فهرس الكتاب

الصفحة 1482 من 7959

الشيخ: قبل أن أنصرف أرى من واجبي أن أذكر إخواننا المصلين بخطأ يقع فيه جماهيرهم , وهو مسابقة الإمام بآمين، مسابقة الإمام بآمين؛ لعلكم تعلمون جميعا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: (إذا أمن الإمام فأمنوا , فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) وهذا الحديث وأنتم والحمد لله عرب، ولو أنه اللغة العربية الفصحى ذهبت أدراج الرياح بالنسبة لأكثر الناس العرب اليوم , لكن لا يزال هناك فيه بقية فطرية , فكلنا كعرب يفقه قوله عليه السلام المذكور آنفا: (إذا أمن الإمام فأمنوا) ما أحد يفهم إذا أمن الإمام فسابقوه بآمين، وإنما يفهم أقل ما يفهم إذا بدأ بآمين فابدءوا أنتم بآمين؛ الذي يقع اليوم في كل المساجد، لا يكاد الإمام ينتهي من قوله: (( ولا الضالين ) )إلا يضج المسجد من خلفه بآمين، لس هو ما أخذ نفس حتى يفصل بين: (( ولا الضالين ) )وبين قوله: آمين؛ لأنه شرعا الفاتحة تنتهي آخر آية منها بـ (( ولا الضالين ) )وإذا كان السنة تقول: (أن الرسول عليه السلام كان يقرأ القرآن آية آية) يعني ما يقرأ الفاتحة بنفس واحد ولا بنفسين ولا ثلاثة , وإنما آية آية كما نزلت: (( الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم ) )إلى آخره؛ بالتالي يقول: (( ولا الضالين ) )انتهت السورة؛ إذا هنا ما يجوز للإمام أن يصل ...

ما بجوز للإمام أن يقول مثلا: ولا الضالين آمين , لأنه خلاف السنة أن تصل الآية بآية؛ فمن باب أولى أن تصل ما ليس بآية بآية؛ فآمين ليست بآية , إنما هي جملة دعائية؛ شو معناها آمين؟ اللهم استجب؛ فإذ كان خلاف السنة أن تقول: (( الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ) )خلاف السنة , وإنما كل آية على حدة؛ فأولى وأولى أن تكون آخر آية في الفاتحة مفصولة عما بعدها من التأمين؛ فإذا الإمام شو بده يساوي؟ لازم هذه المعاني تكونوا مستحضرينها أنتم في كل صلاة تصلونها في الصلاة الجهرية، الإمام رايح يقول: (( ولا الضالين ) )إما أن يمد المد هنا ست حركات كما هو في علم التجويد، أو على الأقل حركتين في بعض الأقوال؛ فإما أن يقول: (( ولا الضالين ) )، وإما يقول (( ولا الضالين ) )وإما أن يقول (( ولا الضالين ) )ست حركات؛ إذا أنتم اضبطوا أنفاسكم لما تسمعوا قراءة الإمام للفاتحة , وبخاصة حينما يأتي لنهايتها حتى تسمعوا منه بدأ بآمين؛ حينئذ أنتم تبدؤون بآمين، ما تتركوا الإمام يكمل آمين مثل الناس فضلا أن تتركوه يأخذ نفس مثل الناس، فبالعكس من كل ذلك تسبقوه بآمين، هذا خطأ , وهذا خطؤه فيه خسران كبير؛ لأن رب العالمين من فضله على عباده المؤمنين أن يسر لهم أسباب يحصلوا بها مغفرة الله.

يعني الآن شوفوا: (من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) كم تعب هذا؟ كم أنفق من أموال؟ إلى آخره، هنا: (إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة) شو المكسب؟

(غفر له ما تقدم من ذنبه) سبحان الله! أنا أتعجب من هذا الحديث وأمثاله، السبب ميسر ومع ذلك الناس معرضين عنه , بالسنة يعملوا عمر عديدة , وخاصة الجهلة يجيبوا عمرة ويطلعوا لمسجد عائشة ويجيبوا عمرة ثانية , وبلغني ثالثة ورابعة , يعني يصدق في حقهم: (( عاملة ناصبة تصلى نارا حامية ) )ما في فائدة من السعي هذا , بينما هنا فقط اضبطوا أنفاسكم واسمعوا قول الإمام: (( ولا الضالين ) )آ ... قولوا أنتم معه: آمين، كم الأمر ميسر؟ ووراءه الأجر الأكبر خسره المسلمون بسبب جهلهم وغفلتهم؛ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت