الحلبي: نرجوا التفصيل القول في حكم الزواج من الكتابيات، فإن كان المنع فنرجوا تفصيل سبب التحريم وبيانه؟
الشيخ: لاشك أن الأصل في الزواج بالكتابيات هو الإباحة، وذلك منصوص في الكتاب في قوله تعالى: (( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) )لكن هذه الإباحة ليست واجبة، وكثير من المباحات قد يحيط بها في بعض الأحيان ما يدخلها في باب الممنوع وغير الجائز بل والمحرم؛ خلينا نضرب مثل بسيط جدا، رجل عنده زوجة وزوجة صالحة لا عيب فيها ويريد أن يتزوج عليها، وهذا جائز أيضا كالتزوج بالكتابية (( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) )لكنه يعتقد بأنه لا يستطيع أن يعدل بين القديمة وبين الجديدة؛ فما حكم هذا الزواج الثاني الذي أصله الإباحة؟ يتقلب هذا الحكم بأنه لا يجوز؛ لماذا؟ لأن هذه الإباحة مقيدة بنقص القرآن بالعدل، معدله بنص القرآن الكريم فلا يجوز؛ كذلك حينما ربنا عزوجل أباح للمسلم أن يتزوج بالكتابية كانت هذه الإباحة ليس في أول الإسلام، لم تكن الاباحة والمسلمون ضعفاء وفي مكة، كانت هذه الإباحة حينما بدأت الدولة الإسلامية، تثبت وجودها وتنشر ظلها على ما حولها من البلاد بحيث أنه صدق في ذلك الوقت وليس وهو في مكة، صدق قوله عليه السلام وهناك قال عليه السلام: (فضلت على الأنبياء قبلي بخمس منها ونصرت بالرعب مسيرة شهر) ؛ حينذاك شرع الله عزوجل للمسلمين أن يتزوجوا من الكتابيات؛ لأن الدولة والصولة والمجتمع صار إسلاميا، فكل من دخل فيه بطريق الزواج بل وبطريق الاسترقاق استفاد من حيث أنه هو رقيق؛