فهرس الكتاب

الصفحة 4468 من 7959

أبو مالك: و له تتمّة الحقيقة السّؤال أو السّؤالين الّذي هو إذا حدث القتال و معلوم بأنّ الكفّار من دهائهم و مكرهم أنّهم لا يواجهون العراقيّين في القتال و إنّما يقدّمون بين أيديهم المسلمين , يقدّمون المصريّين و الباكستانيّين و القطريّين و غيرهم من المقاتلين الّذين يشتركون معهم في هذه المعركة , فلا شكّ أنّ المعركة ستبدأ بين الفريقين بمقتلة بين المسلمين من هؤلاء و هؤلاء , فهل يعدّ القتلى من الطّرفين أو من طرف واحد و أيّ الطّرفين من الشّهداء؟

الشيخ: أوّلا من هم الشّهداء؟ فنحن نقول علمهم عند الله لأنّ الشّهادة لا تنطوي تحت مجرّد القتال و لو قتال المسلم للكفّار و إنّما تتحقّق الشّهادة بأن تكون النّيّة للجهاد في سبيل الله و ليس في سبيل دفاع عن أرض إلاّ لتكون أرضا إسلاميّة يطبّق فيها شرع الله تبارك و تعالى , فكما جاء في بعض الرّوايات عن النّبيّ صلّى الله عليه و سلّم و لكن فيها رجل من الرّواة ضعيف الحفظ و هو عبد الله بن لهيعة القاضي ,"لا تشرب يا غلام بيدك اليسرى", الشّاهد جاء في حديث في إسناده عبد الله بن لهيعة المعنى جميل جدّا لكن ما نستطيع أن نقول قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم لأنّه لم يرد من طريق ثقة حافظ ضابط ما هو لفظ الحديث (ربّ قتيل بين الصّفّين الله أعلم بنيّته) و هذا المعنى صحيح يشهد له ما جاء في صحيح البخاري من قصّة ذلك الرّجل أظنّ اسمه قزمان أو ماذا؟

الحلبي: قزمان.

الشيخ: الاسم ليس في صحيح البخاري أمّا القصّة فهي في صحيح البخاري أنّ رجلا من أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه و سلّم قاتل قتالا شديدا حتّى عجب الصّحابة من شدّة قتاله فسارعوا إلى النّبيّ صلّى الله عليه و سلّم ليقولوا له فلان يقاتل كذا و كذا فكان جوابه عليه السّلام (هو في النّار) و هكذا القصّة فيها شيء من الطّول و خلاصتها ثلاث مرّات الصّحابة يعودون إلى الرّسول متعجّبين من شدّة قتاله و استبساله و جواب الرّسول لا يتغيّر (هو في النّار) و أخيرا رجل من أصحابه عزم على أن يكون لهذا المقاتل و لا أقول الآن مجاهد أن يكون صاحبه ليراقبه فكان عاقبة هذا المقاتل أنّ الجراحات كثرت عليه و لم يصبر عليها فوضع رأس السّيف على بطنه و اتّكأ عليه حتّى خرج من ظهره و مات , فسارع الرّجل الّذي كان مصاحبا له إلى النّبيّ صلّى الله عليه و سلّم ليقول له يا رسول الله فلان الّذي قلت فيه كذا و كذا فعل كذا و كذا فقال عليه الصّلاة و السّلام (الله أكبر صدق الله و رسوله إنّ الله لا ينصر هذا الدّين بالرّجل الفاجر و إنّ الرّجل ليعمل بعمل أهل الجّنّة فيما يبدوا للنّاس و هو من أهل النّار) إذا صدق قول بن لهيعة فيما رواه (ربّ قتيل بين الصّفّين الله أعلم بنيّته) و لذلك نحن لا نستطيع أن نقول لو رفعت راية الجهاد في سبيل الله و في مقاتلة أعداء الله أنّ كلّ من وقع قتيلا فهو في شهيد نحن نتمنّى ذلك و نعامله معاملة الشّهداء لا نصلّي عليه و لا نغسّله و لا نكفّنه و ندفنه في ثيابه و دمائه , هذا حكم دنيوي , أمّا في الآخرة فالله أعلم بنيّته. هذا لو كان هناك مجتمع إسلامي و جهاد إسلامي فكيف بنا اليوم و كثير من النّاس لا يصلّون و مع ذلك يزعمون بأنّهم يريدون أن يجاهدوا. إذا عرفنا هذه الحقيقة فنحن لا نقول إنّ في صفّ الّذين يقاتلون الكفّار من مات فهو شهيد أو ليس بشهيد. كذلك من مات من المسلمين و هو يقاتل مع الكفّار المسلمين أولى و أولى أن لا نقول إنّه شهيد و لكنّنا نقول المسلمون الّذين يقاتلون مع الكفّار اليوم العراقيّين هؤلاء مخطؤون أشدّ الخطأ ثمّ الله أعلم بنيّاتهم. قد يكونوا مغرورين , قد يكون بعضهم مجتهدا اجتهادا خاطئا أمّا الطّرف الآخر الّذي يدافع الآن عن بلاده المسلمة فهؤلاء على حقّ كذلك نقول فالله أعلم بنيّاتهم و لذلك فلا ينبغي أن نتعمّق بمثل هذا السّؤال هل كلّ من الفريقين شهداء؟ نحن نقول الفريق الّذي الحقّ معه إذا كان يقصد الجهاد في سبيل الله فهو شهيد أمّا إن كان لا يقصد ذلك فهو قتيل و ليس بشهيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت