الشيخ: أقول قد يتساءل البعض ما هي علامة الفرقة الناجية التي جعلها الرسول صلى الله عليه و سلم بصريح ذلك الحديث و بتفسيره للآية (( و أن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ) )فخط خطا واحدا و خطّ من حوله تلك الخطوط العريضة الكثيرة القصيرة , ما علامة هذا السبيل و هذا الطريق الذي يكون صاحبه من الفرقة الناجية؟ الجواب كما سمعتم في الحديث كما قال عليه الصلاة و السلام أن من بين تلك الفرق الثلاث و السبعين فقط فرقة واحدة ناجية و وصفها بأنها التي تكون على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه و سلم و ما كان عليه أصحابه في هذا الحديث نحن ننبه إلى أمر هام طالما غفل عنه كل الدعاة الإسلاميين الموجودين اليوم حتى و بعضهم مع هذا المنهج الصحيح و هو الكتاب و السّنّة في هؤلاء من لا يتنبه لهذا الذي ذكره الرسول عليه السلام في الحديث عطفا على قوله (ما أنا عليه) ما اقتصر النبي صلى الله عليه و سلم على قوله في وصف الفرقة الناجية (ما أنا عليه) و لو أنه اقتصر على هذا لكان كافيا لأن ما كان عليه النبي صلى الله عليه و سلم هو الهدى و النور كما تسمعون في خطبة الحاجة (و خير الهدى هدى محمّد) صلى الله عليه و سلم إذن لماذا ذكر عليه الصلاة و السلام و عطف على قوله (ما أنا عليه) فقال (و أصحابي) هذا العطف مما لا يعطف عليه كثير من الدعاة و لو كانوا معنا على منهج الكتاب و السنة و لذلك فقد جريت على الدندنة و التطواف دائما و أبدا حول هذه الجملة المعطوفة (و أصحابي) لأهمّيتها , أهمّيتها من ناحيتين الأولى من حيث أن النبي صلى الله عليه و سلم قد أوتي جوامع الكلم و أنه لا ينطق كما قال تعالى (( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ) )فإذا لا يتكلم إلا بالوحي و هذا طبعا فيما يتعلق بالأحكام الدينية و إذا كان قد أوتي جوامع الكلم فلماذا لم يقتصر على قوله (ما أنا عليه) بل و زاد و عطف على هذا فقال (و أصحابي) علما أن الصحابة ما جاؤوا بدين من عند أنفسهم و إنما أخلصوا في اتّباعهم لنبيهم صلى الله عليه و سلم.