«ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم (إن كان أحدكم لا بد مادحًا أخاه فليقل أحسبه كذا وكذا والله حسيبه) ؟»
الشيخ: ... المدح مصدر قد يراد به معنى الفاعل يعني تكون أنت مادحًا، وقد يراد به معنى المفعول أي تكون أنت ممدوحًا، فنحن نتعرض للمدح، له معنيان ... .
السائل: نتعرض للمدح مرات هيك ومرات هيك،
الشيخ: شوفت شلون فهمت عليّ.
السائل: مرات نمدح ومرات نُمدح.
السائل: مرات تمدح مثلًا ... ، وكأنك شيخ العرب وشيخ الإسلام، فنريد نعرف حكم حقيقة إذا ما مدحنا إذا أردنا أن نمدح شخص ونعتقد هذا الشيء فيه، ثم إذا أحد تطرق لنا بالمديح، ومنها شقين إذا كان هذا الشيء موجود فينا، فماذا يكون ردنا، وإذا لم يكن موجود فينا، كذلك كيف نرد عليه؟
الشيخ: هناك حديث معروف لدى الجميع وجواب لطرف من أطراف هذا السؤال، وهو قوله عليه السلام: (إن كان أحدكم لابد مادحًا أخاه، فليقل إني أحسبه كذا وكذا والله حسيبه، ولا يزكي على الله أحدًا) ، الحديث بهذا الشطر يعطينا حكمًا إسلاميًا وهو أنه لا ينبغي إذا مدحنا إنسانًا بما يبدو لنا منه أن نقطع بذلك، وإنما أن نقرنه بالظن، أنا أعتقد أن فلانا رجل صالح، فيما أظن والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحدًا، هذا فيما يتعلق بالمادح، فيما يتعلق بالممدوح المسألة تختلف من شخص إلى آخر، مع العلم بأن هذا الاختلاف له أثره في المجتمعات الإسلامية المرباة تربية إسلامية، يعني في المجتمعات الأولى، وهي أن المدح إذا كان يؤثر في الممدوح ويفتح له مجال الكبر والخيلاء والتعالي على الآخرين فيحرم ذلك. وبهذا أشار عليه السلام بقوله: (المدح هو الذبِح، المدح هو الذبِح، المدح هو الذبِح) ، نحن كعادتنا في فهم أحاديث نبينا لا نفصل حديثًا عن أحاديث أخرى، تتعلق كل هذه الأحاديث في الموضوع الواحد، وإنما نلمها جميعًا، ثم نأخذ الخلاصة من مجموعها وليس من فرد من أفرادها. والمثال الآن بين أيدينا. لو نظرنا إلى هذا الحديث لوحده لقلنا المدح هو الذبح مطلقًا، لكننا نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مدح عشرات الناس، ونحن نتيقن أن هؤلاء الممدوحين، لم يذبحوا بهذا المدح، لأنهم كانوا مربيين تربية إسلامية خالصة، فالمدح لا يؤثر فيهم إلا على العكس ما يحصل بالنسبة للآخرين الذين إذا مدحوا استكبروا في الأرض، هؤلاء يتضاعفون بالمدح ويتصاغرون بينهم وبين ربهم على الأقل ولا يغترون بأنفسهم، ولذلك فصلنا ذلك التفصيل فيما يتعلق بالممدوح، وذلك يعني ما خلاصته، أن المدح قد يكون وعلى الغالب في زماننا ذبحًا لكن ليس من الضروري أن يكون كذلك، بالنسبة لكل فرد من أفراد المسلمين، فقد لا يكون ذبحًا لبعضهم، ويكون ذبحًا لجمهورهم، ولما كانت القواعد الإسلامية يلاحظ فيها دائمًا ما هو الغالب، فتوضع القواعد ملاحظة هذا الأمر الغالب، وذلك لا يعني أن لها بعض المستثنيات، الذي ينبغي أن نمشي عليه ولاشك ولا ريب فيه، أن نتحاشى المدح مطلقًا، وإذا مدحنا اتخذنا الوسيلة التي شرعها الرسول لنا عن ربه تبرك وتعالى، فنقول فيما نظن فيما نحسب والله حسيبه فلا نزكي على الله أحدًا، هنا يروي بعض المحدثين كالحاكم في المستدرك حديثًا يتناسب مع هذا التفصيل كل المناسبة، ولكن الحديث بالنسبة للقواعد الحديثية، هذه القواعد لا تسمح لنا بأن نرويه محتجين به، لما نحن في صدده وإنما نذكره لأمرين اثنين أولًا: استئناسًا واستشهادًا، وليس احتجاجًا وثانيًا: من باب التذكير أنه حديث لا يصح إسناده، لأن فيه عبد الله بن لهيعة المصري القاضي العادل المشهور بعدله في القضاء ولكنه أصيب بمصيبة جعلت حافظته تضعف، وبالتالي يخلط في أحاديثه التفصيل هناك لسنا الآن بصدده، المهم هذا الحديث يرويه الحاكم في المستدرك بإسناده عن ابن لهيعة، بإسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا مُدح المؤمن ربا الإيمان في قلبه) ، ربا أي نما وزاد ... الحقيقة أن الحديث جميل بالنسبة لمن؟ بالنسبة للمؤمن، لكن أين هذا المؤمن اليوم، حتى نقطع بأن المدح لا يذبحه، وإنما يربي وينمي إيمانه. هذا صعب لا ننفي، لكن صعب إيجاده في هذا السواد القاتم الذي يشمل الجماهير، وهكذا ينبغي أن نفهم موضوع المدح، شيء يتعلق بالمادح وشيء يتعلق بالممدوح، فالمادح إذا مدح عن اعتقاد، فيقول إن شاء الله ولا نزكي على الله أحدًا ولا بأس عليه من ذلك، أما إذا مدح نفاقًا وتفرغًا وتزلفًا، فهذا ما يحتاج إلى بيان. الممدوح قد يتأثر ويتضرر، وهذا هو الغالب، وقد لا يضره، بل ربما يتأثر في وجدانه وفي ضميره، إنه كيف الناس هؤلاء مغترين به مغشوشين فيه، وهو يعرف ما بينه وما بين ربه، أنه مقصر، لكن هؤلاء الجماعة مغرورين به، فقد يضطرب، وقد يبكي، بسبب إنه أوهم الناس صلاحًا، وهو يعرف أن ما بينه وبين الله خراب ووبال، هذا ما يحضرني بالنسبة لهذا السؤال.
السائل: ... شيخنا في نفس الموضوع فيما أعلم في حديث (عاجلة المؤمن بشرى الناس عليه ... ) ؟
الشيخ: بُشرى.
السائل: بشرى عاجلة المؤمن، أي نعم.
الشيخ: لا بأس لكن هذا السؤال لا يخالف موضوعنا، يعني هذا له علاقة بحديث آخر وهو.
السائل: (بشرى عاجلة المؤمن ثناء الناس عليه) .
الشيخ: ثناء الناس عليه.
السائل: عاجلة لمؤمن ثناء الناس عليه.
السائل: سيدي سؤال آخر.
الشيخ: في حديث آخر يتعلق بحديثك وليس بحديثنا، وهو كيف أعرف إذا كنت محسنًا أو مسيئًا، أجاب بأنه اسأل جيرانك، فإن أحسنوا الثناء عليك فأنت محسن وإلا فأنت مسيء. هذا ليس له علاقة بالمدح في الوجه، هذا له علاقة في توجيه الإنسان إلى إحسان معاملته مع الناس، حتى يحسنوا الثناء عليه ولا يسيئوا الثناء عليه، فالمدح الذي كنا فيه شيء آخر. أي نعم، تفضل يا دكتور.