فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 7959

أبو اسحق: قرأت في كتاب أحكام النساء للإمام أحمد أنه أجاز للمرأة أن تأخذ من حاجبها بالموسى، وقال هذا غير داخل في عموم النماص، لأن النماص هو قلع الشعر من الجدر، وسمعت أنا فتوى في السعودية من خلال الإذاعة أنهم يجيزون للمرأة أن تجعل حاجبها كالهلال بالموسى وليس بالشقر، فهل هذا صحيح؟

الشيخ: أنا لا أعتبر هذا الرأى صحيحا مهما كان قائله جليلا، ذلك لأن النبى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ واله وَسَلَّم يقول في الحديث الصحيح: (لعن الله النامصات والمتنمصات والواشمات والمستوشمات والمتفلجات المغيرات لخلق الله للحسن) وفى رواية للبخاري والواصلات يعنى ذكر رابعة وهي (والواصلات المغيرات لخلق الله للحسن) لو كان الحديث لم يأت معللا في آخره لقوله عَلَيْهِ والَسَلَام (المغيرات لخلق الله للحسن) ولم يكن هناك في القرآن الكريم مثل ذلك القول - الذى حكاه رب العالمين عن إبليس الرجيم - أنه قال: (( وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الآنعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّه ) )لولم يكن هذا النص القرآنى وذاك التعليل النبوى في اخر الحديث، وقال قائل بما ذكر أنفا لكنا قد نقول بقوله، لأنه ذكر النمص - أى النتف- ولم يذكر الحلق، ولا شك أن النمص شر من الحلق، ولكن مادام أن هناك علة شرعية ذكرت في نهاية هذه الخصال التى رتب الشارع الحكيم على من تحققت فيه أو تحقق بها أن يكون مطرودا من رحمة الله، علُل ذلك كله بقوله عَلَيْهِ الَسَلَام (المغيرات لخلق الله للحسن) فحينئذ نقول النمص تغير لخلق الله، والحلق تغير لخلق الله، وإن كان النتف شر من الحلق لأنه يؤثر في التغيير ويمد مدى التغيير اكثر من الحلق.

لذلك فبالنظر إلى هذه العلة الشرعية لا يجوز للمرأة - فضلا عن الرجل - أن يحلق حاجبه أو خده أو أي مكان من بدنه لم يؤذن له بذلك من الشارع الحكيم، لأنه داخل في عموم قوله عَلَيْهِ الَسَلَام (المغيرات لخلق الله للحسن)

أبو اسحق: طيب ابن جرير الطبرى بعد ما ذكر مثلما قلتم جوز للمرأة أن تأخذ الشعر الذى فوق الأنف مباشرة إذا تواصل الحاجبان. هذا جائز والا .. ؟

الشيخ: يفهم الجواب مما سبق، كل تغيير لخلق الله لم يؤذن به في الشرع فهو داخل في النهى، بل في اللعن.

أبو اسحق: و إن كان منظرها مستبشع جدا يعنى؟

الشيخ: عند العقول المستبشعة، وهذا يذكرنى بحديث جميل جدا، هناك حديث (أن النبى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ واله وَسَلَّم رأى أحد أصحابه - نسيت اسمه الآن - وقد أطال إزاره، قال ارفع إزارك واتق الله، قال الرجل إنى أحنف) وهو الذى تصتك ركبتاه ويكون فيه إنحراف هيك في ركبتاه - يعنى هو أطال إزاره ليستر هذا العيب الذي يتوهمه، فماذا قال له نبيه؟ قال (يا فلان كل خلق الله حسن) وصدق رسول الله، لأن الله ما خلق شيئا عبثا، ومن هنا يجب أن نؤمن بأن مشيئة الله تبارك وتعالى دائما تكون مقرونة بالعدل وبالحكمة، عرفها من عرفها وجهلها من جهلها، فهذا عيب ولا شك - الفتحة اللى سماها الرجل - بالنسبة لعرف الناس، السواد الفاحم الذى نحن نراه، هذا عيب، البياض الناصع عند السود عيب، لكن هذا خلق الله، و (( هذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) ).

لذلك فالقول بأن المرأة إذا كانت قرناء مثلا الحاجبين متصلة، أو الرجل إذا كان له لحية كثة، ولحيته لسعة دائرتها تكاد تغطى وجنتيه، ثم قد يصل إلى جفنيه، فهذا خلق الله فيجب ان نرضى بخلق الله تبارك وتعالى. هذا الجماعة بدهم ألا يشتغلوا بالدرس، ودرس ودرس ما بيجتمعوا، فحسبك الآن، حتى تشتغل أنت بالدرس أيضا.

أبو اسحق: ما لهذا جئت

الشيخ: أنت ماجئت لهذا لكن لا بد من هذا

أبو اسحق: طيب ممكن نستفيد في اثناء الأكل؟

الشيخ: كما تريد

السائل: يعنى حتى لا يزور الشيخ أتركه حتى يأكل قليلا

الشيخ: إذا أنت لا تريد أن تأكل فانا أجيبك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت