فهرس الكتاب

الصفحة 1937 من 7959

الشيخ: وهذا ما وقع لعبد الله بن عمرو بن العاص حيث زوجة أبوه بفتاة من قريش ... كان الفرق بينه وبين أبوه خمسة عشر سنة، يعني أبو تزوج مبكرا، فأراد أن يزوج ابنه ايضا مبكرا، وهذا خير وليت أباء هذا الزمان يقتدون بهذا الخير، ما يزوجون أولادهم إلا بعد الثلاثين وأكثر، حتى يدرس يأخذ الشهادة الثانوية والجامعة الدكتوراه وإلى آخره، ويكون خربت البصرة، الشاهد لما زوجه بعد أيام كما هو الشأن طبيعي، دخل علي كنته، سألها عن حالها مع زوجها، قالت:"إنه لم يطأ لنا بعد فراشا"يعني كأنه ما صار زواج، بلا شك أنه الأب هنا يغضب أشد الغضب، ويشكوه إلى الرسول عليه السلام، نحن زوجنا ابننا من أجل نحصنه ومن أجل كذا إلى آخره، ولا يزال هو في عبادته وما هو سائل عن زوجته، ما عبادته؟ جاء الرسول إليه أو لقيه هكذا الرواية، قال له (بلغني أنك تقوم الليل وتصوم الدهر، ولا تقرب النساء) قال له:"قد كان ذلك يا رسول الله"إذن هو أضرها بماذا؟ بالصوم والصلاة وايش؟ القيام ماذا قال له عليه السلام؟ قال (إن لنفسك عليك حقا، ولزوجك عليك حقا، ولزورك عليك حقا) أي من يزورك، في حديث آخر، وقع بين سلمان وأبي الدرداء، (فأعط كل ذي حق حقه) قال:"يا رسول الله إني شاب إن بي قوة، أني أستطيع أكثر من ذلك"متى قال هذا الكلام؟ بعد ما وضع له منهجا، إنه يقرأ بدل، هو كان يقرأ في كل ليلة ختمة قرآن، فالذي يختم القرآن كل ليلة، ماذا عاد يصلح للنساء، والذي يصوم الدهر ماذا عاد يصلح للنساء فقال له: (تقرأ القرآن آخر شيء في كل شهر مرة فقط ... تقرأ القرآن في ثلاث ليال، فمن قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقه) بالنسبة للصوم كان قال له (تصوم من كل شهر ثلاث أيام) لأن الحسنة بعشر أمثالها. وإذا صمت ثلاث أيام كأنك صمت شهرا، كان يقول:"يا رسول الله إني شاب، إن بي قوة إني أستطيع أكثر من ذلك"، قال له (لا أفضل من ذلك، لا أفضل من ذلك) الرسول عليه السلام انتقل إلى الرفيق الأعلى، وعاش عبد الله بن عمرو فيما بعد حياة طويلة مباركة، كبر وصار بسني وشيخوختي، وهو مثابر، على منهج الرسول الذي وضعه له، ما صوم الدهر، ولا ختمة قرآن في كل ليلة، لا ختم القرآن في ثلاثة أيام، وصوم يوم ويفطر يوم هذا أوسع شيء أعطاه إياه، لما وصل لهذا السن كان يقول:"يا ليتني كنت قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم"الشاهد (لا ضرر ولا ضرار) لا يجوز أن تضر بنفسك ولو بالخير، هذه مهم أن تفهموها، كما لا يجوز أن تضر بغيرك ولو بالخير، القصص هذه مثال لطرفي الحديث، ضرر بالنفس وضرر بالغير، لا شك أن المرأة هنا ضررت.

السائل: كيف إذا كان بالدخان؟

الشيخ: أحسنت أحسنت وهذا له حديث ثاني، الشاهد بارك الله فيكم، ذكر الفقهاء بناء على قوله عليه السلام، لما سمع صوتا في المسجد بتلاوة القرآن، كشف الستارة قال (يا أيها الناس كلكم يناجي ربه، فلا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة فتؤذنوا المؤمنين) هذه زيادة صحيحة ولو كانت غير معروفة في كثير من كتب الحديث، فتؤذوا المؤمنين بايش؟ بالجهر بالقراءة، كأنه يقول لهم اخفضوا أصواتكم بالقراءة كلكم يناجي ربه، فما فائدة رفع الصوت؟ بنى على ذلك الفقهاء الصورة الآتية، وهي رائعة جدا، قال لو كان في المسجد رجل نائم، ورجل بدا له أن يقرأ القرآن فلا يجوز له أن يرفع صوته بتلاوة القرآن لماذا؟ لأنه يؤذي النائم، فهو برفع الصوت بالقرآن ما هو آثم ولا ... بل هو جائز، يجوز، أن ترفع صوتك بالقرآن خاصة إذا كان الإنسان يخشى الملل، إذا قرأ سرا وهذا بعض الناس يشعرون به، لكن إذا كان هناك في المسجد شخص نائم، فلا يجوز أن ترفع صوتك بالقرآن إذا عرفنا هذه الحقائق الشرعية، فكيف يجوز أن نقول يجوز للشخص الحي، أن يتبرع بإحدى كليتيه للآخر وقد يكون في ذلك ضرر له، إما عاجلا وإما آجلا، ويتأيد هذا الكلام، بأن نتذكر حقيقة يؤمن بها كل مؤمن، فربنا قال في القرآن (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) ، أي من خلل علمه من علمه وجهله من جهله، لأنه ما كل الناس يعلمون هذه الحقيقة، لكن المسلم يستفيد علما من كتاب ربه، ومن حديث نبيه، (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) ترى لما ربنا خلق للإنسان كلوتين وخلق له يدين ورجلين عبثا؟ (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) ، أنا لا أرى فرقا أبدا، بين إنسان يتطوع بإحدى كليتيه، وآخر يتطوع بإحدى يديه أو رجليه لا فرق أبدا بين هذا وهذا إطلاقا.

السائل: التبرع بالكلى أخطر وأخطر.

الشيخ: أحسنت أخطر، شهد شاهد من أهلها، أنا كنت أنتظر مجيئه ... جزاك الله خيرا، فإذن وأنا أقول شيئا وهذا نذكره بيانا للواقع، و عبرة لمن يعتبر، أنا الآن الذي أتكلم معكم بهذا الكلام، في زعم بعض الأطباء، ما أدري أصابوا أم أخطأوا أنا أعيش الآن بين أيديكم بكلية واحدة، لأن الكلية اليمنى متعطلة، فلو أنا كنت من أولئك المغترين، بمثل تلك الفتوى، وتصدقت وتبرعت بالكلية هذه وتعطلت الأخرى، كنت بعالم الأموات بلا شك.

السائل: الله يحفظك.

الشيخ: لذلك من الخطأ الفاحش أن يقال بجواز التبرع بإحدى الكليتين، هذا بالنسبة للحي، لأنه هو بحاجة لذلك، وإلا (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) ، كما قلنا وهذه الأمثلة اليدان والرجلان أمثلة ملموسة تماما وكما سمعتم هذا أمر خفي باطني، و أعتقد إنه لو قطعت يد ما في خطر على المقطوع يده بدليل، أن الشرع جاء بقطع اليد وكم وكم من ناس، ارتكبوا الذنب الذي يقتضي قطع اليد، وربما قطع الرجل مع ذلك إيش عاشوا لكن الكلية الثانية إذا ما تعرضت لخطر يجوز إنه يتعرض للموت، ولذلك كما سمعتم، إنه هنا أخطر في التبرع بإحدى الكليتين، هذا بالنسبة للحي، بالنسبة للميت فهنا يتغافل أو يغفل كثير من الناس، الذين يفتون بجواز شق قلب الميت، واستخراج إحدى الكليتين، لينتفع بها الحي، هنا تحضرني كلمة تنقل عن أبي العلاء المعري وإن كان هو رجلا لا يستشهد بكلامه، لكن الكلام حق سواء خرج من غير أهله أو من أهله لما رأى رجلا مريضا، وصفوا له لحم سخلة أو شاة صغيرة قال (استصغروك فوصفوك، هل وصفوا لك شبل الأسد) -يضحك- تسلطوا على الأموات وحكموا بالاستفادة من إحدى كليتيه لكن الشرع يقول لا يجوز التمثيل حتى بالكفار وهذا من أدب الإسلام، فما بالك التمثيل بالمسلمين وقد قال عليه الصلاة والسلام (كسر عظم المؤمن الميت ككسره حيا) إذن شقك لبطنه ولأعصابه وما أدري ما يمر بطريقة الطبيب أعرف مني، للوصول إلى هذه الكلية هذا تمثيل، لهذا الميت، وهم لا يفرقون مع الأسف، حينما يفتون هذه الفتوى، لا يفرقون بين المسلم والكافر وربنا يقول (( أفنجعل المسلمين كالمجرمين، مالكم كيف تحكمون ) )، إن أرادوا ولا بد من مثل هذه الفتوى تحقيقا للمصلحة زعموا مصلحة الحي، على حساب الميت، على الأقل يقيدونها بالكافر، لأن الرسول حينما قال (كسر عظم الميت) وصفه بالمؤمن قال (ككسره حيا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت