه كل فرد من أفراد أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في الصحيحين، والرواية المنسوبة للصحابي الفلاني هو صحيح، لا ما أجمعت، بدليل هذا أدلته كثيرة أهمها يتعلق بأهل العلم، أن الإمام الدارقطني مثلا انتقد من صحيح البخاري كم حديث من صحيح مسلم؟ ثلاثين حديث ونحو ذلك إلى آخره، إذًا ما فيه إجماع، ما فيه إجماع، لكن الإجماع الذي يدعيه العلماء باستثناء ما انتقد بالمستثناء ما انتقد من الصحيحين، ثم إذا عرفنا هذه الحقيقة يأتي بعد ذلك، هل كل ما انتقد من الصحيحين من بعض العلماء كالدارقطني وغيره، يعني مسلم الانتقاد؟ الجواب لا، هل عدم التسليم هذا يشمل كل حديث؟ أيضا الجواب لا، أي فيه ما هو مسلم انتقادهم إياه، وفيه ما هو غير مسلم، إذا كان الأمر كذلك نصل الآن إلى بيت القصيد من طرح هذا السؤال إذا كان يوجد في الصحيحين بعض مفردات قليلة وقليلة جدًا، من الأحاديث المنتقدة، إما بتنصيص بعض العلماء السابقين على ذلك، وإما بدلالة المنهج العلمي الحديثي، حينذاك هذا في سبيل وهؤلاء الذين يركبون رءوسهم ويقولون هذا حديث ضعيف بل موضوع باطل، لمخالفته للقرآن أو مخالفته للعقل، هذا سبيل ثاني، هذا السبيل الثاني هو غير سبيل المؤمنين الذي استشهدنا عليه بالآية السابقة: (( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) )أما انتقاد مفردات من أحاديث البخاري ومسلم، فهذا هو منهج علماء المسلمين، إذا الإنسان قرأ صحيح البخاري بشرح فتح الباري وغيره، يجد انتقادات كثيرة وكثيرة جدًا، من أقربها ما نعلم الآن حديث ابن عباس في الصحيحين: (تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أ نكح ميمونة وهو محرم) ما قبلوا هذا الحديث، قالوا هذا خطأ، والخطأ ممن؟ من ابن عباس؟ لماذا؟ لأن ميمونة نفسها، يُروى عنها بالسند الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي حلال، إذًا الحديث هذا خطأ، لكن ها ما يخدش في سلامة صحة منهج البخاري وصحة أحاديثه، كمبدأ عام لكن هذا يفتح الباب للمتخصصين في علم الحديث أنه ما يفعل كما فعل بعض المتحمسين للإسلام بعامة، وللمتخصصين بصحيح البخاري بخاصة من إخواننا في الكويت حينما كتب أحد الجهال فعلا مقالًا في مجلة العربي وهي ليست مجلة طبعًا علمية أو إسلامية، وإنما هي تنشر ما هب ودب وأحيانًا تنشر ما هو ضد الإسلام، فكتب كاتب منهم وهو مصري مقالًا بعنوان ضخم ليس كل ما في صحيح البخاري صحيح، فجاء بعض إخواننا هناك في جمعية الإصلاح الاجتماعي فألف رسالة بعنوان كل ما في صحيح البخاري صحيح، كأن القضية مجاكرة ومخاصمة، لا القضية قضية علمية وبخاصة الرد على هذا الجاهل الذي كتب المقال؛ لأنه يبدوا أنه لا يفهم اللغة العربية، واستشهد بأنه كيف يكون صحيح والله يقول في القرآن الكريم: (( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) )ليلة الصيام، والرفث إلى نسائكم، أما في يوم الصيام، يقول أجمع المسلمون وهذا صحيح أنه لا يجوز، كيف يصح حديث رواه البخاري ومسلم عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يباشر نساءه وهو صائم؟ وطبعًا أخذ يعلق ويشرح ويقول ها ضد القرآن وهكذا، منهج هؤلاء غير العقلاء لما يردوا أحاديث الرسول، يردوها بجهلهم بجلالة الحديث ومفهوم الحديث، قال يباشر نساءه وهو صائم هذا ضد القرآن، فكان هناك في مجال واسع جدًا لهؤلاء الذين ألفوا الرسالة هذه أن يردوا على هذا الجاهل ويقولوا له يا أخي دليلك ما يؤيد دعواك؛ لأن هذا الحديث معناه كذا وكذا وهذه اللغة وهؤلاء العلماء إلى آخره، وأكثر من ذلك نسبوا إلى البخاري ما ليس فيه، وأنا أعرف من ذلك، أعرف الناس بذلك، أعرف ولا أقول من أعرف؛ لأنهم سرقوا حديثًا من كتابي سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وزعموا أنه في صحيح البخاري، وهو حديث أبي طلحة وكان صائمًا في رمضان، فنزل البرد فأخذ يأكل ويبلغ من البرد ويرطب حاله خاصة في بلاد الحجاز، قالوا له أنت صائم، وتأكل؟ كيف؟ قال هذه بركة، هذا ليس بطعام، هذه بركة من السماء، يقول كيف هذا الحديث يرويه البخاري والبخاري ما رواه، وأنا ذكرت هذا الحديث في السلسلة، وبينت أنه روي مرفوعًا وهو باطل، وروي موقوفا على أبي طلحة وهو صحيح، فهم نقلوا الحديث الضعيف الموضوع من السلسلة ووضعوه في المقال على أنه من أحاديث البخاري، فكان مجال الرد على هذا المقال واسع جدًا وبقوة، الجماعة جاءوا بعاطفتهم ألفوا رسالة كل ما في صحيح البخاري صحيح، هؤلاء جهلة بلا شك مثل هذا الرجل تمامًا، مع غض النظر إيش؟ عن الفرق بين العاطفتين لماذا؟ أحاديث البخاري عند أهل العلم تنقسم إلى قسمين مسندة ومعلقة، المسندة سبق الكلام عليها، غالبها صحيح فيها مفردات قليلة، تكلم فيها بعض العلماء، القسم الثاني قسم الأحاديث المعلقة، فيها أحاديث ضعيفة جدًا، أحاديث كثيرة جدًا هي ضعيفة وأحيانًا البخاري بأسلوبه الناعم يشير إلى ضعفها بقوله فيقول روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كذا، هؤلاء الذين ألفوا الرسالة هذه أن كل ما في صحيح البخاري ما شموا رائحة صحيح البخاري ولا درسوه ولا عارفين شو البخاري، وإلا كيف يقول الإنسان كل ما في صحيح البخاري، لو كانوا على علم لقالوا بالكاد يقولوا كل حديث مُسند في صحيح البخاري صحيح، مع أنه سيجد من أهل العلم من ينتقده، مع العلم أنا مشتركين معه في الإيمان بعظمة البخاري ... لكن كل ما في صحيح البخاري ضعيف، هذا مع الأسف يدل أنه ليس هناك علم، يعني يُدرس حتى نرد الضلال بالعلم وليس بالجهل، خلاصة القول ثمة فرق كبير جدًا بين من يرد بعض أحاديث البخاري بعقله وبجهله، وبين من يسلك سبيل المؤمنين في إتباع الأسلوب الذي سلكوه في تمييز الصحيح من الضعيف، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا من هؤلاء المسلمين.