أبو مالك: شيخنا نداخل على السؤال , الشطر الأول.
الشيخ: نعم.
أبو مالك: نحن نعرف أنه أيضا جاء في السّنّة جلد مائة و تغريب عام فأيضا جزاك الله خيرا لو بينت لنا تمام الحكم في هذه المسألة؟
الشيخ: هذا إذا كان الرجل زنى و هو محصن فهناك حكمان أحدهما أمر لازم لابد منه من الحاكم المسلم أن ينفّذه ألا و هو الرجم و لكن إذا رأى الحاكم المسلم ... عفوا إذا كان الزاني غير محصن.
أبو مالك: ثيبا.
الشيخ: ثيبا.
أبو مالك: يعني بكرا عفوا.
الشيخ: بكرا غير محصن فهذا يجلد ثم هذا الجلد لابد منه خلاف ما سبق من لفظي آنفا الرجم.
أبو مالك: ... .
الشيخ: سبق في لفظي خطأ هذا الذي لم يحصن و لم يتزوّج بعد عليه حكمان أحدهما لابد منه ألا و هو الجلد , الحكم الآخر إذا رأى الحاكم المسلم في بعض الظروف أو بالنسبة لبعض الأشخاص أنه لابد من تغريبه لإبعاده عن المنطقة التي ارتكب الفاحشة فيها فحينئذ يغربه و ينفيه من بلده لكن هذا ليس أمرا لازما على الحاكم و إنما هذا يعود إلى مراعاة المصلحة التي يراها تتحقق بتغريبه أم لا و مثل هذا الحكم هو الشيء بالشيء مثل ما يقال يذكر هو قتل المدمن على الخمر إذا شرب أربع مرات و في كل مرة يجلد ثم لا يرتدع و لا يرعوي عن إدمانه لشرب الخمر فللحاكم المسلم إذا رأى مصلحة في قتله في المرة الرابعة فله ذلك هذا حكم ليس حكما مطّردا و لذلك فلا يشكلن على أحد أنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نفذ هذا الحكم على شارب الخمر في المرة الرابعة أي أنه لم يقتله لأن هذا القتل ليس كإقامة الحد ألا و هو الجلد فإنما يعود ذلك إلى اجتهاد الحاكم فإن رأى ذلك نفّذه و إلا فالقاعدة المطّردة هو الجلد و لا شيء وراء ذلك فإن رأى المصلحة في قتله في المرة الرابعة فعل ذلك لحديث صحيح متعدد الطرق و بهذا يزول الإشكال الذي قد يعترض لبعض الطلاب حينما يرون أن النبي صلى الله عليه و سلم جلد شارب الخمر و ما قتله , ذلك لأمرين اثنين الأمر الأول أنه لم يكن في عهد الرسول عليه السلام مثل هذا الإدمان الكثير بحيث أنه يجلد ثم يعود ثم يجلد هكذا أربع مرات و الأمر الثاني أنه إن فرض أن هناك شاربا شرب أربع مرات و في كل مرة يجلد و الرسول عليه السلام لم يقتله فذلك لبيان أن القتل ليس كالحد أمر ضروري و إنما ذلك يعود لرأي الحاكم المسلم.