فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 7959

السائل: قلتم في بعض مجالسكم أن الخطأ في مسألةِ تكفيرِِ تاركِ الصلاة مفتاح لباب من أبواب الضلال، نرجو أن تفصلوا لنا القولَ في هذه المسألة.

الشيخ: تفصيلُ هذه المسألة هو ما تكلمنا عنه مرارًا وتكرارًا في التفريق بين الكفر الإعتقادي والكفر العملي، لأن تارك الصلاة له حالتان:

1 -إما أن يؤمن بها، يؤمن بها بشرعيتها.

2 -وإما أن يجحد شرعيتها.

ففي الحالة الثانية فهو كافر بإجماع المسلمين، وكذلك كل من جحد أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة، من جحد الصيام مثلًا فهو كافر، الحج إلى آخر ما هنالك، من الامور المعروفة عند المسلمين جميعًا أنها من ضروريات الدين، فهذا لا خلاف فيه من جحد شرعية الصلاة فهو كافر.

لكن إذا كان هناك رجل لا يجحد الصلاة يعترف بشرعيتها ولكن من حيث العمل هو لا يقوم بها، لا يصلي، ربما لا يصلي مطلقًا، وربما يصلي تارة وتارة، ففي هذه الحالة إذا قلنا: هذا رجل كفَر، ما يصدق عليه هذا الكلام بإطلاقه، لأن الكفر هو الجحد وهو لا يجحد شرعية الصلاة، كما قال تعالى بالنسبة للكفار: (( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ) )، فإذا أخذنا مثالًا زيدًا من الناس، لا يصلي ولكن حينما يسأل، لماذا لا تصلي أخي؟ بيقولك: الله يتوب عليَّ، والله الدنيا شاغلتني هالأولاد شاغليني، من هذا الكلام، هذا الكلام طبعا ليس له عذر مطلقًا، لكن يعطينا فائدة لا نعرفها نحنُ لأننا لا نطلع على ما في قلبه، يعطينا فائدة أن الرجل يؤمن بشرعية الصلاة، بخلاف ما لو كان الجواب لا سمح الله: يا أخي الصلاة هذي راح وقتها هذه كانت في زمن يعني كان الناس غير مثقفين كانوا وسخين كانوا بحاجة إلى نوعية من النظافة والطهارة والرياضة وهذا الآن ذهب زمانه الآن في وسائل جديدة تغنينا عن الصلاة، هذا كفر فإلى (( جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) )، أما إذا كان الجواب هو الأول، ليه ما بتصلي؟، الله يتوب علينا، الله يلعن الشيطان، من هذا الكلام اللي ينبي لنا أن الرجل لا ينكر شرعية الصلاة، فإذا قلنا هذا رجل كافر، نكون خالفنا الواقع، لأن هذا رجل مؤمن، مؤمن بشرعية الصلاة ومؤمن بالإسلام كله، فكيف نكفره؟!

من هنا نحنُ نقول لا فرق بين تاركِ الصلاة وتارك الصيام وتارك الحج وتارك أي شيء من العبادات العملية في أنه يكفّر وأنه لا يكفّر، متى يكفر؟ إذا جحد، متى لا يكفّر؟ إذا آمن، فالمؤمن لا يجوز تكفيره قولا واحدًا، وعلى ذلك جاءت الأحاديث الكثيرة التي آخرها: (أدخلوا الجنة من قال: لا إله إلا الله وليس له من العمل مثقال ذرة) لكن له مثقال ذرة من إيمان فهذا الإيمان هو الذي يمنعه من أن يخلد في النار، ويدخل الجنة، ولو بعد أن صار فحمًا أسود، لكن هذا الذي يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويؤمن بكل ما جاء عن الله ورسوله، لكن لا يصلي، أو لا يصوم أو لا يحج، أو نحو ذلك، أو يسرق، أو يزني، كل هذه الأمور لا فرق فيها إذا ما وضعت في ميزان الكفر العملي والكفر الإعتقادي، رجل مثلًا يزني، هل نكفره؟! ستقولون: لا، أنا أقول: لا، رويدًا، ننظر، هل يقول الزنا حرام؟ هل بيقول كما يقول بعض الجُّهال: بلا حرام بلا حلال، إذا قال لي كلمة كفر، كذلك السارق، أي ذنب الرجل الذي -مثلًا- يستغيب كثير الناس، نقول: اتق الله، الرسول قال: (الغيبة ذكرُك أخاك بما يكره) بيقول: بلا قال الرسول بلا كذا، كَفَر، هكذا كل الأحكام الشرعية، سواء ما كان منها حكم إيجابي بمعنى فرض من الفرائض، أو كان حكمًا سلبيًا بمعنى المحرمات يجب أن يبتعد عنها، فإذا استحل شيء من هذه المحرمات في قلبه كفر، لكن إذا واقعها عمليا وهو يعتقد أنه عاص، لا يكفر، فلا فرق في هذا بين الأحكام الشرعية كلها، سواء ما كانت من الفرائض أو ما كانت محرمات، الفرائض يجب القيام بها، ولا يجوز تركها، لكن من تركها كسلًا، لم يجز تكفيره، من تركها جحدًا كفر، من استحل شيء من المحرمات كذلك يكفر، لا فرق في هذا -أبدًا- بين الواجبات وبين المحرمات، هذا ما أردت بكلمتي السابقة.

السائل: جزاك الله خير.

الشيخ: نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت