وإلا نحن ليس لنا أن نتحكم على الشارع الحكيم الذي هو رب العالمين، فنقول مثلا لماذا فرض صلاة الفجر ركعتين، والمغرب ثلاث ركعات وبقية الصلوات أربعًا أربعا أربعًا، ولماذا جعل بعضها سرًا وبعضها جهرًا، وبعضها جمع فيها بين الجهر والسر، نقول رب العالمين يكلف عباده ما يشاء وليس من المفروض أن الإنسان كل الإنسان يستطيع أن يحيط بكل شيئًا علما صح أم لا؟
السائل: نعم.
الشيخ: وأظنك معي فيمن يقول من الأوربيين أنفسهم،"ما ازددنا يومًا علمًا إلا ازددنا معرفة بجهلنا"هذه حقيقة علمية.
فإذن ومن هنا قال الإمام الزمخشري رحمه الله:
"ما للتراب وللعلوم وإنما * يسعى ليعلم أنه لا يعلم"
إذا كان الأمر كذلك فرب العالمين الذي أحاط بكل شيءٍ علمًا إذا أخبرنا على لسان نبينا محمد عليه الصلاة والسلام المعصوم إن هذا طاهر وهذا نجس ليس لنا أن نتطاول على رب العالمين ونقول لماذا هذا طاهر ولماذا هذا نجس بل يجب علينا فورًا أن نسلم تسليمًا أن هناك فرقًا بين هذا الذي هو طاهر شرعًا وبين الذي هو نجس شرعًا سواءً عرفنا هذا الفرق أو ما عرفنا هذا الفرق يعني شأن الإنسان المسلم مع ربه شأن أي إنسان مع طبيبه طبيبه إذا حكم على إنسان ما إن هذه الأصبع يجب بترها ليس له أن يقول لم؟ مع أنه جائز بالنسبة إليه، أنا بسألك هل تستطيع أن تفهم كل انسان عن كل ...
السائل: على مستوى استيعابه
الشيخ: لكن ما تستطيع أن تفهمه كل شيء، بسأل عنها مثل ما يحكي الآن، الدخان بنقدر نفهمك إنه ليش الدخان حرام لأنه مضر، لكن قد يكون هناك شيء آخر ما بنعرف ليش ما عندنا جواب إلا هيك رب العالمين حكم، فحينئذٍ يجب على المسلم أن يثبت لنفسه أنه مؤمن حقًا لأن الله عز وجل يقول: (( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكمونك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما ) )اليوم أي قانون يوضع على وجه الأرض، بل وأي دستور يوضع لابد أن تكون القضية نسبية. الدستور عند زيد من الناس معقول، وعند بكر من الناس غير معقول لماذا؟ لأن العقول متفاوتة، صح أم لا؟
السائل: صح.
الشيخ: لكن حكم رب العالمين لا يوزن بهذا الميزان أبدًا، ولذلك فبالنسبة لموضوع ليش البول نجس وليش الدمع ليس بنجس؟ الجواب أولًا: لأن الشرع قال هذا نجس وهذا طاهر. ثانيًا أمر واقع ملموس الطعم يختلف اللون يختلف الرائحة يختلف الإنسان لما تدمع عيونه مش مثل أصابه البول أو مثلًا الغائط أصاب ثيابه، يتطلع الرائحة المنتنة إلى آخره. فهذا الفرق واضح ملموس لمس اليد، فهنا لا يرد مثلًا أن يقال لماذا حكم بطهارة هذا وبنجاسة هذا. أما المثال السابق الذي ذكرته آنفًا أن الصبح ركعتين لماذا؟ لا نعرف. هيك ربنا حب بنعبدنا. فنحن لازم نخضع، أما قضية البول نجس والدمع طاهر، هذه حقيقة كالشمس في رابعة النهار في فرق بينهما، أنت ممكن تقول كيميائيًا مثل بعضهم، أنا بعقلي بقول لا مش مثل بعضهم، لأن نسب الأجزاء الموجودة مختلفة.
السائل: مختلفة.
الشيخ: أليس كذلك؟ من هنا جاء الفرق، وهذا أمر معروف تمامًا.
طالب آخر: وممكن في فرق ثان بها علاقة وهي طريقة الإخراج ممكن في العين غدة صماء وقنوات بينما هناك يختلف.
الشيخ: معليش بس هذه أشياء خفية يا دكتور، الله يكلف عباده بما يعرفون وبما هو مستطاع أن يعقلوه ويفهموه، لذلك من الآثار المنقولة عن بعض السلف وهو الخليفة الراشد على بن أبي طالب قال:"كلموا الناس على قدر عقولهم، أتريدون أن يكذب الله ورسوله"ربنا عز وجل جعل الدين يسرًا من أجل الناس أصحاب الفطر السليمة، تتقبل هذا الدين بقبول حسن، لكن أحيانًا تجد من بعض العلماء بعض الأحكام باجتهادات منهم، هذه الاجتهادات غير مقبولة على الأقل عند بعض الناس، وقد تكون غير مقبولة أيضًا في حكم الشرع الصحيح، لكن هذا يحتاج إلى من يعرف أحكام الشريعة المنصوص عليها في كتاب الله وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم