فهرس الكتاب

الصفحة 2403 من 7959

الشيخ: غيره.

السائل: شيخنا في نفس الموضوع هناك من يقول بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - لم ينقل لنا عنهم بأنهم قرؤوا بخلط الرواية.

الشيخ: خلط الرواية.؟

السائل: بخلط الرواية , فيعتبرون أن هذا الأمر بدعة خلط الرواية، أو قراءة الرواية من باب آخر سؤالهم ملاحظة أخرى , مثلًا البلاد العربية هنا تُقرأ لحفص، فإذا قرأت لهم لورش برواية كاملة دون الخلط أيضًا ينكرون هذا.

الشيخ: هذا الذي أنا أجبت عنه، أما الآن ففي كلامك سؤال ثاني، وهو الخلط بين قراءتين في آن واحد.

السائل: يقولوا أن هذه بدعة، وما ورد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ بالخلط أو الصحابة الكرام.

الشيخ: نعم، هذا ينبغي الجواب عنه، الحقيقة أن هذه الشبهة أو هذا الاعتراض سمعته من بعضهم منذ القديم، الذين يقولون هذا بدعة هم شأنهم شأن المقلدة في المذاهب الأربعة، أي كما أن المقلدين للمذاهب اليوم عامة أهل العلم والمشايخ المعروفين، يوجبون على عامة المسلمين أن يتمذهبوا بمذهب واحد من هذه المذاهب الأربعة، فإذا المسلم عاش مثلًا بين أقوام يتمذهبون بمذهب أبي حنيفة ثم ثبت لديه مسألة ليست مقررة في مذهبه وإنما في مذهب غيره كمالك أو الشافعي مثلًا، فهم يوجبون عليه التزام المذهب، ولا يجيزون له أن يعمل بما ثبت في المذهب الآخر، وهذا نحن نراه خطئا أحيانًا ونراه صوابًا أحيانًا أخرى، أي: هذا الإنكار تارة يكون خطئًا وتارة يكون صوابًا؛ يكون خطئًا إذا كان المتمذهب بالمذهب المعين اتبع رأيًا في مذهب آخر إتباعًا لهواهُ، وكما يقول العلماء والفقهاء تتبعًا للرخص , هذا يُنكر عليه، أما إذا أخذ برأي في مذهب آخر؛ لأنه اقتنع به وبدليله، فهذا هو الواجب عليه، ومن يُنكر عليه يكون مخطئًا، هذا طبعًا خلاصة الجواب وهذا يحتاج إلى بحث طويل لكن أُمهد به للإجابة عن الخلط بين القراءات.

فأقول: كما أن المذاهب الأربعة كل إمام يأخذ بما ترجح عنده من العلم كذلك القراء السبعة أو العشرة كل منهم يأخذ بما ثبت لديه , علمًا بأن مجال الخطأ في المسائل الفقهية أكثر من الخطأ في القراءات المتوارثة أو المتواترة كما يقولون , ذلك لأن المسائل الفقهية يدخلها الاجتهاد يدخلها القياس، فيمكن أن يقع المجتهد في خطأ ويؤجر عليه , أما القراءات فهي مستندة على النقل وبس، إذا كان هذا معروفًا فحينئذ إذا كان هذا القارئ على قراءة حفص، ثبت لديه قراءة ورش في آيةٍ ما , فجمع في قراءةٍ واحدة بين قراءة حفص في آية وقراءة ورش في آية أخرى، هذا كالذي جمع بين التمذهب بالمذهب الحنفي والتمذهب في مسألة واحدة وأخرى في المذهب الشافعي؛ لأن ذلك ثبت لديه , فقولهم أن هذا بدعة، هو في الواقع حسب وجهة نظري غفلة عن أن منبع أئمة القراء هو كمنبع أئمة المذاهب الأربعة هو الرسول - عليه السلام - مع الفارق الكبير الذي ذكرته آنفًا أن الأئمة في الفقه ممكن أن يقولوا قولًا بالاجتهاد والرأي، أما في القراءة ما فيه إلا التلقي والنقل، فيكون هنا الأمر أن الرسول قرأ بقراءة حفص أكيد، وقرأ بقراءة ورش أكيد، فما المانع أن يقرأ الإنسان بهذه وبهذه وليس عند القراء أبدًا دليل ـ وهذا مستحيل أن يكون ـ أن الرسول قرأ بقراءة حفص أحيانًا، وتارةً أخرى قرأ بقراءة ورش، وإلى آخر ما هناك من القراء المعروفين، لا يوجد شيء من هذا، لكن كل واحد أخذ بما ثبت لديه , أي أن الرسول كان يقرأ بهذا وكان يقرأ بهذا وكان يقرأ بهذا، من أشهر الأشياء التي يمكن يفهموها الناس كلهم، الفاتحة فيها قراءتان متواترتان فيما يتعلق بـ: (( مالك يوم الدين ) )، و (( ملك يوم الدين ) )، فالرسول - عليه السلام - كان يقرأ مرةً (( مالكِ ) )ومرة (( ملكِ ) )، لكن ما كان يلتزم أنه إذا قرأ (( مالك ) )فهو يقرأ ما بعده على مذهب مالك، عفوًا على مذهب حفص؛ لأنه حينئذٍ نقول كما يتوهم بعض الجهة أن الرسول كان حنفي أو كان شافعي، هذا ما يقوله إنسان لأن المذاهب متأخرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهم يتلقون منه وليس العكس تمامًا. لذلك المهم إذا ثبت قراءة من القراءات فيجوز للقارئ أن يقرأ بهذه وأن يقرأ بهذه، ولا مانع من ذلك، والذي يقول هذا بدعة يعني حسبنا أن نقول له: (( هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) )ولن يستطيع إلى ذلك سبيلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت