الشيخ: لا ضرر بنفسك ولا إضرار بغيرك، بأي شيء أضررت نفسك فهو حرام عليك بأي شيء أضررت به غيرك فهو حرام عليك، حتى ولو كان هذا الإضرار بالخير وهنا نكتة أرجوا التنبه لها، حتى لو كان الإضرار بالخير طبعا بالخير الذي لا يجب وإنما هو خير فعلا، لا ضرر بنفسك ولو بالخير كلام عجيب، لكنه كما قال تعالى (( وإنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ) )، لا ضرر بنفسك ولو بالخير، من أين أخذنا هذا؟ من أحاديث كثيرة جدا جدا، قال عليه السلام في حديث معروف سببه، (فمن رغب عن سنتني فليس مني) ، ما مناسبة هذا الحديث؟ الخير الكثير، ما هو هذا الخير قصة الرهط الذين جاءوا إلى الرسول عليه السلام فلم يجدوه، فسألوا نساءه عن عبادته عليه السلام، عن قيامه في الليل، وصيامه في النهار، وقربانه للنساء فقلن:"رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم الليل وينام ويصوم ويفطر ويتزوج النساء"، قالوا"هذا رسول الله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر"كلمة لو يعنون ما ترمي إليه كفروا، وهم أصحاب الرسول، لكنهم ما فكروا بعاقبة هذه الكلمة، لأنها تعني، لماذا الرسول ما يقوم الليل كله ولماذا الرسول ما يصوم الدهر كله؟ ولماذا الرسول ما يتمتع بنسائه؟ الله غفر له، يقولون بقى عندنا في الشام،"يحط رجله بماء بارد ويستريح"، هذا يقال في حق الرسول وهو الذي قال عنه أصحابه:"قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تفطرت قدماه، تشققت قدماه"قالوا مشفقين عليه، قالوا:"يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر"يعني يقولون له حاجتك بقي، لا تتعب حالك هذا الهدف الذي نحن نقصده من حياتنا هنا ومن طاعتنا لربنا، و اتباعنا لسنة نبينا هو أن نحظى بمغفرة ربنا، فهذا ربنا غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر لماذا هذا الاتعاب؟، قال (أفلا أكون عبدا شكورا) ، أولئك الرهط غفلوا عن هذه القضية، قالوا حق له عليه السلام، أن يتزوج النساء، وأن لا يقوم الليل مطلقا، ولا يصوم الدهر، لأنه حصل على الغرض، هذا كلام يمس مقام النبوة والرسالة لو كانوا يعلمون فتعاهدوا بينهم بعد أن نطقوا بهذه الكلمة الخاطئة، قالوا هذا رسول الله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أما أنا أحدهم يقول عن نفسه:"فأقوم الليل ولا أنام"قال الثاني:"أنا أصوم الدهر ولا أفطر"، قال الثالث:"أنا لا أتزوج النساء البتة"فمن الذي يقول ان الصيام شر، والصلاة في الدين شر، وعدم تزوج النساء شر، وبخاصة للتفرغ لعبادة الله، العقل ما يقول شر، وهنا الشاهد فلا يجوز للمسلم أن يقوم الليل ولا ينام لأنه يضر نفسه.