السائل: تسمح لنا أبا ليلى بالنسبة لفتواك لنا بالاقتداء بالإمام لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الإمام ليؤتم به ... ) إلى آخر الحديث، أفتيت لنا وطلبت منا أن نقتدي بالإمام في جميع أفعاله، حتى إذا قنت بالقنوت البدعي أن نقنت معه، فهل قياسًا على ذلك إذا صلى بنا إمام متعصب لمذهب مالكي ويرخي يديه، المذهب المالكي هل نفعل مثله؟
الشيخ: نعم، القاعدة عامة، ليس لها تخصيص إلا في حدود الضوابط التي نذكرها وهي: إذا كان هذا الإمام يطبق ما يدين الله به فنتابعه، خالف السنة أو وافق السنة، أما إذا كان إمامًا يخالف المذهب الذي هو موافق للسنة، فهو يترك السنة مسايرةً للناس، مثاله: إمام شافعي المذهب يجهر بالبسملة، ما يرفع يديه عند الركوع والرفع منه، ما يتورك في الصلاة، هذا نخالفه لأنه لا يفعل ذلك عن تدَّين وعن عقيدة، وإنما أما عن كسل وإهمال، وإما عن مسايرته للناس، بخلاف مثلًا لو اقتدينا بحنفي ما يرفع يديه؛ لأنه يرى أن رفع اليدين مكروه ومكروه تحريمًا، إذًا نحن لا نرفع، وأخيرًا نصل إلى مثالك، مالكي يسدل يديه إن كان يفعل ذلك عن قناعة شخصية، فكذلك القاعدة ماشية، لكن في ناس أولًا يتعبون مذهبهم الذي اقتنعوا به معذورين أو غير معذورين هذا حسابهم عند الله، ثانيًا: قد يكون له رأي واجتهاد يعني مثلًا، أنا إذا صليت وراء إمام أعتقد أنه مجتهد ويضع يديه بعد الركوع أنا أفعل مثله، مع أنه أنا لما أصلي لنفسي أو إمامًا ما أفعل ذلك، لكن لما عامة الناس ليس لهم مذهب ما أفعل مثل فعلهم؛ لأنه ليس لهم رأي، فإذًن القاعدة ضبطها ممكن حصرها بما يأتي: أولًا: يفعل ذلك عن عقيدة يعني عن تدين، هكذا مذهبه، وهذا الذي يراه ولا نستطيع نحن أن نكلف الناس كلهم يصيروا مجتهدين أو يصيروا أتباع للسنة؛ لأنه ما كل الناس يتاح لهم الجو، الذي يفهمهم السنة. شيء ثاني أخير: وهو أنه هذا الذي يسدل يديه مثلًا لم يسمع يومًا ما الأحاديث ولم تقم عليه الحجة، فهذا نقتدي به، أما إذا أقيمت عليه الحجة ببيان السنة، وغلب على ظننا أنه رجل تعصب على السنة لمذهبه أيضًا لا نقتدي به، واضح؟
السائل: واضح. الجواب قد يكون بسيطا
الشيخ: تفضل نعم.