السائل: السلام عليكم ورحمة الله شيخنا قرأت في أحد الصحف اليوم بأن السلطات الكويتية
الشيخ: الكويتية
السائل: نعم قامت باعتقال ثلاثة أشخاص بتهمة تسوية بعض القبور في إحدى الجبانات أو أحد القبور في الكويت، فما تعليقك على هذا الموضوع؟
الشيخ: بتهمة ماذا؟
السائل: تسوية بعض القبور.
الشيخ: آه، تسوية، يعني: هدم ... مبني على القبر
السائل: لا ما هدم مشرف قاموا بتسويته وصفوهم بالأصوليين طبعًا؛ لأنه لا يوجد قبور أو بناء فوق القبر في الإسلام، كما تقول هذه المجموعة، فقامت باعتقالهم على هذا الشيء؛ لأنهم سووا هذه القبور.
الشيخ: أينعم، الجواب التسوية التي جاء ذكرها. في حديث فضالة بين عبيد رضي الله عنه الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بتسوية القبور، إنما المقصود بهذا الأمر، هو هدم ما يبنى على القبور بناءًا مخالفًا للشرع؛ لأنه ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث جابر (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن البناء على القبر) ، لكن مقابل هذا النهي ثبت أن السنة أن يُرفع القبر عن الأرض ولا يسوى بالأرض، وإنما يرفع بمقدار شبر أو شبرين وهذا في الواقع الحكمة منه ظاهرة جدًا، حتى يتميز القبر من سائر الأرض، فلا يعامل كما تعامل أي قسم من الأرض، وحينئذٍ يكون المسلم في منجى من مخالفة الرسول عليه السلام، بل ومخالفته مخالفة مزدوجة في قوله عليه السلام: (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها) فلو أن القبر كان مسوًا بالأرض لربما صلى عليه الإنسان، فخالف نهي الرسول عليه السلام، أو صلى إليه، وإذا جلس عليه فقد ارتكب المحظور الآخر في الحديث: (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها) وفي أحاديث أخرى وإن كانت خارجة الصحيح، فهي ثابتة أنه نهى عن الصلاة ... فإذًا من الحكمة البينة الواضحة أن يكون القبر مرتفعًا عن الأرض مقدار شبر أو شبرين لتمييزه، ففي مثل هذا القبر لا يأتي الأمر بالتسوية، وإنما يأتي هذا الأمر بالنسبة للقبور التي رفعت وبني عليها مخالفة للشريعة، إلى هنا أظن وضح الأمر؟ لنعود إلى ذاك النفر الذي سمعت أو قرأت ما أدري أن الحكومة الكويتية ألقت القبض عليهم، فأنا أقول إن كان إلقاء القبض عليهم؛ لأنهم خالفوا الشرع، فهذا خطأ، وإن كان القبض عليهم لأنهم قاموا بما لا ينبغي لفرد من الأفراد أن يقوم به خشية أن تثور ثورة بين الأمة؛ لأن هذا يتعصب لهذا الحكم الثابت في السنة وآخر ربما يتعصب لرأي بعض العلماء المتخلفين أو المتأخرين في الأمة، وهكذا فدرأً للفتنة نحن نقول دائمًا وأبدًا لا يجوز لفرد من الأفراد وقريبا كنا مجتمعين في بعض الأماكن مع بعض الإخوان، لا يجوز لفرد من أفراد المسلمين أن يتولى تنفيذ حكم هو ليس من صلاحية الأفراد، وإنما هو من صلاحية الحكام، ولئن قصر الحكام كما هو قائم مع الأسف في هذه الزمان بالقيام بهذا الواجب فذلك لا يسوغ لفرد من أفراد المسلمين أن يقوموا بهذا؛ لأنه ليس من خصوصياتهم لو كان القبر المرفوع في عقر دارهم و في الأرض التي لا يتسلط عليها إلا هم أنفسهم فنعم ما يفعلون، أما أن يأتوا إلى مقبرة من مقابر المسلمين ويتسلطون عليها بمثل هذا الذي نُقل، فهذا من جهة موافق للشرع، لكن من جهة أخرى فيه اعتداء على الحكام، وذلك مما يثير الفتن، وهذا هو جوابي الأخير.