فهرس الكتاب

الصفحة 4944 من 7959

الشيخ: فأقول مفتتحًا بخطبة الحاجة التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمها أصحابه:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ أما بعد:

فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

إن كثيرًا من المجالس العلمية التي تقام في مثل هذا المكان الواسع الرحب يبقى الناس جالسين بعيدين بعضهم عن بعض، وعلى الرغم من أن هذه الصورة من الجلوس، كما ستسمعون خلاف النصوص الشرعية فهي فيما يبدو لي توحي شيئًا مما لا يتناسب مع الأدب الإسلامي الذي يحض على التواضع، وبخاصة من ابتلي بأن يتصدر المجالس، فحينما يجلس هذا المبتلى بتصدر المجلس ويجلس الناس الآخرون الحاضرون بعيدين عنه، فكأن هذه الجلسة توحي شيئًا من الجلالة والعظمة التي لا تليق بأي مجتمعٍ إسلامي أو جلسة إسلامية.

لاشك أن هذه كلمة هي من باب تعليل ما ستسمعونه من توجيهٍ كريم من أحاديث صحيحة جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فهناك مثلًا حديث في صحيح مسلم ينهى الجالسين في المسجد أن يتفرقوا إلى حلقات حلقات، حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد ذات يومٍ فرأى هكذا متفرقين إلى حلقات، فقال لهم: (ما لي أراكم عزين؟!) أي: متفرقين.

ولاشك أن جلستنا هذه ومثيلاتها كثر والحمد لله، وإن كان الأمر يتعلق في كثير من الأحيان بالصحة والقوة والنشاط، فهذه الجلسات هي دائمًا تكون فيما نسعى إليه وفيما نرجو أن تكون خالصةً لله وفي سبيل الله، فحينئذٍ ينبغي أن نضفي على مثل هذه الجلسة كتلك الجلسة التي تقام في بيوت الله تبارك وتعالى، ولعل الحديث الصحيح الوارد في صحيح مسلم أيضًا الذي ينص بقوله عليه السلام: (ما اجتمع قومٌ في بيت من بيوت الله) ولم يقل في مسجد من المساجد لعل التعبير في هذا الحديث: (في بيت من بيوت الله) أشمل مما لو قال عليه الصلاة والسلام في مسجد من المساجد، فحينئذٍ نرجو أن يكون بيتنا هذا أو بيتك هذا مما يشمله هذا الحديث الصحيح: (ما اجتمع قومٌ في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت