السائل: في عدة اسئلة متعلق بالإجهاض عمليات الإجهاض بالنسبة للنساء
الشيخ: موضوع ايش
السائل: الاجهاض بالنسبة للنساء، هذا الموضوع يكون مثلًا بسبب امرأة لا تريد الولادة، مثل زوجها لا يريد أنها تنجب، أو من ناحية صحية لها، أو أنها عملت عمليتين قيصريتين فهي تخاف على صحتها، أو مثلًا أنها تعرضت لأخذ بعض أنواع أدوية، أو مثلًا إشعاع يعني تعمل لها إشعاع أو كذا، فالولد غالبًا يكون مشوها، الطفل يكون عنده تشوهات خلقية، كنقص في ذراعه، أو ضعف في عقله وممكن بعض هذه الأمراض التي يولد بها الطفل التشوهات الخلقية، تُعرف بالتحليلات بحيث يكون عندنا تيقن 90% أو 95% أن الطفل سوف يولد مشوه، فيمكن حضرتك تتفضل بإعطائنا فكرة هل الإجهاض يجوز في بعض هذه الحالات أو لا يجوز؟
الشيخ: أولًا: الإجهاض يختلف حكمه بالنسبة إلى سن الجنين، فيختلف كل الاختلاف بين أن يكون الإجهاض قبل نفخ الروح بالجنين، وبين أن يكون الإجهاض بعد نفخ الروح فيه، فإذا كان الإجهاض في الحالة الثانية أي بعد نفخ الروح فيه، فهذا حرام لا يجوز، اللهم إلا في حالة واحدة وهي أن يُخشى على حياة الأم الحامل وحينئذٍ تقول القاعدة الفقهية العلمية الإسلامية أن المسلم إذا وقع بين شيئين اختار أخفهما وأقلهما شرًا، فإذا كان لا بد من مفسدة من مفسدتين مفسدة الإبقاء بالمحافظة على حياة الجنين، ويترتب من وراء ذلك تعريض حياة الأم للخطر، فحينئذ نتخلص من الجنين لتخليص الأم من الخطر، في هذه الحالة يجوز فقط إسقاط الجنين ما دام أنه قد نُفخ الروح فيه، أما إذا كان الإجهاض أو الإسقاط قبل نفخ الروح فيه، فهنا الأمر سهل إن شاء الله، ولكن يجب أن يُنظر إلى الباعث على الإجهاض، فيُدرس هذا السبب الباعث دراسة موضوعية خاصة فيُنظر هل هو سبب شرعي مقبول في الإسلام؟ أم هو مرفوض؟ فإن كان مقبولًا جاز الإجهاض، كما قلنا قبل نفخ الروح، وأما إن كان مرفوضًا فحينئذٍ لا يجوز، لا لأن الإجهاض لا يجوز، وإنما لأنه اقترن معه سبب غير شرعي، وأنا أضرب لكم مثلًا واحدًا بهذا النوع من السبب، وهو إذا قيل للوالد أو للوالدة لماذا هذا الإجهاض؟ والله معاشنا راتبنا قليل، فهنا التقى هذا السبب مع السبب الذي كان يحمل الكفار المشركين قبل الإسلام على أن يئدوا أولادهم وربنا عز وجل يقول في القرآن الكريم: (( وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ) )، فإذن اذا نظرنا إلى السبب الدافع إلى الإجهاض وكان غير جائز شرعًا كهذا، بالتالي لا يجوز الإجهاض، أما إذا كان السبب جائزًا ولندرس الآن الصورة التي أنت عرضتها آنفًا، وهو أن يكون قد اُكتُشِف الجنين وهو في بطن أمه أنه غير كامل الخِلقة، طيب، هنا لا بد لي من وقفة، إذا سلمنا جدلًا بأن هذا الكشف، كشف صحيح، وليس كالكشف الصوفي، تعرفون الكشف الصوفي؟
السائل: نعم.
