السائل: قد يقول قائل الذي يبخل ويستغني ويكذب بالحسنى يفعل هذه الأفعال بنفسية خلقها الله سبحانه وتعالى فيه فما هو الرد على هذا
الشيخ: الرد آه الخلق من أجل هذا طرحت آنفًا أنه إذا كان عندكم أسئلة فاطرحوها الخلق نوعان خلق الله عز وجل نوعان وهذا من دقائق علم العقيدة خلقٌ مباشر من الله عز وجل هذا ليس للإنسان فيه خيار وانظروا الآن في هذه الجلسة كل واحد له سحنة له صورة له لون هل لكم في ذلك اختيار لا هذا خلق الله لكن من جهة أخرى أعني خلق الله مباشرة ليس لنا فيه كسبٌ لكن انظروا الآن كل واحد لابس لباس شكل هذا أيضًا خلق الله لكن هنا دخل اختياركم دخل فعلكم فهذا الفعل الذي فعلتموه وهذا الاختيار الذي اخترتموه في هذا المثال البسيط هو أيضًا بخلق الله ومشيئته فإذا لاحظنا هذا التفريق أن هناك خلقًا من الله مباشرًا فالله لا يخلق الإنسان كافرًا بمعنى مرغمًا على الكفر يخلقه مقدرًا عليه الكفر هذا لا إشكال فيه لكن ما يخلقه كافرًا بحيث أنه لا يمكن أن يهتدي لماذا؟ لأننا نعود إلى بحثنا السابق لو أنه الإنسان خلقه الله في الأصل كافرًا لا يمكن أن يهتدي إذًا هؤلاء الكفار الذين أرسلت أليهم الرسل وأنزلت الكتب على هؤلاء الرسل لماذا؟ لأن عندهم الاستعداد الفطري لتقبل هداية الله عز وجل ولهذا قال عليه السلام (ما من مولود يولد إلا على الفطرة) ما على الكفر (فابواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) انظروا الآن الولد حينما يخلق يخلق من الله مباشرةً ليس للإنسان فيه كسبٌ هذا ذكر وتلك انثى ولكن هذا الذكر وهذه الأنثى مع حياتها عم تجيء تكون نفسها وتكون لها أخلاق وعقائد .. الخ بحيث يأتي القول لماذا تفعل هذا ولا تفعل هذا لأن هذا صحيح أنه من خلق الله لكن بواسطة فعل الإنسان الاختياري فاختلف هذا الخلق عن ذاك الخلق فخلقٌ من الله لا يؤاخذ به الإنسان لأن الله خلقه باختيارها دون كسب إنسان وخلقٌ يخلقه الله عز وجل بواسطة الإنسان مثلًا الإنسان الذي يعيش أعزب هل يمكن ان يأتيه ولد؟ لا والله قادر على أن يخلق ولد بدون أبٍ و أم وبدون أبٍ وبأم .. الخ لكن هذه أمور خارقة للعادة أما سنة الله في خلقه فلن تجد إنسان لا يتجوز ويأتيه ولد فإذا ما تجزوج هذا الإنسان ورزق ولد هذا الولد خلقه الله بلا شك ولكن هل يستوي خلق الله لهذا الولد كخلق الله لآدم؟ الجواب لا كخلق الله لعيسى الجواب لا اذن هنا جاء كسب الإنسان أولدك هذا من خلق الله لكن أنت الوسيط وانت المختار لكن لا سمح الله لو ان زيدا تزوج زواجا غير شرعي زنى بامرأة فجاء هذا الولد ولد زنى هذا خلق الله لكن بكسب هذا الزاني فإذًا هذه حقيقة واقعة وهي تلفت النظر إلى مسألة حساسة ودقيقة جدًا أن الله عز وجل إن أرغم أنسانًا على فعل فاحشةٍ فهو غير مؤاخذ بهذا الفعل ولا بآثار هذه الفاحشة والعكس بالعكس فإذن هناك خلقان خلق من الله مباشر ليس من فعل الإنسان لا يقال لماذا هذا جميل الصورة وهذا قبيح الصورة لايذم ولا يمدح ذاك ولكن إذا قبح صورة خالقه خلقه الله عز وجل بشرًا سويا ذكرًا كان أو أنثى فجاء الرجل الذكر فغير من خلق الله فيه هذا هو مسؤول عنه كذلك القول عن المرأة وهذا يجمعه قوله عليه السلام من حديث ابن عباس قال (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال) لماذا؟ لأن كل من الجنسين بعد أن خلقه الله وأحسن خلقه كما يقول الساجد منا في صلاته (سجد وجهي للذي خلقه وصوره فأحسن صوره) ياتي هو بتصرف من عنده فيغير الصورة التي خلقها الله بأحسن ما يكون فيكون هذا خلقًا من الإنسان في نفسه ليس رغم إرادة ربه بإرادته ولكن مخالفًا لشريعته فإذًا هناك خلقان خلقٌ مباشر من الله لا تكليف فيه وخلقٌ بواسطة الإنسان فهو إما مثاب وإما معاقب غيره.