فهرس الكتاب
الشيخ: فالبنطلون لو فرضنا أنه شاع في الأمم كلها، نحن ليس ضروريًا أن نلبسه، بل ضروري أن نتقصد مخالفة الكفار في هذا اللباس، فيكون لباسنا غير لباسهم، هذا هو العيب الأول في البنطلون، وهو إما المشابهة وإما ترك المخالفة، واضح إلى هنا؟
فيه العيب الثاني وهذا أهم بكثير جدًا، وهو أنه يحجم العورة، والكفار ما فيه عنده الآداب، ما فيه عنده اسمه عورة المرأة وعورة الرجل، كل هذه الأشياء ليست في دينهم، مع ما فيه من تبديل وتغيير، أما المسلم فله قيود وشروط، النساء لهم عورة، والرجال لهم عورة، والأطفال الصغار لهم عورة ... إلى آخره، فلما يلبس المسلم البنطال، فهو يحجم العورة الصغرى بل وأحيانًا العورة الكبرى، خاصة إذا صلى ركعة وسجد، فهنا تتجسد العورة الكبرى، وهذا لا يجوز في دين الإسلام، ولذلك ينبغي على كل مسلم أن يغير هذا اللباس إلى لباس إسلامي، أول ما شاع البنطال هذا بين المسلمين وكانوا لا يزالون حريصين على التمسك بالآداب الإسلامية، أدخلوا على البنطال شيئا زائد على البنطال الأجنبي، جعلوا منه ما هو في الصورة بنطال، وفي عدم تحجيم العورة كالسروال، كانوا عندنا في الشام يسمونها بالبنطلون الإفرنجي، أو البنطلون لعل له اسم ثاني نسيته المحكمجي. نعم.
السائل: الأول الأفرنجي.
الشيخ: إي، وبعدين هذا الإسلامي يسمونه المحكمجي، لماذا؟ لأن الأفندية اللي كانوا موظفين في المحاكم الشرعية هم أول من تسرب إليهم العدوى في التشبه بالكفار لكن لا يزال عندهم دين خاصة فيما يتعلق بالصلاة، فأدخلوا للبنطال توسعة جعلوها ... ثنيايا شو بيسموها.
السائل: بلسات أو كسرات.
الشيخ: بلسات فحينئذٍ يصير البنطال لا يعض على الفخذ ولا على الأليتين، كله على نفس السروال، لكن بدل من أن يكون له دكة، يكون له أزرار أمامية، لكن هذا مع الزمن راح، صار في خبر كان، وأصبحنا لا نرى إلى هذه البناطيل الضيقة.
السائل: رجع موضة الآن.
الشيخ: نعم، رجع موضة.
السائل: ... ز
الشيخ: مخالفات قلنا آنفًا أننا رأينا موضة تُسمى عندنا شرلستون، جاءكم الاسم هذا؟ شيء غريب يكون من هنا ضيق وتحت عريض ..
السائل: سروال معكوس ..
الشيخ: سبحان الله! هذا من تلاعب الشيطان ببني الإنسان، المسلم المهم يجب أن يحافظ على شخصيته الإسلامية، أنا قلت في بعض المناسبات كهذه المناسبة المسلم لو فرضنا أنه التقط بطائرة هليكوبتر بمظلة ورمي في باريس ورآه الكفار لازم أن يقولوا هذا مسلم، لأن زيه يختلف عن زي الكفار، أين الآن المسلمون عندهم شيء من الزي الإسلامي، كالبلاد السعودية مثلًا، كنا نرى أحيانًا يركبون الطائرة حتى النساء، وتراه مغير الشكل تمامًا، كان عربي صار أفرنجي، كان ما فيه جرافيت، صار فيه جرافيت، كان ما فيه جاكيت، كان حاطة وعقال شالوا كله هذا الشيء وأصبح ... كأنه رجل أجنبي تمامًا، هذا إن دل على شيء كما يقولون اليوم فإنما يدل على أن المسلمين اليوم لا يعتزون بدينهم، هذه مصيبة الدهر، فعلى المسلمين أن يعيدوا نظرتهم إلى واقعهم، وأن يعودوا إلى العمل بشريعة ربهم، لأنه لا نجاة لهم إلا بالعودة إلى الإسلام كما جاء في الحديث الصحيح: (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله سلّط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم) ، فنسأل الله عزّ وجلّ أن يلهمنا رشدنا وأن يعلمنا دين ربنا، وأن يلهمنا العمل بما علمنا، نسأل الله ذلك.