الشيخ: الكشف الصوفي هي عبارة عن خيالات وأوهام لبعض مشايخ الطرق ويوصلهم في كثيرٍ من الأحيان إلى تخيلات يخالفون فيها الشريعة، ومن أخطر ما قرأناه في بعض كتب هؤلاء، أنهم كانوا يصححون الأحاديث الموضوعة والمكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول قائلهم صراحةً هذا الحديث وإن كان موضوعًا عند علماءَ الحديث، ولكنهُ قد صح عندنا بطريق الكشف فإذا كان هذا الكشف الطبي اليوم أشبه ما يكون بالكشف الصوفي قبل اليوم، فحينئذٍ لا قيمة له، وأنا حين أقول هذا الكلام أدري أن الكشف الطبي اليوم ليس كالكشف الصوفي من كل الجوانب والنواحي، ولكن أريد أن أقول شيئًا بأنه في كثير من الأحيان ليس يقينًا، ولعلك تعرف هذا أحسن مني؟ أم لا؟ تعرف أن هذا الكشف ليس يقينيًا وكثيرًا ما يخطئ الطبيب؟
السائل: الطبيب وأشعة الكمبيوتر يعطي نسبة عالية الموجات الصوتية قد تصل إلى 95% أو 90%.
الشيخ: لذلك ما دام في أنواع فيجب أن نتأكد من أن هذا الكشف، كشف علمي صحيح حينذاك نقول يجوز، وإلا نبقى مخالفين لقوله عليه الصلاة والسلام: (تزوجوا الولود الودود فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة) ، لأنه بلا شك المبادرة إلى إسقاط الجنين أو إجهاضه ولو قبل نفخ الروح فيه كما قيدنا أخيرًا، أسوأ يعني أقل ما يقال فيه من الشر هو تقليل سواد أمة الرسول عليه السلام، وهو يقول: (فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة) ، ولذلك فقد أمر بأن يتزوج المسلم المرأة الولود، لكي يحقق رغبة الرسول عليه السلام بأن يباهي سائر الأمم يوم القيامة ومما لا شك فيه أن تعاطي أسباب الإجهاض ينافي هذه الرغبة النبوية الكريمة، لعلي أجبتك عن سؤالك؟ وإلا بقي شيء؟
السائل: في عدة أسئلة، أقول لحضرتك لو مثلًا بعد أربعة أشهر مثلًا عُمل كشف للمرأة، إنه تبين مثلًا طفل يولد وهو مثلا في تخلف عقلي، ويكون مشكلة على والديه فهل ... ؟
الشيخ: هذا ما يجوز، لأن الله عز وجل كما قلنا آنفًا، ما خلق شيئًا عبثًا، يجب أن يكون في المجتمع ما هو مشاهد اليوم إنسان أبيض البشرة أسود البشرة، طويل قصير، كامل ناقص .. الخ؛ لأنه قديمًا قيل، وبضدها تتبين الأشياء؛ ولذلك فالناس العقلاء كما يقال اليوم العقلاء، هل هم في نسبة واحدة العقل؟ لا، وأظنكم تشاركوني الرأي بأن البشر لو كانوا بنسبة واحدة فهمًا وذكاءً وعقلًا، ما استقامت لهم الحياة، صحيح أم لا؟ فإذًا هذا التفاوت التي قد يظهر بسبب ولادة الجنين كما يقولون اليوم بلغة العصر الحاضر معوقًا، هذا فيه حكمة؛ ولذلك فنحن يجب أن نرضى بخلق الله عز وجل ما دام ليس لنا فيه كسب، ما دام ليس لنا فيه كسب، وإنما هو تقدير من رب العالمين تبارك وتعالى، فإذًا هذا الإجهاض أيضًا لا يجوز؛ لأنه ينبغي أن يُلاحظ الأبوان أن في قيامهما على تربية ولدهما مهما كان شاذًا في الخَلقِ أو في الخُلق، في ذلك أجر وأجر كبير جدًا، ونحن اليوم مع الأسف الشديد، حينما ران علينا التربية المادية الأجنبية، صرنا نعالج الأمور كلها معالجة مادية فما عدنا ننظر إلى شيء اسمه مثلًا حساب اسمه جنة اسمه نار، ثواب عقاب، كل هذه الأشياء أكثر المسلمين اليوم لا يفكرون فيها؛ لأنهم يفكرون التفكير المادي الأوروبي، أنتم سمعتم آنفًا أن النبي صلى الله عليه وسلم يحض المسلم أن يتزوج الولود مهما كان الأولاد كثيرين فالأجر كان أكثر، والعكس بالعكس تمامًا، هذا المنطق الإسلامي لا يؤمن به الكفار؛ لأنهم كما وصفهم ربنا عز وجل في القرآن الكريم بحق حينما قال: (( قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) )؛ ولذلك فهم هؤلاء الكفار أن يعيش في هذه الحياة الدنيا وهو متنعمًا بزوجته بولده بابنته، وخامسهم كلبهم، كما جاء في القرآن الكريم، هذه الحياة التي يتمتع بها أما يكون عنده عشرة من الولد، يتعذب بتربيتهم والإنفاق عليهم .. الخ. هذا مما لا يسع هؤلاء الكفار لأنهم إنما يعيشون ويتمتعون كما تتمتع الأنعام، بل هم أضل، بل هم أضل؛ لذلك فيجب أن يختلف منطق المسلم وتفكيره عن منطق الكافر وتفكيره، بالتالي يجب أن يختلف أثر هذا التفكير عن أثر ذاك التفكير أما اليوم نحن مع الأسف، فقد اختلط الحابل بالنابل فأصبح كثير من المسلمين، يفكرون تفكير الغربيين، لا ينظرون إلى ما يُدخر لهم من الأجر يوم القيامة، اسمعوا هذا الحديث الذي لا يعرفه الكفار إطلاقًا؛ لأنهم حرموا الإيمان بدين الإسلام، يقول عليه الصلاة والسلام: (ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد إلا لن تمسه النار إلا تحلة القسم) ، قالوا"يا رسول الله واثنان؟"قال: (واثنان) .. الحديث قال ثلاثة، (ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحِنث إلا لن تمسه النار إلا تحلة القسم) ، قالوا:"واثنان يا رسول الله؟"قال: (إثنان) ، قال راوي الحديث: حتى ظننا أننا لو قلنا وواحد لقال وواحد. إيش معنى الحديث؟ قوله لم يبلغوا الحنث، يعني سن التكليف، قوله إلا تحلة القسم؟ إشارة إلى قوله تعالى في القرآن الكريم: (( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ) )، فهذا قسم من رب العالمين، أنهُ لا يبقى بر ولا فاجر من الثقلين الإنس والجن إلا وهو داخلها، لكن هذا الدخول في نهايته، ينقسم إلى قسمين إما أن يظل فيها مُعذبًا إلى ما شاء الله، وإما أن يمر مر الكرام، يرى الناس الكفار والفُساق يعذبون، وهو كأنه في حصنٍ حصين، لا تمسه النار بسوء، وقد جاء في حديث في مستدرك الحاكم بإسناد على طريقة علماء الحديث فيه ضعف، لكن معناه صحيح على ضوء هذا الحديث الصحيح، وهو الحديث الأول: (ما من مسلمين) ، فهو في صحيح البخاري ومسلم، أما الذي في مستدرك الحاكم فيقول بأن رجلًا من التابعين كان في مجلس تحدثوا فيه عن هذه الآية الكريمة عن تفسيرها وبخاصة عن تفسير واردها، قال فاختلفنا على ثلاثة أقوال منهم من يقول واردها أي داخلها ولا بد، ومنهم من يقول يمر من فوقها وهو الصراط، ومنهم من يقول واردها أي من طرفها، كما يقال أورد الناقة كذا، فالإيراد هنا ليس معناه الورود الدخول، وإنما من حافة الطرف، ثلاثة أقوال اختلفوا ثم لم يأتهم أحد بالقول الفصل؛ لأن ربنا عز وجل في القرآن الكريم يقول: (( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ) )، فأي مسألة فيها أقوال كثيرة في مسألة واحدة، فيجب أن يعتقد المسلم أن هذا الاختلاف ليس من الله، وإنما هو من عباد الله، من العلماء من المشايخ الخ، فحينما اختلفوا هنا على أقوال ثلاثة وانفصلوا على هذا الخلاف أحد هؤلاء الذين كانوا في الجلسة حينما خرج منها لقي جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما؛ لأن أباه استشهد في أحد، فذلك له الخلاف الذي جرى في المجلس حول قوله تعالى: (( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ) )كأنه يقول له ما عندك يا جابر؟ فما كان منه إلا أن رفع أصبعيه، ووضعهما في أذنيه، وقال: صُمتا إن لم أكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يبقى برٌ ولا فاجر إلا ويدخلها، تكون بردًا وسلامًا على المؤمن، كما كانت على إبراهيم) فإذًا معنى قوله عليه السلام في الحديث السابق: (إلا تحلة القسم) أن هذين الزوجين الذين مات لهما ثلاثة من الولد بل اثنان لم يبلغا الحنث واحتسبا أجرهما عند الله، لا يدخلون النار إلا بمقدار تنفيذ القسم الإلهي، هذا المرور الذي لا تمسهم النار بعذاب، هذا المعنى الكفار ما يعرفونه؛ ولذلك ما يهتمون بتربية الأولاد، تربيتهم من الناحية الأخلاقية، ومن الناحية الدينية؛ لأنه لا دين لهم، وفاقد الشيء لا يعطيه، فالمسلم لا يجوز له حينئذٍ أن يعيش كما يعيش هؤلاء الكفار، ومن حياتهم تقليل النسل، وهذا خلاف المنهج الإسلامي؛ لأنه يأمر بتكثير النسل والصبر على تربية الأولاد؛ لذلك قلت آنفًا يجب أن تكون ثمرة المسلمين في حياتهم غير ثمرة الكفار في حياتهم، فهذا النظام في الإجهاض الإسقاط الذي تلقيناه من الغربيين، يجب أن ندخل فيه تعديلًا يتوافق مع الأحكام الإسلامية، وهي تأتينا من الغرب؛ لأن ما يلبسه الغربي الكافر لا يصلح للمسلم الشرقي، وهذا مثال في الماديات ولا شك - وعليكم السلام ورحمة الله- أن المعنويات أهم وأهم بكثير، أظن انتهى الجواب عن سؤالك إن شاء الله.
السائل: يعني لا يجوز الإجهاض على أي سبب؟
الشيخ: بالتفصيل السابق إما أن يكون بعد نفخ الروح، فهذا حرام قولًا واحدًا، وإما أن يكون قبل نفخ الروح، فلا فيه من التفصيل وهو النظر إلى الباعث، فإذا كان الباعث هو خشية إملاق فلا يجوز كما ذكرنا، أما إذا كان الخوف على الأم مثلًا لسبب، وهنا في أسباب كثيرة يعرفها الأطباء، فهنا يجوز؛ لأن ذلك يكون قبل نفخ الروح، أما بعد نفخ الروح فلا يجوز؛ لأنه بنسبة قتل نفس حية؛ لذلك حاز تسمية العزل بالموءودة الصغرى في بعض الأحاديث، أينعم.
السائل: يعني في حديث ابن مسعود (إن أحدكم خلق في بطن أمه أربعون يومًا) ، إنما يكون نفخ الروح يكون بعد أربعة أشهر؟
الشيخ: أينعم.
السائل: الأطباء يقولون أن الطفل بعد ست أسابيع قد ينبض، ويبدأ يتحرك .. .