فهرس الكتاب

الصفحة 3238 من 7959

«شرح حديث:(إنما الأعمال بالنيات ... ).»

الشيخ: فأقول: هناك الحديث المعروف، والذي أفتتح به الإمام البخاري صحيحه وهو قوله عليه الصلاة والسلام: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) كثير من الناس يعرفون هذا الحديث لفظا وقد يرونه أيضًا كما رويته لكم آنفًا، ولكن لا يفهمون معنى الجملة الأولى منه: (إنما الأعمال بالنيات) لماذا؟ لأننا كثيرًا ما نسأل أو بدون سؤال نوجه، ونقول يا أخي هذا العمل الذي تفعله، أو هذا الكلام الذي تنطق به، تتكلم به، هذا ليس عملًا صالحًا، ماذا يكون الجواب؟ يقول لك يا أخي الرسول قال: (إنما الأعمال بالنيات) أنا نيتي طيبة، أنا نيتي صالحة، فما هو معنى الحديث؟ هل معنى الحديث: (إنما الأعمال بالنيات) بالنيات الصالحة؟ أم معنى

الشيخ: الحديث؟ إنما الأعمال الصالحة بالنيات الصالحة، هذا هو المعنى، وهذا الذي يُفسره، تمام الحديث، (فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله) المقصود هنا الهجرة في سبيل الله، أي: الخروج للجهاد في سبيل الله ولقاء أعداء الله، فمن خرج في سبيل الله أي: من خرج للجهاد في سبيل الله ونيته صالحة، هذا الذي يُثاب، أما عمله ليس صالحًا، لكن نيته صالحة فلا يكفي، كذلك العكس لا يكفي أن يكون عمله صالحًا، وهذا الذي يفهمه الناس أن يكون عمله صالحًا، لكن نيته غير صالحة، فالحديث إذًا يُعطينا شيئين متقابلين كما يشترط في العمل الصالح، النية الصالحة، كذلك يُشترط في النية الصالحة العمل الصالح، فأحدهما لا يغني عن الآخر، كثير من الناس اليوم تسمعونهم يحلفون بآبائهم، يقول لك يا أخي أنا نيتي طيبة، وربما تجد إنسان يأتي القبر ويصلي عنده قبر نبي أو ولي أو صالح أو إلى آخره، تنهاه عن ذلك يقول أنا ما أقصد عبادته، ما أقصد يعني التوجه إليه بصلاتي، إذًا ماذا تقصد؟ أقصد التوسل به إلى الله، طيب إتيانك إلى هذا القبر مع كون النية صالحة نسلم بها، إتيانك هذا فعل، فهل هو فعل صالح؟ الجواب لا؛ لأن الرسول - عليه السلام - كان يقول: (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها) ومن الصلاة الدعاء، بل الدعاء هو العبادة كما قال عليه السلام، وفي الحديث الآخر، لكن إسناده ضعيف: (الدعاء مخ العبادة) فإذًا التوجه بالدعاء إلى القبر كالتوجه إليه بالصلاة، عملٌ غير صالح، ولا يشفع لهذا العمل الغير صالح أن النية صالحة، إن سلمنا بأن النية صالحة، إذًا لتكون أعمالنا صالحةً يجب أن تكون موافقة للشريعة وإلى هذا أشار ربنا عزَّ وجلّ بقوله في القرآن الكريم: (( فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) )قال علماء التفسير: العمل الصالح ما وافق السنة (( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) )أي: إخلاص العبادة لله. وختامًا أقول: حينما يعود المسلمون إلى العلم النافع ثم العمل الصالح فيومئذٍ يكونون قد وضعوا الأساس لقيام المجتمع الإسلامي، وتحقيق إقامة الدولة المسلمة وإلا فدون ذلك، لا سبيل إلى هذه الإقامة التي يجب علينا أن نقوم بها، وسيظل المسلمون كما قلنا آنفًا يعملون ويتحركون ولكن على النظام العسكري"مكانك راوح"لا يتقدمون؛ لأنهم لم يأخذوا بأسباب النجاح، هذه الأسباب كلها، يجمعها كلمتان: العلم النافع والعمل الصالح. هاتوا ما عندكم من الأسئلة الآن.

السائل: ... .

الشيخ: حياكم الله

السائل: السلام عليكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت