فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 7959

الشيخ: قال عَلَيْهِ الصلاة والَسَلَاّم بمناسبة قول بعضهم في خطابهم اياه عَلَيْهِ الصلاة والَسَلَاّم بمثل هذا اللفظ ألا وهو السيادة، فخشى عَلَيْهِ الصلاة والَسَلَاّم على هؤلاء أمرين اثنين، الأمر الأول: أن يوصلهم مدحهم للرسول عَلَيْهِ الَسَلَاّم الى الغلو، وهذا يكاد يكون صريحا في الحديث الآخر الذي جاء في مسند الإمام أحمد ... أن ناسا جاءوا الى النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا له: (أنت سيدنا وابن سيدنا، وخيرنا وابن خيرنا، فقال: قولوا بقولكم أو بنحو قولكم هذا ولا يستجرنكم الشيطان) ، قوله (ولا يستجرنكم الشيطان) هو صريح أو كالصريح لأنه عليه الصلاة والسلام خشى من هؤلاء الذين خاطبوه بقولهم المذكور"أنت سيدنا وابن سيدنا"الى آخره، أن يمهد الشيطان لهؤلاء بمثل هذا الكلام فيصلوا إلى الغلو في مدحه عَلَيْهِ الصلاة والَسَلَاّم ولذلك جاء الحديث المتفق عليه بين الشيخين وهو قوله عَلَيْهِ الصلاة والَسَلَاّم: (انما انا عبد) ايش هو الحديث؟

السائل: (إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله)

الشيخ: قبله قبله

السائل: (لا تطروني .. )

الشيخ: (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله) هذا هو السبب الأول وهو أنه عليه الصلاة والسلام خشى من الذين مدحوه بذلك المدح الجائز أصلا، أن يوصلهم الشيطان إلى ان يقولوا فيه كما قالت النصارى.

والأمر الثانى: هو ان يلفت نظرهم أن السيد الحقيقى هو الله تبارك وتعالى لذلك قال لهم: (السيد الله) ، ومن هذا البيان نفهم أنه لامنافاة بين هذا الحديث وبين الحديث الآخر وهو قوله عَلَيْهِ الصلاة والَسَلَاّم (أنا سيد ولد أدم ولا فخر) وفي الحديث الآخر (أنا سيد الناس يوم القيامة وهل تدرون بم ذاك) ثم ذكر عليه الَسَلَاّم حديث الشفاعة الطويل. هذا ماعندى جوابا عن سؤالك هذا.

أبو اسحق: قوموا الى سيدكم أيضا يأخذ هذا المجرى؟

الشيخ: سيدكم بمعناها اللغوي، أي إلى رئيسكم، فليس معنى السيادة هنا من باب التعظيم الذى يستحقه مثل الرسول عَلَيْهِ الصلاة والَسَلَاّم، وإنما كما لو قال لهم:"قوموا الى أميركم"، فهو سيدهم بمعنى أميرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت