«ما صحة حديث ابن عباس (من ترك نسكًا واجبًا فعليه دم) ؟ وهل له حكم الرفع.؟ وما معناه.؟»
الحويني: حديث ابن عباس رضي الله عنهما:"من ترك نسكًا فليهرق دمًا"ما صحة هذا الحديث؟. وهل له حكم الرفع؟. وما المقصود بقوله نسكا؟.
الشيخ: أما الصحة إذا أردنا بالحديث ما جاء في بيانك أنه حديث موقوف فهو صحيح الإسناد رواية عن ابن عباس موقوفا عليه, وإذا كان موقوفا فحينئذ ينبغي أن ننظر هل يوجد هناك في المرفوع ما يخالفه ولو في بعض أجزائه لنصل بعد ذلك إلى أن نتبنى هذا الموقوف أو أن لا نتبناه. لقد وجدنا في صحيح البخاري وغيره قصة ذلك الأعرابي الذي رآه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يلبي بالعمرة وقد لبس جبة متضمخًا بالطيب فقال له عليه الصلاة والسلام: (انزع عنك جبتك هذه واصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك) ، ولم يأمره النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بدم مع أن كثيرًا من علماء اليوم يفرضون مثل هذا الدم على مثل هذا الإخلال وهو أن يلبس ثيابه العادية أو أن يتطيب بالطيب بعد إحرامه, فلما وجدنا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لَمَّا يوجب شيئًا مما يوحي به أثر ابن عباس قلنا نحن في حلٍّ من أن نأخذ بهذا الأثر ما دام أن حديث البخاري يُشعرنا بأنه لا يلزم الجاهل أو المخالف لنسك من مناسك الحج شيء من الدم، وبخاصة أنني قد لاحظت عمليًا في الحجَجَ التي كتب الله لي أن أحجها في كثير من السنوات الماضيات, أنه قلَّما يخلو حاج إلا ويرجع وهو مثقل بالدماء، لأن قلَّ من ينجو من ارتكاب بعض الأخطاء التي يدان بسببها لأن يكلف بأن يفدي دمًا. لذلك نقول أثر ابن عباس هذا لسنا مكلفين بالعمل به نعم.