فهرس الكتاب

الصفحة 2223 من 7959

«على ماذا ينصب النفي أَعَلى الكمال أم على الصحة في نحو قوله صلى الله عليه وسلم:(لا صلاة إلا بخمار، لا إيمان لمن لا أمانة له).؟»

السائل: ... جزاك الله خيرا فضيلة الشيخ، ما المراد من النصوص التي ورد فيها نفي أشياء معينة، كقوله عليه السلام (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) ، أو (لا صلاة إلا بخمار) أو (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) ، هل النفي للصحة أو للكمال جزاكم الله خيرا.

الشيخ: الأصل في مثل هذه الأحاديث النافية أن يحمل النفي للصحة وليس للكمال، هذا هو الأصل، ولا يجوز الخروج عن أصل من أصول الشريعة، ومن قواعدها إلا بدليل شرعي أيضا يلزم المسلم الخروج من هذا الأصل واتباعا للدليل الملزم، وهذا هنا الأمر فيه كما يقال بالنسبة للأوامر الشرعية، بالكتاب والسنة، هل هي تفيد الوجوب أم الاستحباب، أم لا تفيد شيئا، اختلف العلماء والصواب أن الأمر يفيد الوجوب، إلا لدليل كذلك هنا، (لا صلاة لمن لم يقرأ) ، (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله ... ) إلى آخره، الأصل فيها أن هذه العبادات، لا تصح إلا إذا جاء دليل، يضطر الواقف على هذا الدليل، أن يتأول حينذاك لا، النافية للصحة، إلى نفي الكمال، توفيقا بين النصوص، الأمثلة التي ذكرتها وهي ثلاثة، لا يوجد في الشريعة ما يساعد على تأويل النفي إلى نفي الكمال، كل هذا النفي المذكور، في هذه الأحاديث الثلاثة هي لنفي الصحة، الذي لا يقرأ بفاتحة الكتاب صلاته باطلة، والذي لا يسمي الله على وضوئه فوضوؤه فاسد، وبالتالي لا صلاة له، والمرأة التي لا تصلي وخمارها على رأسها، فأيضا صلاتها غير صحيحة، لكن هذه القاعدة أي أن لا لنفي الصحة قد يكون من الناحية العربية أحيانا لنفي الجنس ليست هذه القاعدة التي قلنا إنها لنفي الصحة، ليست مضطردة فقد يأتي نص فيه، نفي لشيء لكن المقصود به نفي الكمال، وليس نفي الصحة، كمثل قوله عليه السلام (لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له) ، الأدلة القاطعة من الكتاب والسنة، تدل على أن المسلم الذي يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله مهما فعل وارتكب من المعاصي، فهذه الكلمة الطيبة تنجيه يوم القيامة، من الخلود في النار، كما قال عليه السلام (من قال لا إله إلا الله نفعته يوما من دهره) ، فحينما يأتي هذا الحديث، ويعارض تلك الأساطيل وتلك الأدلة القوية الدالة على أن إيمان المسلم ينفعه ولو كان بمقدار ذرة، حينئذ يضطر العالم أن يتأول قوله عليه السلام (لا إيمان لمن لا أمانة له) ، أي لا إيمان كاملا، لأننا إن فهمناه على ظاهره كفرناه، وهذا مذهب الخوارج، بل هؤلاء مذهب من خرجوا على الخوارج وغير الخوارج، لأن الخوارج يكفرون المسلم، بارتكابه الكبيرة، وليس عندنا بأنه عدم أداء الأمانة كبيرة، هي معصية بلا شك، فإذا أخذنا بظاهر الحديث، معناها كفرنا المسلمين، لمجرد ارتكاب ذنب ومعصية، بينما الأدلة التي أشرنا إليها تفيدنا وتدلنا دلالة قاطعة على أن المسلم، لا يكفر بمجرد ارتكابه المعصية، بل ستنجيه كلمة لا إله إلا الله من الخلود في النار، فإذن لا إيمان لمن لا أمانة له إيمانا كاملا، ولا دين لمن لا عهد له، أي دينا كاملا، لكن هذا التأويل صرنا إليه، من أجل تلك الأدلة أما فيما تقدم من الأمثلة الثلاثة المطروحة في السؤال فليس هناك دليل يحملنا إلى التأويل كما قلنا في الحديث الأخير إلا اتباع المذهب وهذا ليس دليلا، وبهذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين.

السائل: الله يجزيك الخير يا شيخ.

الشيخ: وإياكم إن شاء الله.

السائل: في كتاب المنامات يذكر عن أبي الدرداء أنه قال:"إن الأعمال تعرض على الأموات، فإن رأوا خير حمدوا الله، وإن رأو غير ذلك استغفروا لنا".

الشيخ: نعم.

السائل: فيقول المعلق عليه، إنه لم يجد ترجمة شيخ ابن أبي الدنيا، لكن باقي السند حسن وأن ابن المبارك رواه في كتاب الزهد بإسناد حسن موقوف على أبي الدرداء فهل هذا صحيح؟

الشيخ: الحديث لا يصح مرفوعا أما هل يصح موقوفا فلا أعلم

السائل: فإن صح موقوفا فله حكم المرفوع

الشيخ: لا

السائل: لأنه أمر غيبي أو كذا؟

الشيخ: لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت