فهرس الكتاب

الصفحة 3707 من 7959

«مُرتبات العمال تحوَّل إلى البنوك ويأخذها العامل من البنك، فهل ماله حلال.؟»

الحويني: يسأل سائل يقول: بالنسبة لمرتبات الموظفين يأخذونها من البنك المركزي، وهو بنك ربوي فهل مرتبات الموظفين حرام لأنها من أموال ربوية؟.

الشيخ: لا أعتقد ذلك لأنني فيما أعلم لا يفعلون ذلك بأنفسهم وإنما ذلك مفروض عليهم فرضًا، والمهم أن يصل المال إلى الموظف بطريق مشروع فإذا ما لابس هذا المال برهة من الزمن ما هو غير مشروع كأن يدخل به دون رغبة منه إلى البنك فليس عليه في ذلك شيء، ولكن عليه أن يحرص على استخراجه في أقرب فرصة تسنح له. نعم.

سائل آخر: الوظيفة هذه عند حكام لا يحكمون بما أنزل الله؟.

الشيخ: نعم. ما زاد في الأمر شيء أبدا.

السائل: الحكم واحد؟.

الشيخ: المهم الوظيفة التي هو يقوم بها مشروعة أم لا، والمال الذي يأخذه راتبا له جائز أم لا، أما ما تفعله الدولة التي تحكم بغير ما أنزل الله فلسنا مسئولين ولسنا نستطيع أن نغير الحكم كما يريد بعض الناس اليوم ما بين عشية وضحاها، بل لابد من الاستعداد لهذا التغيير أمدًا طويلا بعيدا لأننا نعلم علم يقينا أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - الذي كان ممدودا بوحي السماء في كل لحظة استمر في إصلاحه لقومه ثلاث وعشرين عامًا، حتى تمكن من وضع بذرة الدولة المسلمة فماذا يتمكن المسلمون اليوم أن يفعلوا وقد ذهب نبيهم من بين ظهرانيهم وإن كان قد ترك لهم ما قال - عليه السلام - في الحديث الصحيح: (تركت فيكم أمرين ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبدا كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض) ، صحيح. وهذا من فضل الله علينا وعلى الناس أنه كما قال في حديث آخر: (تركنا على بيضاء نقية لا يضل أو لا يزيغ عنها إلا هالك) ، ولكننا بسبب ما اقترف بعض من تقدمنا من رواية الأحاديث الضعيفة والموضوعة وخلطها بالأحاديث الصحيحة الثابتة من جهة، وما اختلط بالعقيدة الصحيحة من التوحيد في الأسماء والصفات ونحو ذلك من العقائد مما لا صلة لها بالعقيدة الصحيحة، وما خالط السلوك الإسلامي من انحراف عن السلوك النبوي، وغير ذلك من الآفات، لا يمكن بجماعة مسلمة توحدت أفكارها أولًا وتوحدت أخلاقها ثانيًا، حتى صاروا على قلب رجل واحد؛ لا يمكنهم أبدًا أن يقيموا دولة الإسلام وأن يجعلوها حقيقة تمشي على وجه الأرض إلا بعد إجراء ما أسميه بالتصفية والتربية؛ تصفية الإسلام مما دخل فيه من هذه الأمور التي أشرنا إليها، وإقران هذه التصفية بتربية المسئولين من المسلمين مَن تحت أيديهم ممن هم من المسئولين عنهم، حينئذ يكون المسلمون قد وضعوا لأنفسهم أساسا أو اللبنة الأولى لهذا الأساس الذي يقوم عليه صرح الدولة المسلمة.

أما أن يظل المسلمون يتعبدون الله ويعتقدون في الله أمورًا لم تكن في العهد الأول فسوف لا يمكنهم أبدًا أن يقيموا دولة الإسلام قد يقيمون دولة ولكن ليست هي الدولة المنشودة والتي يسعى إليها كل مسلم غيور على دينه، إن كثيرا من الشعوب تقيم دولة كافرة على وجه الأرض بسبب نشاطها وسعيها والله - عز وجل - جرت سنته في خلقه كما قال: (( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ) ). فهؤلاء الكفار الذين يقيمون دولة على وجه الأرض هذا من سعيهم في الحياة الدنيا، أما في الآخرة فلا خلاق لهم ولا نصيب، فبالأولى أن يستطيع بعض المسلمين أن يقيموا دولة خيرًا من تلك الدول، ولكن ليست هي الدولة التي يأذن الله - عز وجل - أن تستمر ما شاء الله لأنها لم تقم على هدي رسول الله صلى الله وعليه وسلم وعلى سنته. خلاصة الكلام: في هذه الجملة المعترضة -وقد طالت قليلًا- أنه يجب على كل الجماعات الإسلامية التي تهتم وتعلن بضرورة تحقيق المجتمع الإسلامي أولًا، وإقامة الدولة الإسلامية ثانيًا على وجه الأرض أن يهتموا بهاتين الحقيقتين: التصفية والتربية، ولا يجوز لهم أن يستعجلوا الأمور فقديمًا قيل من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه. نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت