الشيخ: أروي لكم الآن حديثًا من الأحاديث الصحيحة التي أخرجها الشيخان في صحيحهما من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه ومن حديث حذيفة بن اليمان أيضًا رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (كان فيمن قبلكم رجل لم يعمل خيرًا قط فلما حضره الموت جمع بنيه حوله فقال لهم أي أبٍ كنت لكم قالوا خير أب قال فإني مذنب مع ربي ولئن قدر الله عليّ ليعذبني عذابًا شديدًا) هل ترونه مؤمنًا وهو يقول إن قدر الله عليّ هذا شك في قدرة الله عز وجل إذن نستطيع أن نقول هل أخطأ في الفرع أم أخطأ في أصل الأصول في الله عز وجل الذي ذكر في خاتمة سورة يس (( وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ) )هذا الإنسان هو هذا الذي عناه الله عز وجل في هذا المثال قال هذا الرجل (ولئن قدر الله علي ليعذبني عذابًا شديدًا) يعترف بأنه كان مخطئًا مع ربه وأن الله عز وجل إذا عذبه يكون عادلًا لأنه كان مخطئًا معه فللخلاص من عذابه دار في ذهنه مخرج مخلص فأوصي بوصيته في علمي وفي اعتقادي لم يقع مثلها في الدنيا من غير هذا الإنسان قال"فإذا انا مت فحرقوني بالنار ثم خذوا رمادي فذرُّوا نصفه في البحر ونصفه في الريح فحرقوه في النار وأخذوا رماده والريح يهوج فذروه في الريح والنصف الثاني في البحر"لماذا فعل هذا الرجل هذه الفعلة ظن أنه يضل عن ربه وأن الله عز وجل ليس بقادر على أن يقول له كن بشرًا سويًا لكن الله عز وجل فعل ذلك به فلما مات وذرّوا رماده في الريح وفي البحر قال الله له كن فلانًا فكان بشرًا سويًا قال له هنا الشاهد قال له (أي عبدي ما حملك على ما فعلت قال يا ربي خشيتك) أنا خفت منك قال (اذهب فقد غفرت لك) هذا الحديث وقد عرفتم أنه من صحاح الحديث في البخاري ومسلم وعن صحبيين جليلين أبي سعيد الخدري وحذيفة بن اليمان. هذا الحديث من مخصصات عموم قوله تعالى (( إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) )في هذا الحديث قد غفر الله لهذا الجاني على نفسه بوصيته الجائرة لكن هنا لابد لي من وقفة وهذا من العلم الذي نحن بحاجة إليه باعتبارنا أننا ندعوا الناس إلى الكتاب والسنة هذا الذي أوصى بهذه الوصية جائرة هل هو كافر أم مشرك الآن أن أريد أن أوجه هذا السؤال وما أريد أن أسمع صوتًا لكن أرى يدًا رفعت من كان عنده جواب على هذا السؤال يرفع يده هذا الذي أوصى بهذه الوصية الجائرة هل هو كافر أم مشرك؟ تفضل
السائل: كافر.
الشيخ: تفضل
سائل آخر: لا كافر ولا مشرك.
الشيخ: تفضل
سائل آخر: ليس كافر ولا مشرك لأن الله عز و جل لا يغفر أن يشرك به والله عز و جل قد غفر له.
الشيخ: نعم
سائل آخر: ... .
الشيخ: مع الأسف ما سمعنا جوابًا صحيحًا الذي أنكر قدرة الله عز وجل على إعادته بشرًا كما كان هذا كافر بلا شك هذا الذي ذكرناكم بخاتمة سورة يس (( وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ) )هوجعل نفسه رميمًا سلفًا يعني ما صبر حتى يدفن ويصير جسمه رميمًا ترابًا وإنما عجل على نفسه بتلك الوصية الجائرة فجعل نفسه رمادًا لا شك أن هذا كفر لكن كنت أتمنى أن أسمع الجواب الصحيح ومن أجل هذا وقفت هذه الوقفة معكم من باب التذكير أو التعليم هذا الرجل كفر و هذا الرجل أشرك و لولا أنه أشرك ما جاز لي أن أقول إن آية (( إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) )قلنا أن هذه الآية مخصصة بمثل هذه الحادثة أي أن بعض الشرك يغفر هذا معنى الآية (( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) )ليست الآية على عمومها وشمولها فبعض الشرك يغفر وأنا الآن ذكرت لكم نوعًا.