فهرس الكتاب

الصفحة 1622 من 7959

السائل: هل يجوز لطالب العلم أن يكتفي بتصحيح أو تضعيف الحفاظ السابقين، مثلًا يقرأ للعراقي في تخريجه، فيقرأ أن هذا الحديث قال العراقي: هذا حديث صحيح، فهل يجوز له أن يكتفي، ومثل العراقي الإمام أحمد وغيره.؟.

الشيخ: ... هذه تشبه التقليد في الفقه، هل يكفي طالب العلم أن يسمع رأيًا لإمام من الأئمة المتبوعين.؟ لا أعني الأربعة فقط، فهم أكثر بفضل الله عز وجل- ويعمل به.؟ نقول: لا يمكن كل طلاب العلم أن يكونوا في نسبة واحدة من التمكن في معرفة الحق مما اختلف فيه الناس، فحسب طالب العلم أن يحقق الآية الكريمة: (( فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) )، فإذا كان هناك من أهل الذكر من الأحياء يسألهم ويتبنى جوابهم، أو ليس هناك عالم حي يسأله، فيعلم بأن أحد العلماء المُتَّبَعِيْنَ له رأي كذا فيتبعه، فهو سالم من المؤاخذة، ولو كان الرأي الذي تبناه من ذاك العالم خطأً في واقع الأمر؛ لأنه قام بما يجب عليه في الآية السابقة: (( فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ).

لكن هذا مشروط فيه شرط واحد، وهو: ألا يتبين له بأن هذا الرأي خطأ. وهذا البيان قد يكون ببحث شخصي منه إذا كان عنده استعداد، أو بدلالة عالم آخر يثق به وبعلمه، المهم يجوز لطالب العلم أن يقلد العالم إذا لم يتبين له خطؤه، ولم يستطع هو أن يتبين أصوابا كان أم خطأ.

كذلك -تمامًا- الجواب عن السؤال بالنسبة لطالب العلم، يجد إمامًا من أئمة المسلمين وحافظًا من حفاظهم يصحح حديثًا أو يضعف آخر، فهذا يكفيه أن يتبع هذا المصحح أو المضعف، إلا بشرط كما ذكرنا في المسألة الفقهية، إلا بشرطين:

الشرط الأول: أن لا يعلم خطأه؛ لأن المقصود بهذا الشرط -سواءً في الحديث أو في الفقه- ألا يتبع هواه، يقول: فلان أفتاني، انتهى الأمر، وفي نفسه ما فيه، والرسول يقول: (استفت قلبك وإن أفتاك المفتون) هذا هو الشرط الأول، أن لا يكون عالمًا بأن هذا الرأي -سواءً في تصحيح حديث أو تضعيفه، أو في إباحة شيء أو تحريمه- لا يعلم أنه خطأ.

والشرط الثاني: ألا يستطيع هو التحقيق في صحة هذا الحديث أو ضعفه، فهذا أمر جائز؛ لأننا لا نستطيع أن نكلف الناس كلهم أن يصيروا مجتهدين وعلماء. لعلي أعطيتك الجواب.؟

السائل: متى يعلم المرء من نفسه أنه يستطيع أن يصل إلى القدرة على الحكم.؟.

الشيخ: هذا سؤال مهم؛ يعلم ذلك حينما يعرض بحوثه وأقواله الشخصية على أهل العلم القدامى المسطرة أقوالهم في كتبهم، فيجد أن الغالب عليه أنه يوافقهم، هذا من جهة.

من جهة أخرى: يجد أهل العلم يقدرون علمه واجتهاده، ولا يعتبرونه -كما قلنا آنفًا- بَعْدُ لم يتأهل لأن ينصب نفسه منصب المصحح والمضعف، يعنى: ينبغي أن يكون الإنسان بعيدًا عن أن يغتر بعلمه، وكثير من طبيعة الإنسان ألا يرى عيبه ويرى عيوب الناس، ولذلك فيجب أن يستعين بغيره ممن هم عنده من أهل العلم، فيرى عيبه بواسطتهم، كما أشار إلى ذلك عليه السلام بقوله في الحديث المعروف: (المؤمن مرآة أخيه) فالمؤمن حقًا هو يرى أخطاءه وعيوبه بواسطة غيره، وينبغي أن يستعين بأهل العلم؛ ليعرف هل هو صار أهلًا للبحث والاجتهاد سواءً في التصحيح والتضعيف في العلم، أو في الإفتاء في المسائل الفقهية؟!. تفضل إيش عندك.؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت