فهرس الكتاب
الشيخ: يقولون اختلافهم رحمة، كان يمكن أن يكون هذا وقد قيل، إنه هذا في الأحكام، اختلافهم رحمة في الأحكام لأنه فيه تيسير، كما يقول بعض الجهلة أنه يوم القيامة يقف على أول الصراط الأئمة الأربعة فكأنهم الأئمة هم المحاسبون للناس، يأتي رجل مثلًا حنفي المذهب صلى صلاة مجعلكة، لكن بتصح في مذهب ثان، يقول له الإمام الثاني تعالى من هنا، أنت صلاتك صحيحة على مذهبي
يضحك الشيخ والطلبة رحمهم الله
وهكذا، هذا هو الضلال المبين، فقلت ممكن أن يقال إن الاختلاف في الفروع فيه يسر، وبنوا على ذلك هذه الخرافة التي ذكرناها المتعلقة بالصراط، مع ذلك الاختلاف ليس برحمة، حتى في الفروع فما بالنا نقول ثلاثة مذاهب في العقيدة التي لا يمكن أن يتصور فيها شكلان من العقيدة في بعض الأحكام الشرعية ممكن يكون في وجهين، يعني كما يعبر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فيقول الاختلاف نوعان اختلاف تضاد واختلاف تنوع، اختلاف تضاد يعني فلان توضأ ولمس امرأة، ما هو حكم وضوءه؟ قيل انتقض وضوءه، وقول لم ينتقض وضوءه، هذا اختلاف تضاد، لا يمكن أن يكون القولان صحيحان في واقع الشرع، وإنما أحدهما هو الصحيح، ما هو الصحيح؟ يعرفه أهل العلم وأهل العلم الذي يستقون العلم من الكتاب والسنة، هذا اختلاف تضاد لا يمكن أن يكون القولان صحيحين، اختلاف تنوع مثلًا: الإمام الشافعي يقول دعاء الاستفتاح هو:"وجهة وجهي للذي فطر السموات والأرض ..."إلى آخره، الإمام أبو حنيفة يقول: سبحانك اللهم وبحمدك المحدثون يقولون:"اللهم باعد بيني وبين خطاياي ..."إلى آخره، هل في تعارض أو تصادم؟ ما في تعارض وتصادم، إن أنت استفتحت بـ"وجهت وجهي"جاز، وإذا استفتحت بـ"سبحانك"جاز، أو"اللهم باعد"جاز، وهناك أدعية كثيرة ذاكرها في صفة الصلاة، هذا اختلاف تنوع، أما في العقيدة لا يمكن أن نتصور اختلاف بوجه من الوجوه إطلاقًا، يعني ربنا إما أنه ينزل أو لا ينزل، يجيء أو لا يجيء، استوى على العرش أو ما استوى على العرش، ونحو ذلك، مع هذا وجدت في هذه العقيدة ثلاثة مذاهب كيف نتصور هذه المذاهب الثلاثة في العقيدة تكون حق، وربنا عز وجل يقول: (( فماذا بعد الحق إلا الضلال ) )؛ لذلك لكي نكون في منجاة من الوقوع في مثل هذا الاختلاف، وفي منجاة من الوقوع في مثل هذا الانحراف عن الكتاب والسنة فهمًا، ليس إيمانًا بالكتاب والسنة، كل الفرق الإسلامية تؤمن بالكتاب والسنة لكن الكثير منها لا يؤمن بالكتاب والسنة، يؤمن به لفظًا لكن لا يؤمن به معنًا، فما الفائدة من الإيمان باللفظ دون الإيمان بالمعنى، وعرفتم كيف يؤمنون باللفظ فلا يؤمنون بالمعنى، لذلك تحاشيًا من الوقوع في مثل هذا الانحراف نحن ندعو لاتباع الكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالح.