الشيخ: ... فأنا فوجئت به من جهة أن هذا رب الدار الذي نحن ضيوف عنده عم يرحب بحشاش , بفاسق فاجر إن لم يكن كافرا؛ فوجئ هو بي لأنه جارنا، أنا دكانتي هناك كانت بجانب هذا المسجد؛ فكلما خرجت للصلاة فهو يحشش يشرب دخان طبعا فيه الحشيش , فلما رآني جلس بعيدا عني وأخذ يتظاهر بأنه مأخوذ يعني مجذوب أخذه الحال يعني , فأخذ يركع ويسجد هكذا، ويقول كلام يقولوا عندنا في الشام كلام مغطى , يعني كلام شو يقولوا باللغة العربية.؟ جملة غير تامة يعني , بندورة حشيش بيض باذنجان، جملة غير تامة، وهكذا يركع ويسجد؛ حينئذ عرفت بأن رب الدار يعتقد بهذا الإنسان أنه من كبار الأولياء؛ فارتجلت كلمة افتتحتها بالآية الكريمة: (( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) )ما هي التقوى وما هو الإيمان.؟ تكلمنا في هذا الصدد؛ ثم عرجنا على أمثال هذا الدجال , أنه هذا ليس من الإسلام في شيء، وكرامة المسلم إنما هو إيمانه بالله وتقواه لله، هذا هو فقط سواء صدر منه كرامة حقيقية أو لا، قال أحد المشايخ عندنا في دمشق:
"إذا رأيت شخصا قد يطير وفوق ماء البحر قد يسير"
ولم يقف على حدود الشرع فإنه مستدرج وبدعي""
وما عاد أذكر شو تكلمنا بهذا الصدود , لكن ضربنا هذا الاتجاه الذي يؤمن بأن الرجل الفاسق الفاجر المتظاهر بأنه مسلوب، هذا من كبار الأولياء؛ وإذا بصاحب الدار يقول: يا أستاذ والله نحن في هذه البلدة ـ وهنا العبرة ـ في هذه البلدة كنا نعتقد كما تقول أن الإيمان والتقوى هذا هو الإسلام؛ لكن جاءنا الشيخ فلان , وقد درس في الأزهر الشريف عشرين سنة، غاب عن القرية عشرين سنة ثم جاء يعظ الناس ويعلمهم في المسجد في السهرات إلى آخره؛ فكنا نسمع منه أكثر من مرة إن لله خواص في الأمكنة والأزمنة والأشخاص؛ كلام مسجع؛ و الحجر الذي ما يعجبك يفجك يجرحك، الحجر الذي ما يعجبك يفجك، إذا شفت إنسان عم يشرب خمر عم يحشش يجوز أن يكون هذا من كبار الأولياء والصالحين، إياك ثم إياك أن تنتقد فتقع في مشكلة مع هذا الولي الصالح.
ثم روى لهم القصة التالية قال: كان هناك شيخ محتسب يعني يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، يخرج إلى الأسواق , ومعه بعض الطلبة الحريصين بمصاحبة الشيخ، كلما رأى منكرا في السوق عند بائع عند بقال عند عطار ينصح ويذكر، حتى وقف عند بقال ـ عندنا يقولوا عن البقال عطار ـ فرآه يبيع الحشيش لشخص , فأنكر عليه وبالغ في الإنكار يا فاسق يا فاجر أنت تبيع ما يضر ولا ينفع إلى آخره؛ يقول لهم الشيخ الأزهري: فما أتم هذا العالم الفاضل الذي كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ما أتم كلامه إلا أصبح كالبهيمة لا يعقل شيئا؛ الشيخ البقال تاري هو من كبار الأولياء والصالحين , ولذلك لما أنكر عليه هذا العالم الفاضل كان الشيخ سلبه وأخذ عقله ولبه؛ احتار أتباعه في حقه فأخذوا يسألون لمعالجة المشكلة التي لا يعرفون لها دواء , من شخص لشخص من مكان لمكان حتى جاءوا إلى شخص فقال لهم: هذا الرجل ما يدلكم على مشكلته إلا فلان، اذهبوا إليه فإنه ذو الجناحين يعني جمع بين الشريعة وبين الحقيقة، روحوا إليه؛ ذهبوا إليه قالوا له القصة كذا وكذا؛ قال: هذا البقال وأنا أسميه الولي الحشاش، هذا من كبار الأولياء والصالحين، علاج شيخكم تأخذوه وتسترضوا هذا الولي الحشاش , يرضى عن الشيخ يرجع الشيخ كما كان؛ راحوا إليه , وقالوا له يا سيدنا لا تؤاخذ الشيخ، الشيخ مش عارف مقامك؛ يعني كما أرشدهم ذو الجناحين المزعوم , الجامع بين الحقيقة وبين الشريعة؛ هكذا ما زالوا يسترضونه حتى رضي الولي الحشاش عن الشيخ العالم الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر , ومثل الواحد كان نائم وصحي؛ وأحسوا الجماعة أنه فعلا كلام ذو الجناحين صحيح، هذا الشيخ رجع كما كان؛ الشيخ بدوره أخذ يعتذر للولي الحشاش إنه ما تؤاخذنا نحن ما عرفنا مقامك ومنزلتك عند الله عزوجل؛ وين العبرة.؟
قال الولي الحشاش لهذا العالم أنت يا شيخ تظن أنه أنا ببيع الحشاش المخدر، أنا ببيع حشيش صورته صورة حشيش لكن أثره ضد الحشيش، فما أحد يشتري من عندي إلا ويشفى من شرب الحشيش؛ هكذا يعطلون أحكام الله عزوجل وعقول الناس حتى يستعبدوهم ويخضعوهم، ونحن نعرف مشايخ في دمشق الشام ورجل في حلب يصرحون في دروسهم العامة في المساجد الكبيرة: إذا رأيت الشيخ قد علق الصليب على رقبته فلا تنكر عليه لأنه يرى ما لا ترى ويعلم ما لا تعلم، والدليل على ذلك اسمعوا القصة التالية.
كان هناك شيخ له أتباع ومريدين، قال لأحدهم: تعال يا ابني روح ائتني برأس والدك، سمعا وطاعة هيك معلم الولد أن الشيخ إذا أمر يجب إطاعته ولو بمخالفة الشرع، راح هذا الولد على البيت ففصل رأس أبيه عن بدنه وهو نائم بجنب زوجته، وجاء إلى شيخه فرحا مسرورا، لماذا؟ لأنه نفذ أمر الشيخ , فتبسم الشيخ ضاحكا قال له كليشه، قال له: أتظن أنت أنك قتلت والدك، قال: يا ابني والدك مسافر؛ أما هذا صاحب أمك أنا بأمرك أنك تقتل أبوك! حاشا لله، لكن هذا صاحب أمك يزني بها , ولذلك أنا أمرتك بأن تقتله؛ الناس المساكين المخدرين، المخدرين بهذا النوع من الأفيون الذي لا يعرفه أصحاب الأفيونات؛ فلما يحدث الشيخ بالقصة هذه وبهذه النتيجة , تجد المسجد ضج، بأيش؟ بالتكبير والتعظيم، والله ... هذه القصة وقعت في رمضان من الرمضان قبل عشر سنوات تقريبا وأنا هناك , جاءني أحد إخواننا بعدما صلينا التراويح في بعض المساجد المهجورة على السنة وكنا يومئذ نجتمع في ابتداء الدعوة في دكاني وأنا أصلح الساعات , قال لي: هل تعرف شو حدث الشيخ الفلاني اليوم.؟ قلت له: لا , شو حدث.؟ ذكر لي هذه القصة، ونحن في هذا الحديث يمر شخص قريب صاحبي هذا ابن خالته بالضبط , ويعرف يا أبو يوسف، هذا من مريدي الشيخ الذي حدث بهذه القصة؛ الحقيقة يا إخواننا يجب أن نحمد الله عزوجل الذي عافانا من هذا النوع من الأفيون , لأن هذا أخطر من الأفيون المادي، الأفيون المادي صحيح يغيب الإنسان ولكن مش طول الزمان؛ أما هذا الأفيون المعنوي ضائع مسلوب راح، والدليل في تمام القصة؛ مر أبو يوسف أمام الدكان فناداه صاحبي وهو ابن خالته، يا أبو يوسف تعال , دخل قال له: شو رأيك في درس الليلة درس الشيخ؟ فقال له: ما شاء الله تجليات، نحن عندنا نكتة في الشام أو في دمشق بصورة خاصة، في دمشق في محلة خاصة بالنصارى اسمها باب توما، هناك صاحب دكانة واجهتين يبيع خمر , وفي اللافتة كاتب عليها تجليات بقلة، بقلة هو النصراني صاحب الدكان، ومسميها بغير اسمها كما هي العادة، تجليات بقلة؛ فلما هؤلاء الصوفية يسمعونا ما شاء الله يقولوا تجليات، نحن نتبعها: تجليات بقلة؛ الشاهد: ما شاء الله يقول أبو يوسف تجليات بقلة؛ فقال له: شو رأيك بالقصة هذه؟ قال له: صحيح أنتم جماعة وهابية تنكرون كرامات الأولياء، هذه داخل في مخه أنها كرامة، دخل صاحبنا وهو على قد حاله في العلم مثل ابن خالته أبو يوسف، دخل معه في نقاش أنا جالس وراء الطاولة أصلح الساعات، شعرت بأنه ما في فائدة بين الاثنين ما في نتيجة ما في ثمرة , قلت لابد أنا أتدخل في الموضوع، قمت وجلست بجانبهما , وأخذت أتكلم مع أبو يوسف , وأقول له: يا أبا يوسف بارك الله فيك انتبه القصة تدلك أنها مركبة تركيبة، عندنا يقولوا عن المصيبة تركيبة؛ أنت مالك شايف كيف الشيخ يقول هذه أمك هذا الرجل ليس أبوك، فهو لأنه عم يزني بها، أنا أمرتك أنك تذبحه تقتله , وإلا أنا بأمرك تذبح أبوك.؟! طيب , هنا مبين أنه في جهل من ناحيتين:
الناحية الأولى: أنه هل لغير الحاكم المسلم أن ينفذ الحدود؟ لا، لأنه يقع فتنة بين الناس؛ ثانيا: هل حد الزاني المحصن أن يفصل رأسه عن بدنه أم يرجم بالحجارة حتى يموت؟ وشيء ثالث وأخير: ولماذا أقام الحد على الزاني هذا الرجل ويمكن يكون غير محصن، وترك الأم المزني بها كما هي.؟ فالقصة مبينة أنها تركيبة ولا تحتاج إلى نقاش , ما في فائدة: (( صم بكم عمي فهم لا يعقلون ) )أخيرا قلت: لم يبق عندنا سلاح غير سلاح العاطفي , ولا حول ولا قوة إلا بالله، قلت له: يا أبا يوسف الآن باختصار، الآن لو أن الشيخ شيخك الذي روى لكم القصة هذه أمرك بأن تذبح أبوك , تفعل.؟ سؤال محرج جدا، شو المفروض بالنسبة لواحد من عامة المسلمين إذا سئل هذا السؤال؟ يقول: أعوذ بالله أنا اقتل أبي؛ تعرفوا ما قال؟ قال: أنا ما وصلت لهذا المقام.
الحلبي: الله أكبر.
الشيخ: ونفر وخرج، وأنا خاطبته في لغتنا السورية , قلت له: عمرك إن شاء الله ما تصل، هو يعتبر أن وصوله للمقام إذا أمر من قبل الشيخ اقتل أبوك اذبحه، ما شاء الله وصل، فهو ليس ما وصل؛ فنحن قلنا له: عمرك إن شاء الله ما تصل؛ فلذلك العلاج هو الرجوع للكتاب والسنة , وليس لقال وقيل وحكاية وقصة و و إلى آخره.