الشيخ: كتب تقي الدين النبهاني رحمه الله ممتلئة بالأحاديث الضعيفة والتي لا أصل لها , وعليها أقام فكره وأقام حزبه , حتى قال في تفسير الحديث السابق: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) أي: لا طاعة لمخلوق , يعتقد هذا المخلوق حينما يأمر بمعصية أنها معصية، أما إذا كان هو أداه اجتهاده أن هذه ليست معصية فيجب إطاعته؛ ومن هنا فرضوا على كل فرد من أفراد الحزب إطاعة أميرهم , والاستسلام له , وعدم تحكيم العلم الذي هو الكتاب والسنة لأنه هيك رأي الأمير واجتهاده؛ وأنا جرى نقاش بيني وبينهم يعني نقاشات كثيرة وكثيرة جدا , ومنها كان جمعني سجن بالحسكة في سوريا مع نحو خمسة عشر واحد منهم , فضربت له المثال الآتي.
أبو ليلى: في السجن هذا شيخنا؟.
الشيخ: نعم، لواحد منهم متحمس جدا قلت له: ما رأيك في قوله عليه السلام: (كل مسلم خمر وكل خمر حرام) (ما أسكر كثيره فقليله حرام) .؟ قال هذا حديث صحيح وأنا مؤمن به؛ قلت له: وما قولك ألا يوجد في بعض الأئمة، أئمة المسلمين القدامى المجتهدين يقول أن الخمر المحرم قليله هو المستنبط من العنب فقط، أما الخمور المستنبطة من الأشياء الأخرى فما يحرم منها إلا ما يسكر.؟ يعني لو شرب كأسين ثلاثة كبار , وبقي محتفظ بشعوره هذا حلال؛ لكن آخر مصة يمصها ويسكر هذه حرام، قلت له: شو رأيك لما يقولوا هيك؟ قال: أينعم.
الطالب: هذا قول النصارى في الخمر يقولوا.
الألباني: ما تقول قول النصارى، هذا قول بعض المسلمين كبار علماء المسلمين؛ المقصود قلت له: فلو ربنا ابتلى المسلمين بأمير حاكم ويتبنى هذا الرأي ماذا تفعل أنت؟ قال أطيعه، يطيعه وهو يعتقد أن هذا حرام؛ لماذا؟ لأن الحزب قال له: إذا كان الأمير ما يعتقد أنه حرام فهو لا يأمرك بمعصية؛ فحولوا الحديث: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) لا طاعة لمخلوق يأمر بمعصية وهو يرى أنها معصية؛ أما إذا كان هو لا يرى أنها معصية فعليك الطاعة؛ هذا كله نسف للإسلام باسم الإسلام , وباسم إقامة دولة الإسلام , والله المستعان.