فهرس الكتاب

الصفحة 4958 من 7959

الشيخ: ثم يأتي حدث آخر من الأحاديث الصحيحة لتؤكد عمليًا تأثير المجتمع الفاسد على الإنسان ذلك هو قوله - عليه الصلاة والسلام - في الحديث الذي أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (كان فيمن قبلكم رجلٌ قتل تسعة وتسعين نفسًا، فأراد أن يتوب: فسأل عن أعلم أهل الأرض، فُدل على راهب) أي: على متعبدٍ جاهل فذهب إليه، وعرض عليه قصته خلاصتها: أنه قتل تسعة وتسعين نفسًا بغير حقٍ وأنه يريد أن يتوب إلى الله، فهل له من توبة؟ (فعظم عليه الأمر وقال: قتلت كذا وكذا نفسًا وأنت تريد أن تتوب؟! لا توبة لك، فقتله وأتم به المائة) ولكن الرجل يبدو أنه كان مخلصًا في توبته وفي سؤاله عن العلماء الذين يظن فيهم أنهم يدلونه على الطريق التي بها يتمكن من التوبة الصحيحة، فأخيرًا وهو يسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على عالم (فأته وقال له: إني قتلت مائة نفس بغير حقٍ فهل لي من توبة؟ قال: ومن يحول بينك وبين التوبة، ولكنك بأرض سوءٍ) وهنا الشاهد: ولكنك بأرض سوء فاخرج منها إلى القرية الفلانية التي أهلها صالحون فانطلق الرجل من القرية الفاسد أهلها إلى القرية التي دُل عليها، وهذا يؤكد بأنه كان مخلصًا في سؤاله عن من يدله على سبيل التوبة، فانطلق يمشي.

يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (فجاءه الموت وهو في الطريق، فتنازعته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، كلٌ يدعي أنه من حقه أن يقبض روحه، والأمر واضح ما يحتاج إلى شرح، فأرسل الله - عزَّ وجلّ - إليهم ملكًا يحكم بينهم، فقال: قيسوا ما بينه وبين كل من القريتين فإذا أيهما كان أقرب فألحقوه بأهلها، فكان أقرب إلى القرية الصالح أهلها بمقدار شبر) ، هي ميلة الإنسان في أثناء سيره؛ لأن الإنسان ما يمشي هكذا، إنما يمشي هكذا، فكان أقرب إلى القرية الصالحة بهذا المقدار، (فتولته ملائكة الرحمة) .

فإذًا الجو الصالح والجو الفاسد كما هو يؤثر من الناحية المادية البدنية الطبية فهو كذلك يؤثر من الناحية الروحية المعنوية تمامًا، والأطباء الماديون هم. - كلمة -. ويهتمون جدًا جدًا في تحذير الناس من أن يستوطنوا أرضًا موبوءة، ولكنهم لا يلتفتون إلى الوباء المعنوي وإنما هذا من وظيفة الأنبياء والرسل الذين جاءوا لإصلاح القلوب، فجاء عليه الصلاة والسلام إذًا بمثل هذه الأحاديث لكي يعلم المسلمين أن لا يخالطوا المشركين وألا يساكنوهم لأن"الطبع سراق"أرادوا أو ما أرادوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت