فهرس الكتاب

الصفحة 1017 من 7959

لكن لابد من بيان شيء وهو هل الأمر في الجلباب الذي كان معهودًا ما قبل الإسلام، ثم فُعل في الإسلام، هل هو تعبدي أم هو معقول المعنى؟ وأظن أن الجميع يفهمن المقصود من كلمتي تعبدي أو معقول المعنى.

السائلة: اشرحها إذا سمحت.

الشيخ: طيب، المقصود عند الفقهاء بكلمة تعبدي أي نحن نتعبد الله في تنفيذ هذا الحكم ولا نعرف ما الحكمة وما السر، خلاف إذا كان معقول المعنى أي أن العقل يدرك لماذا ربنا عز وجل أمر بذلك الشيء، نضرب مثلًا لتوضيح التعبدي وتوضيح معقول المعنى، ربنا عز وجل شرع للمسلمين جميعًا خمس صلوات في كل يوم وليلة، فاوت بينها في عدد الركعات، فاوت بين هذه الركعات، بما يتعلق بقراءة القرآن شيء سر، وشيء جهر، شيء نصف سر، ونصف جهر وهكذا، ترى يأتي السؤال هنا لماذا هذا التفاوت، لماذا الفجر ركعتان، والمغرب ثلاثة ركعات وبقية الصلوات أربع أربع؟ الجواب: لا ندري هذا غير معقول المعنى، يأتي مثال آخر لمعقولية المعنى، نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر، هذا تعبدي أم معقول المعنى؟ معقول المعنى؟ لماذا؟ لأن بيع الغرر يوجد المخاصمة بين المسلمين، ولذلك نهي عنه، فهذا معقول المعنى، وأكثر المعاملات من هذا القبيل تكون معقولة المعنى، وأكثر العبادات غير معقولة المعنى، مثلًا تحريم الحم الخنزير: (( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ) )إلى عهد قريب كان المسلمين يتلقون هذا الحكم بالتحريم على التسليم، لا نعرف لماذا حرم الله أكل الخنزير، الآن يمكن قرأتم أو سمعتم إنه ظهر أن فيه الدودة الوحيدة، وأنها تعمل أضرار في البدن، وخاصة أنها لا تموت إلا بحرارة شديدة جدًا، وإذا ما طبخوا هذا اللحم الخبيث بالحرارة الشديدة، يذهب طعمه على رأي أولئك الكفار، إذًا هذا الآن صار معقول المعنى، لكن هل هو معقول المعنى؟ بحيث أننا نستطيع أن نقول أن علة التحريم هو هذه الدودة الوحيدة، بمعنى إذا ما قُضي عليها، حل هذا؟ الجوب: لا، لأنه ما عندنا نص قاطع، بأن سبب تحريم أكل لحم الخنزير هو الدودة الوحيدة، إذا عرفنا تقريبًا التعبدي، ومعقول المعنى، نعود الآن ربنا عز وجل فرض على النساء الجلباب، تُرى هذا تعبدي؟ ما نعرف شو الغاية، أم مفهوم شو الغاية؟ مفهوم شو الغاية، وهو التستر وتغطية الزينة التي قد تكون المرأة متزينة بها تحت جلبابها، فإذًا هذا الأمر معقول المعنى لدفع الفتنة، فلو قام مقام الجلباب ثوب آخر، لا يسمى لغة جلبابًا، مثلًا: في بعض البلاد العربية، كسوريا والأردن أيضًا، أقول الغطاء الشرعي هناك عبارة عن قطعتين، يعني ملاية الزم، قطعة فوقانية وقطعة تحتانية، هذه لا تسمى جلبابًا، ولا تسمى عباءة، لكنها من حيث أنها تحقق الستر المراد من الجلباب، هذا متحقق تمامًا، فإذًا الواجب على المرأة أن تلبس اللباس الذي يستر بدنها كالعباءة، أو أحسن إن وجد، لكن هذا كله لا يعفي النساء من واجب وضع الخمار تحت أي لباس كان جلباب أو كان ملاية زم، أو نحو ذلك، لعله دفع التحجيم لرأس المرأة، كما ذكرت آنفًا.

الطالب: بالنسبة ... ، وبمعنى ما في تعبد في لبسنا العباءة؟

الشيخ: أيوه، ليس مقصودًا بذاته، مقصود لحجب المرأة عن أعين الرجال، فإذا وجد هناك ثوب آخر أدى نفس الغرض، مع المحافظة على الخمار، فهو ماشي وليس على المرأة في ذلك شيء غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت