«حديث: (الذهب والحرير حل لنساء أمتي ) وهل هو ضعيف أم منسوخ وما المقصود منه.؟»
السائل: الحديث يقول: (الذهب والحرير حلٌ لنساء أمتي حرامٌ على رجالها) هل هو ضعيف وإلا في حديث آخر نسخ هذا الحديث حتى ... ؟
الشيخ: لا، هذا ولا هذا، لا هو ضعيف ولا هناك حديث ناسخ لهذا.
السائل: الحديث منكر؟
الشيخ: نعم منكر إيش منكر؟
السائل: يعني هل الحديث منكر؟
الشيخ: أنا قلت له لا هذا ولا هذا، إيش معنى هذا؟ سؤالك كان هل الحديث ضعيف؟ وإلا هناك ناسخ أليس كذلك؟
السائل: نعم.
الشيخ: طيب، أنا أجبتك لا هو الحديث ضعيف، ولا هناك ناسخ فإذًا قولك هل هو منكر، تكرار لسؤالك هل هو ضعيف؟ والجواب ليس هو ضعيف، لكن إذا أردنا أن نتوسع في تأويل الشطر الثاني من سؤالك ألا هو، هل هو منسوخ بناسخ؟ حينئذٍ ممكن أن نتوسع أن نحمل كلامك على المحمل السلفي القديم، وهو إنهم كانوا يستعملون النسخ بمعنى التخصيص، بينما استعمال العلماء المتأخرين لا يعني التخصيص واستعمالهم بلا شك أدق من الناحية العلمية؛ لأنهم يفرقون بين الناسخ والمنسوخ، وبين العام والخاص، لكن السلف كانوا يسمون الحديث العام المخصص بأنه منسوخ، هنا هذا يجي معك، ولو كان هذا ما قصدك، لكن من أجل البيان ويسمون الحديث المخصص للعام بالناسخ هذا قديمًا، أما الاصطلاح الجديد الذي استقر عليه رأي العلماء قاطبةً هو التفريق بين الناسخ والمنسوخ وبين العام والخاص، الفرق الحديث المنسوخ أُلغي حكمه كله، وبقي الحكم على الحديث الناسخ، أما الحديث العام ما أُلغي حكمه كله، أُلغي منه جزء فقط، بالنص الخاص، وعلى هذا نجيبك بأن حديث: (حلالٌ على أمتي) هو منسوخ بالتعبير السلفي، وإن كان هذا ما أنت قصدك وبالتعبير المصطلح عليه أخيرًا هو من العام المخصوص ومعنى ذلك: حلالٌ على إناثها إلا ما استثنى، أي: الحرير والذهب حلال للنساء مطلقًا إلا ما استثني، ما الذي استثنى؟ أمران اثنان، أحدهما متفق عليه، والآخر مختلف فيه، وحينما يبحث الأمر الآخر المختلف فيه مع الأسف الشديد أكثر الذين يبحثون في هذا الأمر المختلف فيه، يذهبون إلى رأي الجمهور، ألا وهو الإباحة ويتجاهلون الأمر الأول المتفق عليه، ألا وهو أواني الذهب، بل والفضة، فإنها لا فرق في التحريم بين الرجال والنساء، فحينما يدخلون في المناقشة حول هذا الحديث والذي خصصه كقوله عليه السلام: (من أحب أن يطوق من أحب أن يسور من أحب أن يحلق ... ) إلى آخره، يقولوا هذا الحديث منسوخ، ما الذي نسخه؟ الحديث العام وهذا قلب للحقيقة الفقهية الأصولية، الحديث الأخص لا يُنسخ وإنما الحديث العام هو الذي ينسخ أي جزء منه، الشاهد: حينما يبحثون هذا الموضوع، يحتجون بعموم قوله عليه السلام: (حلٌ لإناثها) ويتجاهلون أن أواني الذهب محرمة على النساء، فأين هذا العموم؟ إذا ما حوصروا أجابوا بجوابين، الذي يهمنا الآن البحث فيه هو أنه هذا عام وذاك خاص، وهذا جواب عما يتعلق بالخاتم وكل ما كان حلقة، فنقول كما قلنا في أول الجواب: (حلٌ لإناثها) ، (إلا ما استثني) ما هو المستثنى؟ أواني الذهب والحلي المحلق، فقط، نعم.