فهرس الكتاب
السائل: معليش سؤال آخر ... في العام الماضي جاء بعض المشايخ ... في موضوع أيضا في الثقافة الإسلامية على القضاء والقدر , مشكلة الزواج , نسمع من العامة أن فلانة مكتوبة لفلان , فلما سئلت طبعا قلت: القضاء والقدر نؤمن به ولا نستطيع أن نتعداه, ولكن الزواج أمر يسوغه العقل , استدلال استدللت به , النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (المرأة تنكح لأربع) - ففي نهاية الحديث بيقول - (فعليك بذات الدين تربت يداك) فالرسول عليه السلام دعانا إلى الودود الولود , وإن آمنا بنظرية الناس بأن الزواج أو الزوجة هي مكتوبة , إذن علي أنا في أول جهة أذهب دون أن أسأل عن الدين والأخلاق والرزق , أقول هذه كتبت لي وآخذ بها , فأين مجال العقل في الزواج وأين مجال القضاء والقدر في الزواج؟
الشيخ: كلام الناس ما يخرج عما قلناه آنفا , وهم مع ذلك لا يعنون أن فلانة هي مكتوبة إلي , لأنه قلنا إنما الأعمال بالخواتيم , هو فلانة يزعم أنها مكتوبه له , يسعى وراءها يخطبها , فقد يستجيب أهلها وقد لا يستجيبون , يا أستاذ يجب أن تستحضر قوله عليه السلام: (كل شيء بقدر حتى العجز والكيس) كل شيء بقدر , يعني أنا زوجتي أنت زوجتك هذا كله مقدر , لكن لا تنس قولك القدر غيب , فما أحد يستطيع أن يقول فلانة بدها تصير زوجتي , لكن فلانة إن كان الله مقدر أنه تكون زوجتي ما أحد يستطيع أن يمنعها عني, بدها تصير زوجتي شاءوا أم أبوا , فقول العامة يمشي مع هذا الكلام الإسلامي العام , كل شيء بقدر , لكن متى يقال فلانة كانت زوجته في الغيب لما صارت زوجته , أما قبل ذلك لا يمكن أن يقال ولا هم يقولون هذا , يعني ما يقصدون هذا.
السائل: ... يعني الله تعالى أمرني والنبي عليه السلام أمرني أن أفتش عن ذات الدين ...
الشيخ: ضمن الأسباب الذي مضى الكلام فيه , ضمن الأخذ بالأسباب التي أمرنا بها , وقد قلت لك فرق بين السعادة والشقاوة , الأسباب فيها مربوطة بمسبباتها حتما , بخلاف الأمور الدنيوية فقد تثمر وقد لا تثمر , فأنت مثلا بلغك خبر امرأة صلاحها ودينها وجمالها وغناها وكل شيء فيها من أحسن ما يكون , فتسعى حثيثا لخطبتها , لكن في النهاية لا سمح الله أو سمح الله وانتهى إن شاء الله ... ليه؟ لأنه مو فرض أنك أنت أتيت بالسبب لتكون سعيدا في الدنيا , هذا السبب مش خاضع , لا تنس الآية: (( من كان يريد العاجلة ... ) )فهذه عاجلة , أما السعادة الأبدية هذه ما تتخلف عن أسبابها أبدا , المهم الكلمة التي حكيتها عن العامة فهي كلمة حق ولا يراد بها طبعا الكشف عن الغيب , أن فلانة ستكون زوجة لفلان , هذا لا أحد يقوله والحمد لله. صبرت علينا كثيرا جزاك الله خيرا.