السائل: هل ترون أن وسائل الدعوة توقيفية كالصلاة والصوم وسائر البعادات أم أن الدعوة عبادة في أصلها إجتهادية تقوم على فقه النصوص والمصالح الشرعية المعتبرة والمرسلة في وسائلها مثل الجهاد والعلم والأمر بالمعروف؟
الشيخ: نعم أنا أعتقد أن الوسائل تختلف من زمان ومكان وهذا أمر لا ينكره فقيه وعالم بالكتاب والسنة ولكن التوسع في إستعمال هذه الوسائل يحتاج إلى علم أولا بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الهدي والسنة وضابط ذلك أنه لا يجوز الإعراض عن الوسائل التي تعاطاها الرسول عليه السلام بحجة أن الزمان إختلف فإذا كانت هناك وسيلة من الوسائل تؤيد ما كان عليه الرسول عليه السلام مثل هذه الوسائل التي نحن نستعلها الآن من التسجيل والطباعة ووسائل النشر الميسرة لتقريب العلم إلى الأماكن البعيدة فهذه ما أحد ينكرها ولكن قد يتخذ بعض الناس اليوم ممن ينتمون إلى أنهم دعاة إلى الإسلام أنهم يتخذون من الوسائل ما يعارضون بها الوسائل التي نص الشارع الحكيم على إستعمالها بحكم أن العلم إرتقى والوسائل إختلفت وتغيرت نحن نعلم بتجربتنا أن كثيرا من الدعاة إلى الإسلام يتخذون من الوسائل مالم يأتي بها الشرع بل قد تكون مما قرر الشرع خلافها وفي ظني أن السبب في مثل هذا الإتخاذ لمثل هذه الوسائل هو الجهل بالإسلام ولسنا بحاجة والوقت قد ضاق أن نتوسع الآن لنذكر بكثير من الأحزاب والجماعات الإسلامية القائمة اليوم وهي لا يوجد فيها علماء متمكنون في معرفة الكتاب والسنة وأكثر القائمين على هذه الجماعات هم من الشباب المتحمس أولا للإسلام ثم من الذين لم يفرغوا أنفسهم في دراسة الإسلام كتابا وسنة وعلى منهج السلف الصالح والكلام في هذا لمجال في الحقية يطول ويطول ولنضرب الآن مثلا كان عهده بنا وبكم قريبا والخلاف الذي نشب في الخروج من رمضان ما بين دولة وأخرى حيث أن بعض الدول صامت رمضان تسعة وعشرين يوما وبلد أو بلاد أخرى أكملته ثلاثين يوما فهناك في بعض البلاد الغربية كأمريكا مثلا بعض الدعاة الإسلاميين يعلنون الإعتماد لإثبات الهلال في الدخول في الشهر والخروج منه على علم الفلك وهم إما أنهم يجهلون أو أنهم يتجاهلون وكما يقال هنا أحلاهما مر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا وأشار عليه السلام ثلاث مرات الشهر هكذا وهكذا وهكذا أي ثلاثين ثم قال والشهر هكذا وهكذا وهكذا أي تسع وعشرون) وفي بعض الروايات الصحيحة (فإن غم عليكم فأتموا الشهر ثلاثين يوما) الآن في كثير من البلاد التي يتحكم فيها بعض الفلكيين يثبتون هلال رمضان بالحسابات الفلكية والرسول عليه السلام قد ألغى هذه الوسيلة ولو أنها هي وسيلة علمية فإن العلم قد يطّلع عليه أفراد قليلون وفي بعض البلاد بينما الوسيلة الشرعية التي جعلها الرسول عليه السلام دليلا على دخول شهر جديد أو إنتهاء هذا الشهر هي وسيلة فطرية طبيعية مرئية بالرؤيا البصرية وليست البصيرية العلمية التي لا يمكن أن نتصور إشتراك كل الناس في العلم بها فلا يجوز إذا إلغاء مثل هذه الوسيلة التي جاء بها يرحمك الله التي جاء بها الإسلام بدعوى أن الزمن إرتقى أو تغير أشرب يا أخي خليه عندك والبحث كما قلت وإنتهى الآن الوقت لكن أذكر أيضاب بما تحدثت آنفا فيما يتعلق بمصلى النساء هذه وسيلة أيضا فقد علمت من بياتي السابق أنه لا ينبغي الآن إتخاذ وسيلة كان بإمكان الرسول عليه السلام أن يتخذها والبحث في هذا يطول ويطول جدا ولابن تيمية بحث رائع جدا لعلكم ترجعون إليه فيه في كتابه إقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم وأنا الرغم من ضيق الوقت سألخص ما إستطعت من كلام ابن تيمية الوسيلة التي تحدث في كل زمان ومكان تنقسم إلى قسمين وسيلة وجد المقتضي للأخذ بها في عهده عليه السلام ولم يؤخذ بها فهي إحداث وبدعة ووسيلة لم يكن المقتضي للأخذ بها قائما في عهد الرسول عليه السلام قال فينظر إن كانت هذه الوسيلة المقتضي لإحداثها والأخذ بها هو تقصير المسلمين في تطبيق أحكام الدين فلا يجوز الأخذ بها وإن كان ذلك لم ينشأ بسبب تقصيرهم وإنما بسبب إختلاف الزمان والمكان ونحو ذلك فهنا ينظر أي وسيلة حققت غاية مشروعة جاز الأخذ بها وهذا يحتاج إلى محاضرات هذا كلام مكثف يحتاج إلى محاضرات وحسبك الآن المثالين المثال المعلق بالمصلى هذا المقتضي به كان قائما في عهد الرسول لم يأخذ به فلا يجوز لنا أن نأخذ به الأخذ بعلم الفلك كان أيضا قائما بعهد الرسول بل صرح بعدم الإعتداد به بقوله (نحن أمة لا نكتب ولا نحسب) وبهذا القدر كفاية فاشربوا الشاي بسم الله