فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 7959

السائل: هذا هو الأخير عندنا في مصر كان أفتى المفتي لطلبة الثانوية العامة بجواز الإفطار في رمضان قياسًا على المسافر، مع إن الطالب قد يخرج من بيته والمدرسة بجانب البيت ويعلل ذلك بالمشقة؟

الشيخ: عياذًا بالله هذه الفتاوى التي يستحلون ما حرم الله، لا يجوز أبدًا لطالب العلم خاصة هذا العلم اللا شرعي إذا صح التعبير، أن يفطر في رمضان وهو مقيم ولا يجوز له أن يحتال فيخرج خارج البلد ليأخذ حكم المسافر، لأن هذه من باب الحيل التي يسمونها ظلمًا بالحيل الشرعية، أنا أقول: إذا كان هناك فعلًا جهد من الطالب يضنيه وهو صائم، فعليه أن يتخذ الأسباب والوسائل التي لا تعرضه لمثل هذا الجهد، أو عليه مثلًا إن كان مسلمًا مؤمنًا حقًا أن يصلي صلاة الفجر مع الجماعة ثم يتدارس ما هو بحاجة من التدارس من العلم الذي يريد أن يقدم فيه الامتحان ساعتين ثلاثة، حسب نشاطه بعد صلاة الفجر، أما أن ينام الليل كله وربما لا يستيقظ لصلاة الفجر مطلقًا وإن كان يصليها، فيصليها بعد وقتها، ثم هو يدرس في النهار فيقال له: يجوز لك الإفطار؟ هذا هو الاحتيال على أحكام الله وشريعته، والعجيب أن هؤلاء المفتين لا يلاحظون أحوال هؤلاء الطلاب ما ينبهوهم بالطريق الذي ينبغي أن يسلكوه حتى يجمعوا بين المحافظة عل الفريضة، وبين الاستعداد التي يوجبه عليهم أنهم قادمون على الامتحان، ما يذكرونهم مثلًا بمثل قوله صلى الله عليه وسلم: (بورك لأمتي في بكورها) فتجد أكثر الطلاب يسهرون الليل إلى نصف الليل، وهذا خلاف الشرع، كما تعلم من نهيه صلى الله عليه وسلم عن النوم قبل صلاة العشاء وعن الحديث بعدها، ثم ينامون بعد نصف الليل ولا يستيقظون لصلاة الفجر ثم يضنون أنفسهم بالنهار، فيفتونهم بالجواز، أولًا: ليس هناك ضرورة لمثل هذا الفتوى، لأن ما هذا العلم الذي يتدارسونه ويقدمون جهودهم في سبيل النجاح؟ ليس هو العلم الشرعي حتى ولو كان هو العلم الشرعي، فلا يجوز أن يعرضوا أنفسهم للإفطار كما قلت في تعليقي على رسالة العز بن عبد السلام في ردي على الغماري وتعليقاته، على بداية السول ... قلت: أن الذي يعنى بتخريج الأحاديث دون بيان صحتها وضعفها كالذي يتوضأ و لا يصلي، فالتخريج هو وسيلة ومعرفة الصحيح من الضعيف هو الغاية، فما فائدة التخريج إذا كان يقترن معه بيان المرتبة؟ كذلك ما فائدة هذه العلوم التي يدرسونها إذا كانت ليست لله عز وجل؟ خلاصة القول: لا يجوز لطالب العلم حتى لو كان علمًا شرعيًا أن يفطر في رمضان إلا بعد الاعتناء بملاحظة هذه الأمور التي ذكرناها، وإلا إذا أضناه الصيام وخاف على نفسه، فحينئذ يفطر، وإلا ليس له ذلك

السائل: جزاك الله خيرًا يا شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت