فهرس الكتاب

الصفحة 4964 من 7959

«بيان حد عورة المرأة البالغة، ومعنى قوله تعالى:"ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن"وتقسيم الزينة»

الشيخ: أولًا: لعلكم جميعًا تعلمون أن الحكم بالنسبة للنساء البالغات يؤخذ من قوله تعالى: (( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ ... ) )إلى أن قال: (( أَوْ نِسَائِهِنَّ ) )، و هذه الآية تقدمها آية أخرى، وهي قوله تعالى: (( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) )، والعلماء - علماء التفسير بخاصة - انطلاقًا منهم من هاتين الآيتين جعلوا الزينة في النساء قسمين: زينة ظاهرة، وزينة باطنة.

الزينة الظاهرة: اختلف فيها المفسرون والفقهاء، لكن أكثر العلماء قديمًا وحديثًا أن الزينة الظاهرة المذكورة في الآية التي قبل الآية الأولى التي ذكرناها في سياق كلامنا: (( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) )أي: الوجه والكفان، هذه هي الزينة الظاهرة.

فيجوز للمرأة - يجوز ولا يجب - أن تكشف عن وجهها وعن كفيها إذا انطلقت إلى السوق أو إلى قضاء حاجتها أو جالست بعض الناس ممن هم ليسوا من محارمها، هذه اسمها عندهم الزينة الظاهرة.

الآية الأخرى: (( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ ... ) )إلى أن قال في آخر الآية: (( أَوْ نِسَائِهِنَّ ) )يسمونها بالزينة الباطنة، لماذا؟ لأنه لا يجوز للمرأة أن تظهر هذه الزينة لغير المحارم الذين ذكروا في سياق الآية، وإلا النساء اللاتي ذكرن في آخر الآية، والمقصود هنا بالنساء في قول علماء التفسير:"النساء المؤمنات المسلمات وليس الكافرات".

الآن هنا لابد من التنبيه إلى مشكلة يعيشها اليوم المسلمون في بلاد الإسلام فضلًا عن غير بلاد الإسلام، فإننا نجد كثير من النساء لا يطبقن هذا النص القرآني أي: الزينة الباطنة، فتجد الأخت مثلًا تجلس أمام أخيها - وهو بلا شك من محارمها - بل وأمام أبيها - وهو أبوها - لكن الشرع في هذه الآية لم يبح للمرأة المسلمة أن تظهر من زينتها الباطنة أو من بدنها الذي هو العورة إلا الزينة الباطنة.

الآية سواء الأولى أو الأخرى: (( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) )المقصود: مواضع الزيننة، كذلك (( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ) )مواضع الزينة، فإذا ما رجع الباحث إلى وقت نزول هذه الآية، فما هي مواضع الزينة التي يشير إليها ربنا - عزَّ وجلّ - في الآية الثانية، آية الزينة الباطنة؟ هي مثلًا الرأس وما حوى، الأقراط هذه من الزينة الباطنة؛ لأنه لا يجوز للمرأة أن تظهرها للأجانب؛ لأن هذا من وراء الوجه اللي هو الزينة الظاهرة، فالأقراط، كذلك العقد، كذلك الدمرج الذي هو في العضد مكان السوار، كذلك الخلاخيل التي كانوا يضعونها على أقدامهن، وأشار ربنا عزَّ وجل إليها بقوله: (( وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ) )، أي: الخلاخيل، هذه الأماكن التي هي مقر هذه الزينة هي التي يجوز للمرأة المسلمة أن تظهرها أمام محارمها، وبالتالي أمام بنات جنسها، أمام النساء.

فإذًا لا يجوز للمرأة المسلمة أن تلبس أمام أختها القميص الشيّال، القميص الذي لا يستر من المنكبين إلا أقله، ويظهر منها العضدان، ويظهر منها الإبطان، هذا حرام أن تظهر المرأة، البنت أمام بنتها، والأم أمام ابنتها، فضلًا عن أبنائها، فلا يجوز إذًا للمرأة المسلمة أن تظهر شيئًا من بدنها إلا مواضع الزينة، ومواضع الزينة وقد عرفتموها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت