فهرس الكتاب

الصفحة 3281 من 7959

السائل: في البداية قبل أن نسأل وقبل أن نبدأ، فنريد أن ننقل طرح الأخوة أو راحتهم بفتوى الفتنة الأخيرة في الخليج، كنت في أفغانستان، وقد جئت قبل أسبوع تقريبًا، قلت ننقل للشيخ الألباني، يعني راحة الأخوة للفتوى التي وصلتنا كالتالي: أنك سُئلت عن الفتنة الأخيرة، فقلت إنها فتنة فليلزم كل أحدًا بيته أو يذهب إلى أفغانستان فهناك الأخوة كانوا متحيرين كثيرًا من فتاوى كثيرة وصلتهم مثلًا من السعودية من بلاد الشام، فكلهم ما أراحتهم يعني مثل هذه الفتوى، فيقولون جزاكم الله خيرًا على هذه الفتوى.

الشيخ: وإياكم.

السائل: السؤال الأول: حكم دخول العمليات الفردية على فلسطين في هذا الوقت يعني عملية فردية ..

الشيخ: حكم دخول العمليات إيش؟

السائل: الفردية.

الشيخ: الفردية، نعم.

السائل: يعني يعرف مثلًا الذي يدخل أنه لن يكون هناك نتيجة أو كذا، إنما يعني سوف يباد؟

الشيخ: نحن دائمًا نقول بأن هذه الانتفاضة القائمة الآن في فلسطين ليست انتفاضة شرعية، وإنما هي انتفاضة عاطفية فقط، أما الإسلام فيأمر المسلمين أولًا بتقوى الله تبارك وتعالى في ذوات أنفسهم وفي أهليهم وذويهم، وثانيًا أن يستعدوا للخلاص من نير الاستعمار والاستيلاء اليهودي عليهم، أما أن يتعاطوا وسائل لا تفيدهم شيئًا، ولا يعني تنكأ في عدوهم، بل العكس العدو ينكأ منهم، فهذا في الواقع أولًا من باب الإلقاء بالنفس في التهلكة، وثانيًا على خلاف منهج الرسول عليه الصلاة والسلام، وأصحابه الكرام حيث أن كل جماعة مسلمة، تقع في مثل هذه الهجمة الشرسة، لابد أن ينحو في مقاومتها منحى الرسول عليه السلام وأصحابه الكرام، ونحن نعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما دعا دعوة الإسلام، بدأ بدعوتها أول شيء بدعوة التوحيد وسرًا، ثم بدأ يجهر بها رويدًا رويدًا، وآمن به بعض الصحابة كما هو معروف في التاريخ الإسلامي الأول، ولقي هؤلاء الأصحاب الأولون ما لقوا من الشدة والضغط والضرب والتعذيب الشديد، ما يلقاه كل مسلم مع عدوه، ومع ذلك فما كان موقفهم هو التسرع إلى مجابهة الكفار دون أن يستعدوا إلى هذه المجابهة بالعدة الواجبة، ونعتقد بأن عدة المسلم واستعداده ينبغي أن يشتمل على أمرين اثنين: الأمر الأول: هو الإيمان بالله - عزَّ وجلّ - إيمانًا صحيحًا قويًا. والشيء الثاني: أن يتخذ من الوسائل المادية التي تمكنه أولًا من تقليل المصائب والأضرار في جماعة المسلمين، وأول ذلك الهجرة، وثاني ذلك الأسلحة المادية المعروفة في كل زمان وإذا ما عرفنا هذه الحقيقة وخلاصتها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يشرع في مقاتلة الكفار ومجابهة القوة بالقوة والسلاح بالسلاح، إلا بعد أن كتل جماعة المؤمنين حقًا، ويبيعون أرواحهم رخيصة في سبيل الله عزَّ وجلّ، ثم بعد ذلك حينما تيسرت له الأوقات المناسبة حينما هاجر من مكة إلى المدينة بدأ يستعمل القوة والسلاح المادي، بعد أن هيأ في المسلمين السلاح الروحي المعنوي، هذه سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي سنة الله في خلقه (( ولن تجد لسنة الله تبديلا ) (( ولن تجد لسنة الله تحويلا ) )وكما كان عليه الصلاة والسلام يخطب دائمًا في خطبه وبخاصة في خطبة الجمعة، فيقول: (أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -) ولذلك فالواجب على المسلمين في كل زمان ومكان أن يضعوا نصب أعينهم هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن يتأسوا وأن يقتدوا به - صلى الله عليه وسلم - ولما كانت الانتفاضة القائمة الآن لم تتهيأ النفوس تربية إسلامية صحيحة أولًا، ثم لم تتهيأ بالنسبة للسلاح المادي ثانيًا، ولذلك فنحن كنا ولا نزال نقول: إنه لا يجوز للمسلمين أن يفسحوا لسفك دماءهم رخيصة ضعفًا لهم وقوة لأعدائهم، بل عليهم أن يدخروها ليوم يستعدون لبذل هذه الدماء رخيصة مجاهدين في سبيل الله عزَّ وجلّ بأنفسهم وأموالهم، وكل حبيبٍ لديهم، ونحن نعتقد أن العالم الإسلامي كله مع الأسف الشديد وليس الفلسطينيون فقط، هم لم يصلوا إلى مرحلة الجهاد في سبيل الله حقًا؛ لأنهم ما ربوا التربية الصحيحة الإسلامية ولا تهيأوا أيضًا من الناحية السلاحية المادية، فإذا عرفنا هذه الحقيقة التي تنحن نلهج بها، وندندن بها من يوم أول الانتفاضة تعرف حقيقة حينئذٍ من باب أولى جواب السؤال الذي طرحته آنفًا، وهو أنه لا يجوز للأفراد من المسلمين أن يعرضوا أنفسهم، للهجوم على الأعداء من اليهود؛ لأن العاقبة ستكون لصالح اليهود، وليس لصالح المسلمين المهاجمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت