فهرس الكتاب

الصفحة 4953 من 7959

السائل: السؤال الأخير هو: الجهاز المرئي التلفاز، هل هو حرام في ذاته أم في المواضيع التي تبث يعني؟

الشيخ: لا أستطيع أن أقول نعم أو لا، وإنما يجب أن نعلم حكم الصور والتصوير في الإسلام، هل الأصل فيها الإباحة أم الأصل فيها التحريم؟ فبناءً على هذا الأصل يأتي الجواب عن بعض ما يتفرع عنه، الأصل في التصوير كما أظن أن الجميع يعلمون ذلك: أنه لا يجوز تصوير شيء من مخلوقات الله عزَّ وجلّ مما لها روح، ويدخل في ذلك الحيوانات، سواء ما كان منها ناطقًا أو صامتًا إلا ما اقتضته الحاجة الملحة أو الضرورة، فهنا حينما نقول: الصور الفوتوغرافية، هل هي جائزة أم محرمة؟ لا نستطيع أن نقول أنها محرمة إلا ما لابد منها، كذلك التلفاز، والتلفاز الحقيقة من المخترعات التي هي من حيث تعلقها بالصور والتصوير هي من جهة أخطر وأشد تحريمًا من الصور الجامدة غير المتحركة، لكنها في الوقت نفسه هي إذا كانت مستثناة من التحريم هي أنفع من هذه الصور الجامدة، فإذًا حكم التلفاز كحكم التصوير الفوتوغرافي وغيره، الأصل فيه: حرام، فما كان يجوز لضرورة جاز سواء كان التصوير الفوتوغرافي أو ما يتعلق بالتلفاز، هذا التصوير المتحرك.

الحقيقة: أن الواقع الآن والمشاهد في كل بلاد الدنيا أن أكثر ما يُعرض في التلفاز مضرٌ خلقيًا ودينيًا واجتماعيًا .. إلى آخره، نادر جدًا جدًا ما يمكن أن يعرض ويكون داخل في القاعدة التي أشرنا إليها التي تستثني بعض الصور من التحريم، وأنا أضرب على هذا مثالًا مهمًا جدًا لبيان أن التلفاز أنفع كثيرًا من التصوير فيما يجوز القول بإباحته، نحن نرى مثلًا في كل سنة كثيرًا من المسلمين يؤمون البيت الحرام حجاجًا أو معتمرين، ولكن مع الأسف حينما يعودون وتتصل بأحدهم، وتسأل كيف طاف؟ كيف سعى؟ كيف بات؟ كيف وقف بعرفات والمزدلفة؟ إلى آخره، تجدهم يعني في منتهى الجهل بمناسك الحج، فأنا أقول: لو استعمل التلفاز في دولة إسلامية تُعنى باستعمال الوسائل التي خلقها الله عزّ وجلّ في العصر الحاضر، واستعملت في الغالب في غير ما حرم الله: أن تستعمل فيما شرع الله، فأضرب على ذلك مثلًا: لو أن التلفاز السعودي الذي يحكم البلاد المقدسة"مكة، والمدينة .."ونحوها، لو عرض في التلفاز بيت الله"الكعبة"ورجل عالم فاضل يعلم الناس في كل بلاد الدنيا من أين يبدأ الطواف، وأين ينتهي؟ ومتى يذهب إلى زمزم ويشرب من هناك، ثم يعود ويستقبل الحجر الأسود، ثم يذهب ليقف على الصفا إلى آخره، لاشك أن هذه أنا أقول من الصور الجائزة، بل الواجبة، قياسًا على لعب السيدة عائشة - رضي الله عنها - التي أباح الرسول صلى الله عليه وسلم لها أن تتعاطاها، لما في ذلك من تدريب لهذه الفتاة لما يتعلق بما يسمى اليوم بتدبير المنزل، وتعليم بيت الله الحرام بلا شك أهم من هذا بكثير، لكن مع ذلك لا نجد في التلفاز شيئًا يعني نقول: يجب إظهاره على جماهير المسلمين ليستفيدوا منه علمًا أو عبرًا أو ما شابه ذلك.

خلاصة القول: التلفاز كالصور، الأصل في كل منهما حرام، لكن يجوز منهما ما تقتضيه الحاجة الملحة أو الضرورة.

السائل: جزاكم الله خيرًا يا شيخ.

الشيخ: وإياكم، نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت