فهرس الكتاب
السائل: في الحرب الحديثة شيء يسموه الكمندوس أو بالفرقة الانتحارية بالحرب الحديثة، يعني ممكن يكون في قوات العدد ما يضايق المسلمين، فبالتالي يعملوا كماندوز أو فرقة انتحارية يحطوا قنابل ويدخلوا على دبابات العدو أو كذا، ما حكمها هل يعتبر هذا انتحار أم غير ذلك؟
الشيخ: لا. الانتحار: هو لما الإنسان يقتل نفسه خلاصًا من الحياة التعيسة التي يحياها أما في هذه الصورة التي أنت تسأل عنها، فهذا ليس انتحارًا بل هذا جهاد في سبيل الله. إلا أن هنا ملاحظة يجب الإنتباه لها، إن هذا لا ينبغي أن يكون فرديًا شخصيًا، إنما ذلك يكون بأمر قائد الجيش، واضح؟
السائل: نعم.
الشيخ: ... فإذا كان قائد الجيش يستغني عن هذا الفدائي، ويرى أنه في خسارته، رفع كبير من جهة أخرى، لإفناء عدد ضخم من المشركين والكفار، فالرأي رأيه ويجب إطاعته، حتى لو لم يرض هذا الإنسان فعليه إطاعته.
السائل: يعني ما في أي حرج؟
الشيخ: ما في حرج؛ لأن هذا لا نسميه انتحارًا، الانتحار من أكبر المحرمات في الإسلام، لأن ما يفعله إلا غضبان على ربه، منكرًا عليه قدره، والعياذ بالله، أما هذا فهو يقدم كما كان كثير من السلف الصالح من الصحابة ومن بعدهم، يهجم على الكردوس جماعة ضخمة من الكفار بسيفه، يظل يعمل بهم بالسيف حتى يأتيه الموت وهو صابر وراض، لأنه يعتقد أن أمامه الجنة، فشتان بين من يقتل نفسه بهذه الطريقة الجهادية، وبين الانتحار للخلاص من الحياة الدنيوية التي يعيشها أو يركب رأسه ويجتهد لنفسه، فهذا حينئذٍ يدخل في باب: إلقاء النفس بالتهلكة، أما إذا كان قائد الجيش الذي يعرف السّاحة ومواقعها ولوازمها وحوائجها وواقعها وإلخ. ورأى ذلك فهذا أمر جائز بل أمر مرغوب فيه شرعًا.