السائل: يا شيخ هناك سؤال ما هو الحكم فيما سمعناه مؤخرًا أنهم في تحقيق السيرة وأنهم يريدون أن يحققوا السيرة.
الشيخ: من هم؟
السائل: بعض طلاب العلم، أو ..
الشيخ: يعني انتهى الحديث عن الشيعة؟
السائل: نعم، انتهى، يريدون أن يحققوا السيرة، فأعتقد أن السيرة إذا حُققت لن يبقى فيها إلا عدة صفحات، فما رأيك في تحقيق السيرة؟ لأنها كلها روايات، يمكن لا يبقى شيء في التاريخ الإسلامي يؤخذ به، من باب السيرة والسَّير والمغازي؟
الشيخ: لو فرضنا أنه الأمر كذلك، فتبقى السيرة بدون تحقيق يعني في رأيك؟
السائل: كرواية هل يصح تحقيقها؟
الشيخ: لا تحد، يكفيك مرةً واحدة.
السائل: الأصل أنه الواحد يعرف هذه القصص وصحتها.
الشيخ: وهذا الأصل صحيح؟
السائل: نعم.
الشيخ: لكن المحظور الذي يترتب من وراء الصحيح يكون محظورًا؟
يضحك الشيخ رحمه الله.
السائل: أريد أن أستفسر هل يصح هذا أم لا؟.
الشيخ: هو لو كان استفسارك بدون تقديم نتيجة حتمية، كان غير شكل البحث - يضحك الشيخ رحمه الله - السيرة النبوية يا أخي ما تختلف عن الحديث النبوي إطلاقًا وبخاصة حينما نستحضر معنى الحديث عند أهل العلم بالحديث، حيث يقولون الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم - وفعله وتقريره، هل تخرج السيرة النبوية عن واحدة من هذه الثلاثة؟ ما تخرج، إذا كان الأمر كذلك فهل يجوز لنا أن نقسم الحديث إلى قسمين صحيح وضعيف، والأمر واقع كذلك، كما قلت أنت بالنسبة للسيرة ثم بعد هذا التقسيم نرجع فنقول إذا جعلنا الحديث صحيحًا وضعيفًا سوف نضيّع قسما كبيرا من الحديث، هل يجوز لنا أن نقف هذا الموقف ونقول لا، نحن ما نبحث في الحديث ونصل إلى أن نقول هذا صحيح، فيبنى عليه وهذا ضعيف فلا يُعتمد عليه، وهذا لا يجوز، هل هذا يقوله مسلم؟!
السائل: الحديث أنا مسلم به، لكن أقول ..
الشيخ: لكنك مسلم بالسيرة أيضًا؛ لأنك سلمت أن الحديث تشمل السيرة، وأن السيرة هي إما قول الرسول أو فعله أو تقريره، فإذًا مما تخشى؟
السائل: الذي أخشاه أنها كلها روايات السيرة المشكلة.
الشيخ: والأحاديث كلها روايات.
الحلبي: شيخنا، في رد عملي عليه، إنه كثير من الإخوة طلبة العلم مثلًا في السعودية وفي غيرها، قدموا رسائل ماجستير ودكتوراه، وكل رسالة عن غزوة مثلًا أو عن حادثة من حوادث السيرة تطلع مجلد ثلاثمائة صفحة أو أربعمائة صفحة عن حوادث فردية يعني مثل عبد القادر السندي ألف عن غزوة تبوك، وغيره ألف عن غزوة بدر، كل كتاب حوالي ثلاثمائة أو أربعمائة صفحة، فالصفحات التي توهمت غير واردة أصلًا، ثم شيخنا جزاه الله خيرا، بدأ في تحقيق السيرة ووصل إلى الإسراء والمعراج فيما أذكر قديمًا، وقد قطع ولا يزال عند الإسراء والمعراج وعشرات، بل مئات الصفحات كتب في هذا محقق، هذا في ظني والله أعلم غير وارد أستاذنا.
الشيخ: ما وارد بهذه الخطورة، لكن شيء منه وارد بلا شك، كالحديث نفسه ما في فرق
السائل: جزاك الله خيرا صحيح ضعيف ...
الشيخ: آه نعم يعني لا يوجد مسلم عاقل يقر السيرة على وضعها الحاضر، أليس كذلك؟ أم في شك في هذه الحقيقة؟
السائل: ألا يكون فيها بعض الشيء.
الشيخ: كويس، ما هو السبيل للخلاص من هذا الواقع الذي لا يرضاه أي مسلم إنه في السيرة شيء لا يصح نسبته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أليس ينبغي لتمييز هذا الشيء الذي لا يرضاه على الأقل علماء المسلمين، أليس السبيل هو سبيل الذي يطرقه علماء الحديث في معرفة صحيح الحديث من ضعيفه؟ إذا لم يكن هناك سبيل ثاني وهو كذلك، فإذًا لابد حينما يلج الباحث المحقق هذا المولج، لابد أن تنقسم عنده السيرة إلى قسمين صحيحة وضعيفة، وإلا تحملها كما جاءت على عجرها وبجرها فيها مثلًا في السيرة ما اتخذه كثير من الشباب المسلم اليوم، وأدخلوها في باب الأناشيد الدينية، وألحقوا بها بعض الآلات الموسيقية،"طلع البدر علينا من ثنيات الوداع"أليس هذا مذكورًا في السيرة؟ إذًا نبارك لهم بها؛ لأنها مذكورة في السيرة، ستقول أنت قبلي لا، هذا ما صح، إذًا مثله كثير مما لم يصح، فالواجب على أهل العلم أن يميزوا ما صح مما لم يصح وهكذا.
الحلبي: شيخنا على ذكر الأناشيد اليوم يحدثني أحد الإخوة صباحًا بعد ما رجعنا من عندكم، يقول سمعت أناشيد على نفس ألحان الأغاني الماجنة، لكن يغيرونها بكلام إسلامي، والأغاني للمطربات المصريات واللبنانيات وكذا نفس اللحن ونفس النغمة، لكن كلام يتكلمون فيه عن الإسلام.
الشيخ: هذا موجود عند الصوفية عندنا في سوريا من زمان، من زمان.
السائل: ذكره شيخنا في بعض الدروس.